تصاعد خطاب الكراهية يقلق السوريين وإشارات استفهام حول موقف دمشق

حذر سياسيون وفعاليات مجتمعية، من خطورة خطاب الكراهية المنتشر في سوريا على السلم الأهلي، مطالبين بوقف التحريض الإعلامي وضبط المحتوى الإلكتروني ودعم الحوار السوري – السوري، منتقدين غياب إجراءات الحكومة الانتقالية لضبط التحريض الطائفي من شخصيات موجودة تحت سلطتها.

تصاعد خطاب الكراهية يقلق السوريين وإشارات استفهام حول موقف دمشق
الإثنين 8 كانون الأول, 2025   02:30
الحسكة
بلند حجي

تشهد سوريا خلال الفترة الأخيرة، ازدياداً لافتاً في خطاب الكراهية، بالتزامن مع السنوية الأولى لسقوط نظام حزب البعث، وبرزت هذه الظاهرة خلال بعض الاحتفالات التي رفعت فيها شعارات وهتافات تحمل طابعاً طائفياً وتستهدف مكونات سورية مختلفة، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن انعكاساتها على السلم الأهلي.

وانتشرت خلال الأيام الماضية العديد من المقاطع المصوّرة على منصات التواصل الافتراضي، والتي توثّق هذه الشعارات الطائفية بشكل واضح، من دون أن تتخذ الحكومية الانتقالية في سوريا أي إجراءات للحد من هذه الممارسات أو محاسبة القائمين عليها، وفق ما أفاد ناشطون.

وفي هذا الإطار، أجرت وكالتنا سلسلة لقاءات مع عدد من السياسيين والفعاليات المجتمعية، الذين عبّروا عن آرائهم بشأن انتشار خطاب الكراهية في أنحاء سوريا، والخطوات المطلوبة لوقف هذا الخطاب.

وأشار أمين السر في مجلس سوريا الديمقراطية، عزيز سليمان، إلى أن نبذ خطاب الكراهية والفتنة واجب على جميع أبناء الشعب السوري، مؤكّداً أن على وسائل إعلام الحكومة الانتقالية أن تتبنّى خطاباً وطنياً جامعاً، وأضاف أنه مع مرور ذكرى سقوط نظام البعث، وما تبعها من مجازر ارتُكبت بحق العلويين في الساحل وبحق الدروز في السويداء، وانتهاكات طالت الأهالي، إلى جانب التهديدات على إقليم شمال وشرق سوريا، كان للإعلام ومنصات التواصل الافتراضي دور كبير في تأجيج هذا الخطاب، سواء من جهات داخلية أو خارجية، إضافة إلى وجود أشخاص داخل الحكومة الانتقالية يسهمون في ذلك.

وأكد سليمان أن سوريا تتسع للجميع، وأنه يجب نبذ خطاب الكراهية لأن جميع المكوّنات والمذاهب هم سوريون. وشدّد على أن إنهاء هذا الخطاب يقع على عاتق جميع السوريين، معتبراً أن بإمكان الجميع العيش بسلام على هذه الأرض، لأن سوريا وطن لكل أبنائها.

ومن جانبه، قال عضو مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، أزهر أحمد، إن خطابات الكراهية تصاعدت في الآونة الأخيرة، ولم يكن الشرق الأوسط بمنأى عنها، إذ تأثرت المنطقة بمجملها بالخطابات الطائفية، وأوضح أن ما تشهده سوريا اليوم من تفاقم للأزمة هو نتيجة مباشرة لانتشار هذه الخطابات وغياب الضوابط، إلى جانب الابتعاد عن حقيقة سوريا التي تربّى السوريون عليها.

وأضاف أحمد أن سوريا بلد يجمع كل الطوائف والمكوّنات من كرد وعرب ودروز وعلويين، إلا أن بعض الأطراف لا تزال "قاصرة النظر" ولا تعرف كيفية التعامل مع المرحلة الحالية، نتيجة عدم قراءتها للتاريخ السوري الذي يُشكّل لوحة فسيفسائية تضم كل السوريين.

وتابع قائلاً: "إن ازدياد خطاب الكراهية يعود إلى فئة تدعم هذا النهج، وتحاول زعزعة الاستقرار وعرقلة الحوار السوري–السوري، والوقوف في وجه السلام والحلول"، وبيّن أن السوريين "سئموا من الحرب ومن خطاب الكراهية"، وأن الوقت قد حان ليجلسوا جميعاً على طاولة حوار واحدة ويبحثوا في مستقبل بلادهم، مؤكّداً أن الجميع مُلزم اليوم بتهدئة الخطاب وإرسال رسائل سلام.

وأشار أحمد إلى أنه بعد هذه المرحلة لا بد للجميع من الانفتاح على الحوار السوري–السوري، والحفاظ على الاستقرار، مشدداً على أن المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة أكبر من مسؤولية المواطنين، فهي تتحمل ما يحدث من انتهاكات في الساحل وحمص والسويداء، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن.

وشدد على أن من الطبيعي أن تُحمَّل المجتمعات الدولية والمدنية ومنظمات حقوق الإنسان جزءاً من المسؤولية، داعياً إياها للقيام بواجباتها، باعتبار أن الحكومة تمتلك الأجهزة الأمنية والسلطات التي تخوّلها الحفاظ على الاستقرار، ولفت انه حتى الآن لم تظهر أي بادرة حقيقية من الحكومة الانتقالية للحد من خطابات الكراهية، الأمر الذي يشكل عائقاً أمام الحوار السوري–السوري.

وختم أحمد بالتأكيد على ضرورة أن يتحمّل الجميع مسؤولياتهم الوطنية، والابتعاد عن ذهنية حكم الأكثرية للأقلية أو العكس، معتبراً أن المرحلة الحالية مفصلية في تاريخ سوريا وتتطلب تعاوناً مشتركاً ومسؤولاً من جميع الأطراف.

وعن التحريض الإلكتروني، قال الرئيس المشترك لمجلس مدينة الحسكة، فاروق توزو، إنّ جميع الدلائل تشير إلى أن الجهات التي تقف خلف حملات التحريض على صفحات التواصل الافتراضي والتي باتت ساحة خطيرة جداً، هي جهات مدعومة من أطراف محددة. وأضاف أنّ ما حدث مؤخراً من استقبال الحكومة الانتقالية لمؤثر "يوتيوبر" معروف بخطاب الكراهية، يعكس خطورة الموقف ويطرح تساؤلات حول توجهات الحكومة في هذه المسائل.

وطالب توزو في ختام حديثه الحكومة الانتقالية في دمشق باتخاذ إجراءات فورية لوقف حملات التحريض، والحد من انتشار خطاب الكراهية.

ويرى مراقبون أن المسيرات التي خرجت في بعض المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة الانتقالية خلال الأيام الماضية أثارت قلق الأوساط السورية، إذ رُفعت خلالها العديد من الرموز المسيئة وربطت بالمكونات السورية، كما تخللتها شتائم موجّهة لمختلف المكونات، ما زرع حالة من القلق والإحباط لدى عموم الشعب السوري.

(ح)

ANHA