دعوات لضبط الخطاب الإعلامي في سوريا

كشف ناشطون في الحقلين الإعلامي والحقوقي، أن تصاعد الخطابات الطائفية والتحريضية عبر وسائل الإعلام، يهدف إلى تأجيج الصراعات وتعميق التفرقة بين السوريين، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحّة لسنّ قوانين تضبط هذه الخطابات وفق المبادئ الأساسية للإعلام.

دعوات لضبط الخطاب الإعلامي في سوريا
الخميس 11 كانون الأول, 2025   06:35
الطبقة

تزدحم الساحة الإعلامية في سوريا، منذ سقوط نظام البعث، بخطابات طائفية وتحريضية تتصدر المشهد الإعلامي حتى على وسائل الإعلام الرسمية التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا، وقد اتخذت بعض الجهات من حرية الرأي والتعبير غطاءً لتأجيج الصراعات القومية والطائفية بين السوريين، في حين يشير مختصون إلى أن الفارق كبير بين حرية الرأي وبين نشر خطابات تؤدي إلى سفك دماء السوريين.

وبهذا الصدد، لفتت الناشطة الإعلامية هبة فتيح، مراسلة تلفزيون روناهي في مقاطعة الطبقة، إلى أن سوريا تُعد مثالاً للتنوع الديني والطائفي والقومي، وأن جغرافيتها تحتضن مزيجاً فريداً من مختلف الأطياف والمكونات، وتشير إلى أنّ جهات عدة تحاول تخريب هذا النموذج التاريخي عبر تمزيق التماسك المجتمعي.

وأوضحت هبة أن عدة مناطق سورية شهدت صراعات بين المكونات نتيجة التحريض الإعلامي وخطاب الكراهية الذي تبثه جهات مختلفة، الأمر الذي أثر على التلاحم الوطني والعيش المشترك، وخلّف خسائر بالأرواح والممتلكات، وولّد صراعات جديدة بين أبناء المكونات السورية.

وأضافت أن حرية التعبير ضرورية جداً للوصول إلى الديمقراطية، وأنها لا تتعارض مع المبادئ الأساسية للديمقراطية، لكنها تشدد على وجود فرق كبير بين حرية الرأي والتعبير من جهة، وخطابات الكراهية والطائفية من جهة أخرى. فالخطابات التحريضية تهدف لخلق صراعات وحروب، وليست للتعبير عن إرادة الشعب ومطالبه.

وترى هبة فتيح أنه من الضروري وجود قوانين توقف هذه الخطابات، وعلى الإعلام أن يسلّط الضوء على آثارها الكارثية، لأن من مهامه الأساسية نبذ خطاب التحريض والطائفية وتحمل الوسائل الإعلامية في كامل الجغرافيا السورية مسؤولية توعية المجتمع بمخاطر الانجرار وراء هذه الخطابات، مع ضرورة التمييز بين حرية الرأي وبين استخدامها كذريعة لبث الفتن والتحريض.

من جانبه، بيّن الصحفي حسين عثمان، أن الساحة السورية شهدت، منذ انطلاق الثورة، عدداً كبيراً من الخطابات التحريضية وخطابات الكراهية عبر وسائل التواصل الافتراضي والمنصات السياسية والاجتماعية، ما انعكس سلباً على التلاحم الشعبي وأضعف الثقة بين المكونات السورية، وأطال أمد الصراعات والنزاعات.

وأشار عثمان إلى أن حملاً كبيراً يقع اليوم، على عاتق الإعلاميين والسوريين عموماً، إذ يجب إدراك أن هذه الخطابات لا تنتج إلا الحرب والصراع والتهجير، ولذلك لا بد من مواجهتها بالوعي، وتثقيف المجتمع ليكون قادراً على مواجهة التحديات.

وأكد حسين عثمان ضرورة تشجيع خطابات السلام التي تنبذ الفرقة بين السوريين، وتلك التي تنمّي الوعي والثقافة المجتمعية، لأن من ينشر الخطابات التحريضية يدرك أنها ستنعكس سلباً على المجتمع السوري، وهدفه تقسيم السوريين وإبعادهم عن الحالة الموحدة التي يمكن من خلالها بناء سوريا ديمقراطية لكل السوريين.

وتوجّه الصحفي والرئيس المشترك لمجلس الثقافة والتنوير في مقاطعة الرقة حسين عثمان، بالدعوة إلى العاملين في المجال الإعلامي أن يتحلوا بالموضوعية والحياد أمام كل ما يحاك ضد أمن واستقرار السوريين، والانطلاق من مبدأ الإنسانية أولاً، مشدداً على أن 8 كانون الأول 2024 يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو السلام ونبذ الخطابات التي تؤجج النزاعات، ليكون الإعلام جزءاً من بناء سوريا ديمقراطية لجميع السوريين قادرة على مواجهة التحديات.

من جانبه، قال الناشط الحقوقي محمود غباش: "نلاحظ على مواقع التواصل الافتراضي وبعض الوسائل الإعلامية كثرة الخطابات الطائفية والقومية التي تحرض على الكراهية، والتي لن تتسبب إلا بمزيد من التوترات والصراعات داخل سوريا.

 وعزا غباش ذلك إلى غياب القوانين التي تضبط العمل الإعلامي، مشدداً على ضرورة إصدار قوانين صارمة وحازمة تخص الخطابات الطائفية، ومحاسبة كل من يروّج لها أو يساعد في نشرها، سواء على منصات التواصل الافتراضي أو وسائل الإعلام.

وأكد أن المحاسبة ليست كافية وحدها، بل يجب بث الوعي حول الأخوّة بين مختلف مكونات وأطياف الشعب السوري، سواء على مستوى الطائفة أو الدين أو القومية أو العرق.

وأشار إلى أن الحقوقيين يعوّل عليهم لنشر ثقافة الاختلاف وتقبّل الآخر ومشاركته في بناء وطن عانى طويلاً خلال سنوات الثورة.

وحذّر غباش في ختام حديثه، من أن استمرار هذه الخطابات سيقود إلى مزيد من الصراعات، وقد يعمم الطائفية إلى درجة يصعب إيقافها، لذلك شدد على ضرورة إصدار قوانين حازمة تضبط الخطاب الإعلامي ومحاسبة كل من يسهم في نشر أو بث هذه الخطابات الهدّامة.

(م ش/أ)

ANHA