مجازر جديدة في كردفان والأمم المتحدة تحذّر من أسوأ أزمة حقوقية يشهدها السودان

قُتل 15 شخصاً على الأقل بينهم أطفال في هجمات نُسبت إلى الجيش وقوات الدعم السريع في جنوب وغرب كردفان في السودان، فيما تعكف الأمم المتحدة على توثيق وجمع المعلومات اللازمة حول الانتهاكات التي استهدفت المدنيين في السودان.

مجازر جديدة في كردفان والأمم المتحدة تحذّر من أسوأ أزمة حقوقية يشهدها السودان
الجمعة 5 كانون الأول, 2025   10:19
مركز الأخبار

قتل 15 شخصاً على الأقل بينهم أطفال في هجمات نُسبت إلى الجيش وقوات الدعم السريع في جنوب وغرب كردفان في السودان الأربعاء والخميس، بحسب مصادر محلية وإغاثية.

وقال مسؤول محلي ببلدة كالوقي في ولاية جنوب كردفان لوكالة فرانس برس: "قُتل تسعة أشخاص من بينهم أربعة أطفال في قصف بمسيّرة تابعة للدعم السريع والحركة الشعبية (لتحرير السودان) اليوم الخميس".

وأوضح المسؤول الذي تواصل عبر شبكة الإنترنت الفضائية "ستارلينك" في ظل صعوبة الاتصال بالشبكات الأرضية، أن "القذيفة الأولى وقعت في روضة أطفال والثانية وقعت في المستشفى" الذي نُقل إليه المصابون.

وفي غرب كردفان أفاد بيان لغرفة الطوارئ، وهي مجموعة معنية بتنسيق جهود الإغاثة، بأن مسيّرة تابعة للجيش قصفت الأربعاء بلدة ناما، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل.

ودانت الغرفة الهجمات المستمرة التي "أدت إلى تعطيل الحياة وترويع وتشريد المدنيين وتدمير البنية التحتية والخدمية". ويتعذر الحصول على معطيات دقيقة بسبب انقطاع الاتصالات في معظم أنحاء البلاد وانهيار البنية التحتية الصحية.

وتشهد كردفان منذ أسابيع معارك مكثفة بعدما أحكمت قوات الدعم قبضتها على إقليم دارفور المجاور. وهذه المنطقة غنية بالنفط والأراضي الزراعية، وتربط الخرطوم بغرب السودان.

فيما أكدت الأمم المتحدة أنها تعكف حالياً على توثيق وجمع المعلومات اللازمة حول الانتهاكات التي استهدفت المدنيين في السودان خلال الحرب المستمرة منذ منتصف نيسان 2023، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قضائية دولية، محذرة من أن البلاد تعيش أسوأ ازمة حقوقية مع الانهيار الكبير في مؤسسات العدالة المحلية.

وقالت ممثلة مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان لي فونغ في تصريحات نشرت الخميس على موقع المنظمة، إن حجم ووحشية الانتهاكات الموثقة حطمت حياة الملايين وأدت إلى أكبر حالة طوارئ إنسانية ونزوح جماعي في العالم.

وشددت المسؤولة الأممية على أن المساءلة هي التحدي الأكثر إلحاحاً لكسر الحلقة المفرغة من الإفلات من العقاب التي غذّت دورات العنف في السودان.

وأوضحت لي فونغ أنه "مع اقتراب الصراع من عامه الثالث، لا تزال التقارير الدولية ترصد نمطاً مروعاً من الجرائم والانتهاكات، بدءاً من الإعدامات الميدانية والعنف الجنسي، مروراً بالنزوح القسري والجوع، وصولاً إلى انتشار خطاب الكراهية والعنف ذي الطابع القبلي".

أشارت ممثلة مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى خطر جسيم يواجه العدالة المحلية بسبب انهيار المؤسسات العدلية، وقالت إن الصراع أضعف بشدة سيادة القانون ومؤسسات العدالة، ما قوّض آليات الحماية الأساسية للمدنيين.

ولوّحت المسؤولة الأممية بعدة خيارات لتحقيق العدالة، موضحة "أعتقد أنه على المستوى الدولي أيضاً، هناك العديد من الآليات المهمة. فالمحكمة الجنائية الدولية، بناءً على إحالة من مجلس الأمن، مُكلفة بالتحقيق في الجرائم الدولية المرتكبة".

وأضافت: "يتقاطع النزاع والانتهاكات الجسيمة مع انهيار مؤسسات العدالة وتقلص المساحات المدنية، في وقت يواجه فيه ملايين المدنيين مصيرا مجهولا". وفقا للأمم المتحدة فإن وضع حقوق الإنسان في السودان "خطير للغاية".

ورأت لي فونغ أن السودان يعيش "أزمة حقوق إنسان وحماية ناجمة عن عامين ونصف من الصراع والانتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد".

وحمّلت فونغ غياب احترام حقوق الإنسان مسؤولية الوضع الحالي الذي أدى إلى أكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم، ونزوح جماعي، ومستويات صادمة من الجوع.

وتابعت موضحة أن "حجم ووحشية الانتهاكات التي نواصل توثيقها يعكسان أزمة حطمت حياة الملايين، وحرمت أعداداً لا تُحصى من السودانيين من الحماية الأساسية التي يستحقها كل إنسان".

وأضافت: "نرفع تقاريرنا إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان الذي يقدم أيضاً تقاريره إلى مجلس حقوق الإنسان، وهذا يضمن بقاء الوضع في السودان على جدول الأعمال الدولي".

وذكرت المسؤولة الأممية أنه من الضروري أن تكون المساءلة "جزءاً من الطريق نحو السلام في السودان"، داعية إلى "انتهاج إجراءات مساءلة وآليات تُمكّن مراقبي حقوق الإنسان من الوصول، وتوثيق الوضع على أرض الواقع، والدعوة الفعّالة إلى حماية المدنيين وإجراء التحقيقات".

(م ح)