انقلابات الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية تتصدران عناوين الصحف

يرى محللون أنّ التوتر بين إيران ودول الخليج يعود بقوة إلى الواجهة، بينما تتزايد المخاوف الأوروبية من توسّع الحرب الروسية الأوكرانية وسط تحذيرات من انجراف العالم نحو صراعات أوسع.

انقلابات الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية تتصدران عناوين الصحف
الإثنين 8 كانون الأول, 2025   09:48
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، تداعيات المشهدين الشرق أوسطي والأوروبي؛ فتصاعد التوتر بين إيران ودول الخليج عاد إلى الواجهة، فيما احتلت المخاوف من توسّع الحرب الروسية الأوكرانية موقعاً محورياً في التحليلات الأوروبية.

غضب إيراني ضد الخليج

ركزت صحيفة "أندبندنت عربية" على تصاعد اللهجة الإيرانية العدائية بعد بيان القمة الخليجية الـ 46 في البحرين، معتبرة أنّ ردّ طهران يفصح عن توتر داخلي ناجم عن تراجع نفوذها الإقليمي وسقوط أذرعها في أكثر من ساحة.

وأشارت إلى أن الموقف الخليجي الموحّد بشأن الجزر الإماراتية الثلاث أثار غضب إيران، التي لم تكتفِ ببيان الخارجية هذه المرة، بل دفعت شخصيات عسكرية وسياسية مقربة من المرشد إلى شنّ حملة تهديدات مباشرة، وصلت حدّ استعادة خطاب قديم حول ضم البحرين.

وأضافت الصحيفة أنّ "المشروع الإيراني الذي كان يتفاخر سابقاً بسيطرته على أربع عواصم عربية بات اليوم في موقع دفاعي، في ظلّ تضييق الخناق على أدوات نفوذه في اليمن وسوريا ولبنان".

كما رأت أنّ طهران تحاول التمسك بما تعدّه "أوراق حماية وتفاوض" عبر المناورات الصاروخية في الخليج، والتصعيد اللفظي تجاه الإمارات والسعودية، دون أن تغيّر هذه الأوراق في مسار التوازنات ما لم تغيّر الجمهورية الإسلامية من نهجها الإقليمي.

معادلة توازن بين إيران والخليج

من جهتها، ركزت صحيفة "النهار" اللبنانية على أنّ لعبة التوازن الإقليمي وصلت إلى نقطة تتجنب الانفجار الكامل، مع ميلٍ متزايد لدى الأطراف لاعتماد الدبلوماسية كمسار لضبط الخلافات. وتوضح أن دول الخليج نجحت في ترسيخ مواقع اقتصادية متقدمة في العالم، بينما لا تزال إيران عالقة في صراع العقوبات والتوترات مع الغرب، بما جعلها مضطرة إلى الإبقاء على جسور مفتوحة مع الرياض وأبوظبي والقاهرة.

ورأت الصحيفة أنّ هذا التوازن لا يعني انسجاماً، إذ تستمر طهران في استثمار الأزمات، من الساحة السورية إلى اليمن، ومحاولة استغلال الخلافات الأوروبية – الأميركية بشأن أوكرانيا. غير أنّ الخسارة الكبرى تبقى احتمالية إذا لم تلتحق إيران بالمسارات الاقتصادية الجديدة التي تقودها دول الخليج، في ظل إدراك مشترك بأنّ التصعيد يهدّد أمن الطاقة والممرات البحرية.

ماذا لو اندلعت الحرب بين روسيا وأوروبا؟

تطرح صحيفة "القدس العربي" سؤالاً بات يتسلل إلى قلب المخاوف الأوروبية، مع انسداد أفق الحل في أوكرانيا وتزايد الإشارات الروسية إلى الاستعداد لمواجهة مفتوحة. وتشير إلى أن نصف الأوروبيين تقريباً يعتقدون أن احتمال اندلاع حرب “مرتفع”، وأنّ الثقة بقدرة الجيوش على الدفاع الوطني تتراجع حتى في دول محورية. وترى أن تهديدات موسكو، مقابل هشاشة المظلّة الأطلسية، خاصة بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تمثل اللحظة الأكثر خطورة منذ نهاية الحرب الباردة.

وتخلص الصحيفة إلى أن أوروبا أمام ثلاثة سيناريوهات: حرب مطوّلة بلا حسم، تصعيد متدرّج قابل للانفجار، أو مواجهة هائلة تشعل النظام الدولي. وبين هذه الاحتمالات، يصبح الاستعداد للحرب شرطاً لتفاديها؛ لأن الخطأ في الحسابات قد يجرّ القارة إلى صدامٍ لا عودة منه.

وبين توترات الخليج ومخاوف أوروبا، تبقى المنطقة والعالم أمام خرائط متحولة، تتقاطع فيها الجغرافيا بالمصالح، وتتشكل خطوط صراع جديدة لا تزال قابلة للتفاقم أو الاحتواء، وفق قرارات الأسابيع المقبلة.

(ع م)