حملات شكلية ضد العنف في مناطق الحكومة الانتقالية والواقع يفضح 

تُثير الحملات المعنية بمناهضة العنف ضد المرأة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا تساؤلاتٍ لدى ناشطات حول جدواها، في ظلّ استمرار أشكال العنف النفسي والجسدي والتمييز، وغياب القوانين والتشريعات التي توفّر حماية فعلية للنساء.

حملات شكلية ضد العنف في مناطق الحكومة الانتقالية والواقع يفضح 
السبت 13 كانون الأول, 2025   11:14
دمشق

اختُتمت فعاليات الحملة العالمية "16 يوماً لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" في سوريا، وسط تساؤلات حادة حول فعالية الأنشطة التوعوية في مواجهة تزايد حالات العنف بمختلف أشكاله، وغياب الإطار القانوني والحماية الحقيقية للنساء.

ونُفذت الحملة، التي حملت شعار "أمان بكل مكان"، بمشاركة منظمات دولية وشركاء محليين، وشملت – وفق وثائق اطلعت عليها وكالتنا – نحو 600 مبادرة توعوية على مستوى البلاد، تمثلت في ورش عمل ولقاءات مجتمعية وحملات إعلامية، بهدف ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة لمناهضة العنف وتعزيز الشعور بالأمان واختتمت في 10 كانون الأول الجاري.

إلا أن مراقبين ومشاركين يشككون في المردود الفعلي لهذه الجهود، في ظل استمرار وتفاقم مظاهر العنف. حيث يقول مراقبون: "بعد الأنشطة والاجتماعات والورشات... ماذا تحقق على أرض الواقع؟". ويشيرون إلى أن العنف "النفسي والاجتماعي وحتى الجسدي ما زال مستمراً، بل وتطور ليشمل عنفاً رقمياً على وسائل التواصل الافتراضي، وإجراءات أخطر مثل الفصل فيما تبقى من مدارس مختلطة، ما ينشئ جداراً نفسياً آخر أمام أجيال أخرى".

من جهتها، قالت إحدى النساء المشاركات في الفعاليات (فضّلت عدم ذكر اسمها) لوكالتنا: "إن خطاب الكراهية في سوريا يقلق الجميع... لكن ماذا عن خطاب الكراهية ضد المرأة وتعزيز الوصمة؟ لا أحد يلتفت إليه، ولا يوجد أي قانون أو تشريع في سوريا لحماية المرأة".

ويرى مراقبون أن المنظمات الدولية أنفقت مبالغها ضمن الميزانيات المحددة، لكن النتائج الملموسة محدودة. ويتساءلون: "ما هي النتائج التي تحققت من هذه الحملة سوى الاجتماعات والخطابات والتصريحات الإعلامية؟"، مشيرين إلى أنه "لا شيء جديد يُقدَّم" في مواجهة التحديات المتعاظمة ونقص تمويل مشاريع التمكين الحقيقية.

وتزامنت الحملة مع تحديات اقتصادية واجتماعية طاحنة، ما يزيد من الحاجة الملحّة للتمكين الاقتصادي للنساء كوسيلة للحد من العنف. إلا أن واقع الحال يشير إلى تفاقم التمييز، حيث ظهرت أشكال جديدة من التمييز بين المرأة المحجبة وغير المحجبة، بالإضافة إلى دعوات في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية تلزم النساء بملابس معينة، ما يقّلق النساء ويحضّ على العنف.

كما أن المناصرة لقضايا النساء وتشكيل كوتا حقيقية أو حتى العناية بالمعنَّفات منهن، مصطلحات وملفات ليس لها وجود لدى الحكومة الانتقالية.

وأشارت إحدى النساء إلى تراجع الاهتمام المؤسسي بقضايا المرأة، قائلة: "حتى المركز الخاص بالمعنَّفات... لم يعد له أي وجود أو رعاية".

ويشار إلى أن ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي بجميع أشكاله لا تزال في تزايد كبير في سوريا، وذلك في ظل تعاظم التحديات الاقتصادية والتغيرات الكبيرة المتسارعة، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول جدوى الحملات التوعوية دون إجراءات حماية قانونية وتمكين اقتصادي حقيقي.

(ل م)

ANHA