سياسيون يؤكدون فشل الحكومة الانتقالية بعد مرور عام على حكمها

أكد سياسيون أن سياسات الحكومة الانتقالية في سوريا، فشلت وخيبت آمال السوريين بعد مرور عام على حكمها، لافتين أنها عمّقت الأزمة السورية، عبر ارتكاب المجازر في ظل غياب المساءلة. منوهين إلى أن سوريا بحاجة إلى حوار وطني حقيقي ودستور ونظام حكم ديمقراطي تعددي لا مركزي يكون قادراً على نقل البلاد إلى بر الأمان.

سياسيون يؤكدون فشل الحكومة الانتقالية بعد مرور عام على حكمها
الجمعة 12 كانون الأول, 2025   02:30
الحسكة
بوطان حسين

مرّ عام على سقوط نظام البعث ووصول هيئة تحرير الشام إلى سدة الحكم في دمشق، وتأسيس حكومة انتقالية تحكم سوريا بأدوات بعثية، يرى سياسيون أنها لا تستطيع حكم سوريا بالعقلية الفصائلية وإعادة تدوير تجربة البعث مع السوريين الذين عانوا عقوداً من سياساتها.

وفي هذا الإطار، أشار رئيس مكتب العلاقات في حزب سوريا المستقبل، صالح الزوبع، إلى أنهم فرحوا في البداية بسقوط نظام البعث الذي حكم سوريا نحو 60 عاماً، بلون وفكر وحزب وقومية واحدة وأسلوب اعتمد على الاستخبارات، عانى الشعب خلاله، القمع والقهر والألم.

ورأى أنه بعد مرور عام على حكم الحكومة الانتقالية في دمشق، لم يجدوا التغيير عن سابقه في أسلوب الحكم بالاعتماد على الفكر واللون الواحد، مشيراً إلى أن هناك وجه تشابه قوي بين الحكومة الحالية والبعث البائد في الأسلوب.

وأضاف أن سوريا التي تتميز بتنوعها الثقافي والديني والقومي لا يمكن حكمها بهذه الطريقة، وأنه من حق جميع السوريين أن يلعبوا دوراً في إدارة البلاد من مواقع مختلفة.

وعبّر الزوبع عن رفضهم كحزب سياسي بأن تكون الحكومة والبرلمان والسلطة كلها بيد شخص واحد يوزع المناصب بين أعوانه، مؤكداً أن الحكومة الحالية لا تلبي تطلعات الشعب السوري بكل مكوناته، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة ودستور يمثل ويشارك في كتابته كل المكونات.

وأشار الزوبع إلى أن هناك العديد من المخاطر الأمنية بعد وصول هيئة تحرير الشام إلى سدة الحكم، خاصة بعد ارتكابها المجازر بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري وبحق الدروز في السويداء، التي ذهب ضحيتها المئات، تحت حجج مختلفة، واصفاً أسلوبها بـ "الهمجية والغوغائية" في القمع والقتل وانتهاك الأعراض والأملاك.

وقُتل خلال عام من حكم الحكومة الانتقالية في سوريا نحو 11,439 شخصاً، بينهم 512 طفلاً و676 امرأة وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، وصُنّف القتل ضمن أنماط خطيرة شملت القتل خارج القانون والإعدامات الميدانية، والخطف والتعذيب، والاستهداف العشوائي، والتفجيرات والهجمات المسلحة، والقصف التركي والإسرائيلي، وهجمات التنظيمات المتطرفة المسلحة.

وعدّ صالح الزوبع أن اتفاقية 10 آذار الموقعة بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع أوقفت نزف الدم السوري وحافظت على سوريا من التوجه نحو الدمار والخراب، وقال: "هذا الموقف يُحسب لقسد".

ونوّه إلى أن سياسات الحكومة الانتقالية وأجهزتها الأمنية أثرت بشكل سلبي، على حياة المواطنين السوريين، الذين باتوا يشعرون بالخوف إزاء بطش الأجهزة الأمنية التي ظهرت بشكل علني في وسائل الإعلام موثقة بالفيديو، وأرجع السبب إلى أن هؤلاء لا يعرفون التعامل مع المدنيين ولا يملكون الخبرة في إدارة الأجهزة الأمنية والحكم والدولة.

وعبّر عن رغبتهم كحزب سياسي في الوصول إلى اتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية لمنع حصول حروب، رغم أن كلام الحكومة الانتقالية يبقى شفهياً دون اتخاذ خطوات عملية وانتهاج سياسات مغايرة لما يتم الاتفاق عليه على الأرض.

ونوه الزوبع إلى أن الحكومة الانتقالية ليست صاحبة البت في القرارات، بل تسيطر عليها الدولة التركية، بدليل أنه عندما يعقد اجتماع بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية يصل فحواه في اليوم نفسه إلى تركيا، وقال: "نحن نتفاوض عملياً مع تركيا وليس دمشق، ولن نسمح بعد الخلاص من العمامة الإيرانية أن يأتي الطربوش التركي ويحكمنا مرة أخرى".

ورأى أن الحكومة الانتقالية ليست جدية في بناء سوريا، بل تتحدث عن استثمارات ومبالغ مالية تقدر بمليارات الدولارات دون اتخاذ خطوات عملية على أرض الواقع، بالرغم من الحراك الدبلوماسي الذي وصفه بـ "القوي"، وقال: "رواتب موظفي الحكومة تُدفع من قبل السعودية وقطر والمؤسسات الإنتاجية والاقتصادية متوقفة".

التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية

وعدّ الزوبع أن التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية اليوم، هي تنفيذ المطالب الأمريكية، خاصة بإخراج مسلحي الأجانب من الإيغور والشيشان، وكذلك تنفيذ اتفاقية 10 آذار والتطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، مؤكداً أن العقبة الأساسية هي تركيا التي تتكلم بلسانها الحكومة الانتقالية.

المطلوب من الحكومة الانتقالية

ورأى الزوبع أن المطلوب من الحكومة الانتقالية اليوم، هو الاعتماد على السوريين بكامل الجغرافيا السورية وعسكرياً على قوات سوريا الديمقراطية، التي تعتبر قوة "ضاربة واحترافية" لديها إمكانات وخبرات متراكمة بعد عقود من محاربة الإرهاب، وعدّها النموذج الأفضل لحماية سوريا من أي خطر محتمل، مشدداً على ضرورة استثمارها، إضافة إلى تفعيل المؤسسات الخدمية والحكومية في كل المناطق السورية، بما فيها مناطق شمال وشرق سوريا، وبناء سوريا على أساس نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي، الذي يعدّ النموذج الأفضل للحكم في كل الدول، يخدم المواطن ويؤثر على الاستقرار.

خيبة أمل السوريين بعد سقوط البعث

من جانبه، أشار الرئيس المشترك لمكتب حزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة الحسكة، فرحان داوود، إلى أن الشعب السوري خذل بعدما كان يعول على الحكومة الانتقالية بعد سنوات القمع والاضطهاد، بذهابها نحو نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي يضمن الأمن والاستقرار للسوريين وعودة المهجرين وفتح ملفات الانتهاكات التي حصلت في زمن النظام البائد.

وأضاف أن الخطوات التي بدأت بها الحكومة الانتقالية لم تلبِ طموحات الشعب السوري، بدءاً من ما سُمّي "مؤتمر النصر" الذي فقد تمثيل المرأة، مروراً بـ "مؤتمر الوحدة الوطنية" الذي كان يُفترض به أن يمثل الفسيفساء السورية، ولكنه اختصر على فئة معينة، وصولاً إلى إعلان مسودة الدستور وتشكيل البرلمان الذي لم تشارك فيه أيضاً كل المكونات السورية.

وقال داوود: "هذه الخطوات التي قام بها أحمد الشرع وحكومته هي خطوات لم تخدم الشعب السوري بكل مكوناته".

ونوه إلى أن الحكومة الانتقالية لم تتخذ خطوات جدية وجذرية من أجل حل الأزمة السورية بعد مرور عام، بل عملت على ارتكاب المجازر بحق أبناء الساحل والسويداء، مستخدمة عشائر البدو والفصائل المنضوية تحت وزارة الدفاع، معتبراً أن الحكومة الانتقالية ليس لها علاقة بالوضع السوري أو محاولة حله.

ولفت إلى أن سوريا اليوم تعيش أزمة خانقة بفعل التدخلات الخارجية والدول وعلى رأسها تركيا، التي كان لها يد في كل الأزمات التي تعيشها سوريا اليوم، ويدفع ثمنها الشعب السوري الذي بدأ بالعودة خطوة إلى الوراء بعد معرفة التهديدات التي تقوم بها فئات موالية للحكومة الانتقالية وتركيا في سوريا.

ورأى داوود أن الحكومة الانتقالية غير جادة في تبنّي مشروع ديمقراطي حقيقي يعمل على إنقاذ سوريا، ويلبي طموحات وآمال الشعب السوري الذي لم يحتفل اليوم بسقوط الأسد، الأمر الذي يوضح عدم رضاه عن سياسات الحكومة الحالية.

وأكد فرحان أن سياسات الحكومة الانتقالية تعمل على تعميق الأزمة السورية أكثر فأكثر، محذراً من توجه سوريا نحو صراع داخلي في مناطق سيطرتها عبر التحريض وبث الفتن الطائفية والتغيير الديمغرافي، وفق ما تشير إليه المعطيات، في ظل عجز الشرع عن ضبط الفصائل المنضوية تحت سيطرته، التي ما زالت تمارس القتل والنهب والخطف.

وأوضح داوود أن الحكومة الانتقالية في حال أظهرت نية جدية في بناء سوريا فعليها التحاور مع الإدارة الذاتية والاستفادة من تجربتها، التي تعتبر مناطقها الأكثر استقراراً وأماناً، رغم التهديدات والمؤامرات لنسف مشروعها، فقد تمكنت من بناء مجتمع متماسك بمؤسسات ومجالس ديمقراطية وأصبحت مثالاً يُحتذى به.

الخطوات الفعلية التي تلبي طموحات السوريين

ورأى فرحان داوود أن سوريا بحاجة إلى ذهنية ومشروع ومجتمع ديمقراطي يعتمد على التشاركية وأخوة الشعوب وحرية المرأة والحياة الندية المشتركة وإلى الوحدة الوطنية ومؤتمر يناقش وضع السوريين وكيفية حل الأزمة وبناء نظام ودستور يمثل جميع المكونات دون تدخلات خارجية.

وأشار إلى أنهم في مناطق الإدارة الذاتية يعيشون هذه التجربة منذ عام 2014 دون ظهور تناقضات أو أزمات طائفية أو عشائرية أو قومية أو دينية أو مذهبية أو ثقافية.

ورأى أن الحكومة الانتقالية أثبتت فشلها بعد مرور عام على حكمها، في ظل عدم وجود مشروع ونظام ودستور قادر على حماية السوريين وضبط الفصائل المنفلتة التي تعمل على ارتكاب المجازر بحق عموم الشعب السوري دون محاسبتها، مشيراً إلى أن الشعب السوري أصبح أكثر وعياً واطلاعاً على ما يفعله أحمد الشرع وحكومته.

وتنبأ فرحان دوواد، وفق المعطيات والمؤشرات، بأن العام القادم سيكون أسوأ من سابقه، تسود فيه الصراعات الطائفية في حال لم تراجع الحكومة الانتقالية سياساتها وتفتح قنوات حوار حقيقية مع الأطراف كالإدارة الذاتية وأبناء الساحل والسويداء.

ورأى أن مشروع السلام والمجتمع الديمقراطي الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان، سوف يؤثر بشكل إيجابي على سوريا لبناء نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي وعلى عموم الشرق الأوسط، وسيكون حلاً لكافة القضايا والأزمات التي تعيشها.

وبدوره، رأى رئيس مكتب حزب المحافظين في جبل كزوان/عبد العزيز، الشيخ فايز الجدعان، أن الحكومة الانتقالية لم تنجح في لم شمل السوريين ضمن إطار وطني وسياسي جامع لكل القوى المدنية، وقال: "هذا يدل على تفكك الحكومة الانتقالية"، محملاً الحكومة مسؤولية حالة التفكك والتفرقة التي يعيشها الشعب السوري.

وأشار الشيخ جدعان إلى المخاطر الأمنية التي تحدق بسوريا وتؤثر على أمنها واستقرارها بعودة الحالة الفصائلية ضمن الجيش الذي شكلته وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية.

وأكد أن الجيش الذي ارتكب المجازر بحق أبناء السويداء والساحل ليس بجيش حقيقي، مشدداً على ضرورة بناء جيش حقيقي يعمل على حماية السوريين، ليستتب الأمن والاستقرار وليس العكس، وقال: "إلى اليوم لا يوجد جيش حقيقي".

وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية لم تتمكن حتى من تقديم الخدمات الأساسية لشعب السوري وإعادة الأعمار وصيانة البنية التحتية وإزالة مخلفات الدمار، مؤكداً أنها لم تفعل شيئاً للسوريين على الصعيد الداخلي.

وقال الشيخ فايز جدعان إن الحكومة حتى الآن غير جادة في دمج كل المكونات السورية، بل تعمل على إقصاء الطوائف كالعَلويين والدروز، ما يعمل على تعميق الفتن.

وطالب الحكومة الانتقالية بعدم استخدام العشائر في تيسير سياسات الدولة وعدم السماح بتدخلها في شؤونها وعدم تفعيل المشكلات بين مكونات الشعب السوري، منوهاً إلى أنهم في شمال وشرق سوريا يعملون على السلم الأهلي، الذي يعتبر رأس مال السوريين، وقال: "على الحكومة الانتقالية المحافظة على التنوع الموجود في سوريا".

وأكد على ضرورة عمل الحكومة الانتقالية على فتح قنوات حوار مع المكونات السورية كافة، والاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية لأنها جيش منظم ومدرب، قدم تضحيات جمة في سبيل حماية البلاد، وتمكن من تحرير ثلث الأراضي السورية من داعش، والقادر على تحرير باقي سوريا من الفصائل غير المنضبطة.

وقال رئيس مكتب المحافظين في جبل عبد العزيز، الشيخ فايز جدعان في نهاية حديثه مع وكالتنا: "نريد سوريا لا مركزية".

(ح)

ANHA