"المفاهيم الخاطئة سلاح الأنظمة لتفرقة المكونات السورية"

أكد الرئيس المشترك لمجلس الشعوب في مقاطعة الطبقة، أن النظام البعثي البائد، وبعض الدول الإقليمية زرعوا مفاهيم خاطئة بين المكونات السورية تجاه بعضها، بهدف استغلال ذلك في تفكك المجتمع، وشدد على ضرورة اطلاع المكونات على ثقافة بعضها؛ لإرساء السلام والتعايش على غرار تجربة الإدارة الذاتية.

"المفاهيم الخاطئة سلاح الأنظمة لتفرقة المكونات السورية"
الخميس 18 كانون الأول, 2025   04:20
الطبقة

تحدث الرئيس المشترك لمجلس الشعوب الديمقراطي في مقاطعة الطبقة، أحمد الخلف، عن المفاهيم الخاطئة التي عمل النظام البائد، إلى جانب عدة أنظمة ودول إقليمية، على غرسها بين المكونات السورية بهدف ضربها ببعضها، وإشغالها بصراعات داخلية تستفيد منها تلك الأنظمة في تثبيت نفسها وتمرير مشاريعها على حساب دماء السوريين.

وقال الخلف: "إن المفاهيم الخاطئة بين مكونات المجتمع السوري هي واقع عاشه السوريون قبل الأزمة وخلالها وما يزال مستمراً حتى اليوم".

ورأى الخلف أن هذه المفاهيم هي نتيجة لسياسة ممنهجة اتبعها النظام البائد، إلى جانب مجموعة من التقاطعات الإقليمية والدولية والاستخبارات العالمية، في محاولة لإبقاء سوريا والمنطقة في حالة تشتت وتشرذم وفوضى دائمة، بحيث تصبح المجتمعات المستهدفة تابعة لتلك القوى.

وأشار الخلف إلى أن نظام البعث أسهم بشكل مباشر، في تفريق المجتمع عبر إعطاء مفاهيم خاطئة بين المكونات، مستغلاً تفكك المجتمع لإحكام قبضته وضمان استمراره، وقام بمشاريع تعزز هذه المفاهيم الخاطئة، ومن الأمثلة على ذلك مشروع الحزام العربي، الذي استخدم لدق الأسافين بين العرب والكرد وإحداث فتنة بينهم.

وأوضح الخلف أنه خلال الأزمة السورية، تم الترويج لفكرة أن الكرد يحاولون الانفصال عن المجتمع السوري، إلا أن ثورة 19 تموز أثبتت أنها ثورة لأخوة الشعوب والعيش المشترك والسلم الأهلي، فقد شارك كل أبناء المنطقة، من الكرد والعرب والآشور والسريان في إدارة المجتمع، متجاوزين تلك المفاهيم الخاطئة، ما أسهم في نجاح تجربة الإدارة الذاتية.

وبيّن الخلف أن المفاهيم الخاطئة لم تقتصر على المكونات، بل تجاوزتها إلى الخلافات بين أبناء المناطق، وبين أبناء المدن والريف.

ومع تطور الأزمة، دخلت دول إقليمية مثل إيران وتركيا على خط غرس المفاهيم الخاطئة بين المكونات السورية، مستغلة الأزمة لتعزيز التنافر والخلاف بين الطوائف والأديان والمكونات، وعملت هذه الدول على بث الخلافات لدفع البلاد نحو حرب طائفية عرقية ودينية أدت إلى مقتل آلاف السوريين، بل وحتى تكريس مفاهيم المذهبية والطائفية.

وأمِل الخلف أن يتم تجاوز هذه المفاهيم في المرحلة المقبلة، عبر الاطلاع على ثقافة المكون الآخر، معتبراً أن الدور الأكبر يقع على وسائل الإعلام.

وأردف أن الإعلام صوّر سابقاً أن حقوق المكونات لا تتجاوز الجانب الفلكلوري والثقافي، وغيّب حقيقة أن هذه المكونات جزء أصيل من المجتمع، وكانت الصورة التي قدمها عن ثقافات المكونات محصورة في فرق فلكلورية فقط، دون إظهار العمق الثقافي لهذه المجتمعات.

كما لفت إلى أن إعلام البعث سابقاً شوه صورة مناطق كاملة، مثل المناطق الشرقية، بتصوير سكانها على أنهم متخلفون ورعاة أغنام وجهلة ولا يواكبون الحضارة، وهو ما ترك أثراً سلبياً عميقاً، ولذلك فإن الإعلام اليوم مطالب بإنتاج برامج توعوية وتشاركية تدرس ثقافات وعادات وتقاليد المكونات والطوائف وتعرضها بالشكل الصحيح.

ورأى الخلف أن دمج المجتمع السوري مع بعضه يتطلب اطلاع المكونات على ثقافة بعضها، عبر العيش المشترك والسلم الأهلي ويعد نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، مثالاً حياً على التشاركية الحقيقية بين مختلف الأطياف والقوميات والأعراق. فقد تجاوزت الإدارة الذاتية هذه المرحلة إلى مرحلة أرقى من خلال نظام الرئاسة المشتركة بين الرجل والمرأة، وبين العربي والكردي والمسيحي والمسلم، والذي يدير المجتمع بعيداً عن العرق والدين والطائفة، وهو ما أثبت نجاحه ويسعى القائمون عليه لتعميمه في جميع المناطق السورية.

وشدد الخلف على أن أبناء الشعب السوري مطالبون اليوم، بتجاوز المفاهيم الخاطئة وإعادة النظر فيها، بوصفها إحدى أدوات الرأسمالية لتفرقة الشعوب على قاعدة "فرق تسد"، ولتحقيق مصالح شخصيات في السلطة بهدف تعزيز نفوذهم.

ونوّه الخلف إلى أن المجتمع السوري بشكل عام، استطاع تجاوز الكثير من هذه المفاهيم، ولم ينجرّ إليها بشكل كامل، وما يزال هناك متسع لإعادة دمج المجتمعات ببعضها والوصول إلى سوريا المتنوعة بأديانها وأطيافها وأعراقها، لبناء سوريا تعددية ديمقراطية لا مركزية.

(م ش/أ)

ANHA