بانوراما الأسبوع: مأزق سياسي في سوريا.. ولبنان ما زال يواجه خطر الحرب

يرى مراقبون أن سوريا تواجه مأزقاً واضحاً نتيجة غياب عقد سياسي جديد ومشاركة سياسية فعلية، إلى جانب السيطرة الأحادية على المشهد. وفي الوقت نفسه، تتواصل المخاوف من اندلاع حرب جديدة في لبنان، فيما تُظهر الاستراتيجية الأميركية الجديدة تركيزاً على المصالح الداخلية على حساب الاهتمام بالخارج، ولا سيما الشرق الأوسط.

بانوراما الأسبوع: مأزق سياسي في سوريا.. ولبنان ما زال يواجه خطر الحرب
الأحد 14 كانون الأول, 2025   08:51
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع المنصرم إلى الأزمات السياسية والاجتماعية في سوريا، بالإضافة إلى الوضع في لبنان، إلى جانب الاستراتيجية الأميركية.

سوريا أمام مازق واضح

البداية من الشأن السوري، حيث كتبت صحيفة العربي الجديد أن سوريا، بعد عام كامل على إدارة السلطة الانتقالية، تقف أمام "مأزق سياسي واضح" نتيجة غياب مشروع سياسي متكامل يعيد بناء الدولة على أسس جديدة.

ورأت الصحيفة أنّ السلطة الحالية "تحاول تثبيت وجودها دون أن تعلن رؤية تؤسّس لشرعية طويلة الأمد"، مشيرة إلى أنّ الدولة تُدار "كجهاز إداري وأمني بلا أفق سياسي أو اجتماعي".

وتحذّر الصحيفة من أنّ استمرار المشهد على هذا النحو، سيجعل الانتقال السياسي مجرد "عملية شكلية"، داعيةً إلى "عقد سياسي جديد" يقوم على توزيع واضح للسلطات، ومشاركة سياسية فعلية، ومساءلة تضمن عدم العودة إلى الماضي، ورؤية اقتصادية – اجتماعية تجعل الدولة حامية للمواطنين لا حارسة للنفوذ.

المشهد السوري لم يتغير

وبدورها، قالت صحيفة "أندبندنت عربية" إنّ المشهد السوري انتقل من "حكم أقلّيّة حديدية إلى حكم أكثريّة مسلّحة، من دون أن يغيّر ذلك في طبيعة السيطرة الأحادية"، حيث "تتركز السلطة في يد واحدة وإن تبدّلت الأسماء والرايات".

وتشير الصحيفة إلى أنّ السوريين احتفلوا بخلاص طال انتظاره، لكنهم سرعان ما واجهوا تحدّيات إعادة الإعمار في بلد "يعيش 90 في المئة من شعبه تحت خط الفقر".

وتذكّر الصحيفة أنّ "نجاح العلاقات الخارجية لا يكتمل ما لم يواكبه نجاح في ميدان العلاقات بين السوريين"، معتبرة أنّ "استمرار الاعتداءات على الأقليات والمشكلة الكردية وتجذّر سلطات الفصائل السلفية يجعل من العدالة الانتقالية مساراً خجولاً لم يبدأ فعلاً بعد".

وتخلص الصحيفة إلى أنّ سوريا الجديدة مطالَبة بالعودة إلى شعار "الدين لله والوطن للجميع" بدلاً من الانكفاء نحو عصبية واحدة.

قراءة فرنسية في الوضع اللبناني المعقّد

وفي الشأن اللبناني، كشفت صحيفة الشرق الأوسط أن باريس تبدي مخاوف متزايدة من احتمال تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان، في ظل المهلة الممنوحة للجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني. وترى باريس أن التعيينات الأخيرة في هيئة "الميكانيزم" لا تكفي لضمان فعالية هذا المسار.

واقترحت فرنسا مرافقة قوات "اليونيفيل" لعمليات التفتيش والمصادرة بهدف توثيق النتائج وتحصين الموقف اللبناني دولياً، في مواجهة التشكيك الإسرائيلي بقدرة الجيش. كما تعمل باريس بالتنسيق مع واشنطن ودول عربية وغربية لإعداد مؤتمر دعم محتمل للمؤسسة العسكرية اللبنانية، إلى جانب طرح ملف ترسيم الحدود اللبنانية–السورية لتعزيز السيادة اللبنانية وتقليص أسباب التصعيد.

الاستراتيجية القومية الأميركية الجديدة

كما تناولت صحيفة "الخليج" الإماراتية مضمون الاستراتيجية القومية الأمريكية الجديدة التي نشرتها واشنطن مطلع الشهر، ووصفتها بأنها "مانيفستو المصالح للأمن القومي الأمريكي" بعد عقود من تغليف السياسات بخطاب قيم الديمقراطية.

وتؤكد الصحيفة أنّ الوثيقة تُظهر تحوّلاً صريحاً نحو "مركزية المصلحة الداخلية" واعتبار أمن الحدود والاقتصاد والتكنولوجيا أساس النفوذ العالمي، مع تراجع واضح في الاهتمام بالشرق الأوسط الذي "لم يعد مسرحاً رئيساً للسياسة الأمريكية" كما كان طوال عقود.

وتوضح الصحيفة أن الولايات المتحدة "لم تعد ملتزمة ببناء مظلة أمنية غير مشروطة لأوروبا"، وأن علاقتها عبر الأطلسي تتحوّل إلى "عقد تفاوضي محض"، بينما تُبرز الصين كتحدٍّ اقتصادي وتكنولوجي أول، في عالم يتجه نحو عولمة مشروطة تعيد نقل مركز الثقل إلى الداخل الأمريكي.

(ي ح)