العالم على صفيح ساخن... أوروبا ضائعة بين روسيا والغرب

بين صراعات الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا والصين وكوريا من جهة أخرى، تبدو أوروبا في حالة ارتباك اقتصادي وسياسي، غير قادرة على اتخاذ قرار واضح، حيث أكد الباحث سيفان سعيد أن الصراع الحالي سيبقى محدوداً بين روسيا والناتو، مع دور صيني حذر، واحتمال ضئيل لحرب كبرى أو نووية حتى عام 2030.

العالم على صفيح ساخن... أوروبا ضائعة بين روسيا والغرب
الثلاثاء 25 تشرين الثاني, 2025   04:15
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

في ظل الحرب العسكرية والسياسية والاقتصادية المحتدمة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا والصين وكوريا وحلفائها من جهة أخرى، تشهد الساحة العالمية تطورات حاسمة تؤثر على العلاقات الدولية وأمن المجتمعات واستقرار الاقتصاد العالمي.

أوروبا بلا قرار بين واشنطن وموسكو

تحدث الباحث والأستاذ في جامعتي شانشي الصينية وإكستر البريطانية، سيفان سعيد، قائلاً: "أوروبا في ظل الصراع الدائر بين روسيا وأمريكا باتت من دون قرار، حيث توجد صعوبات اقتصادية كبيرة في هذه القارة، ولذلك فهي مجبرة على ألا تعرف كيف تتخذ أي قرار تريده. فهي إما ستقاتل روسيا بحسب ما تريده واشنطن، أو الخروج من الناتو. هناك ارتباك كبير داخل الحلف الأطلسي، وهذا أحد الأسباب التي تجعل أوروبا بلا قرار، فهي من جهة بحاجة إلى الغاز الروسي، ومن جهة أخرى تخشى روسيا".

روسيا والناتو: التدخل المحدود والحسابات الدقيقة

وأضاف سعيد: "روسيا حتى الآن لا تريد الدخول في حرب شاملة مع أعضاء الناتو مثل بولونيا أو بلغاريا ورومانيا القريبتين من حدودها، ولكن بعد أوكرانيا قد تتدخل روسيا في مولدوفا في حال لم تدخل الأخيرة في الفلك الروسي. وبالمحصلة، هناك ارتباك لدى أعضاء الناتو بسبب ما قامت به روسيا".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة "تقوم باستفزاز روسيا لكي تجرها إلى حرب ساخنة مع الناتو، والهدف الآخر هو دخول الصين في هذه الحرب، وهو الأمر الذي سيجبر أوروبا على البقاء في مدار الناتو".

الصين: الحذر والتخطيط بعيد المدى

وبخصوص الموقف الصيني، قال سعيد: "بحسب اطلاعي وبحسب ما أسمع من الباحثين في الصين، فإن بكين إذا أرادت مساعدة موسكو فلن تكون تلك المساعدة كبيرة، فهي لا تريد الدخول بشكل مباشر في الحرب، لأن لديها مشاكلها الخاصة مع الهند وكذلك في بحر الصين الجنوبي. فالصين تتجهز خلال عشرين عاماً قادمة لتطوير تكنولوجيا متقدمة جداً، ولذلك لا تريد أن تدخل في أي حرب، لكنها الآن تدير هذه الحروب بالوسائل الاقتصادية والباردة مع الولايات المتحدة".

وأضاف: "أعتقد أن الصين أخبرت الروس وأقنعتهم بأنها لن تدخل في أي حرب كبيرة، ولذلك أستبعد أن تكون هناك حرب عالمية جديدة. الحروب الحالية ستقف عند هذا الحد بين روسيا والناتو، وأنا على يقين بأن الصين لن تدخل في أي حرب".

دور الدول الإقليمية.. كوريا الشمالية وإيران

ولفت سعيد إلى دول أخرى في المنطقة مثل كوريا الشمالية وإيران قائلاً: "تريدان إبراز نفسيهما، ولكن هذه الدول لا تملك قوة كبيرة كافية لجرّ الناتو إلى الحرب. الناتو سيدخل في الحرب فقط في حال تعرضت أي دولة من الحلف مثل بولونيا لهجوم روسي، ولكن في حال تعرضت مولدوفا أو جورجيا أو حتى أوكرانيا فلن تحدث مشكلة كبيرة".

وعن أوكرانيا، قال: "باتت كبش فداء لإضعاف الاقتصاد الروسي وجرّ الصين إلى ذلك، ولكن لم ولن يتحقق الهدف الأميركي من ذلك. قد يُقتل يومياً ألف شخص في أوكرانيا، ومع ذلك، فهذا أمر ليس ذا أهمية كبيرة لديهم".

إدارة العالم وصلاحية الناتو

وحول الصراع على الهيمنة العالمية وصلاحية الناتو، أوضح سعيد: "يتم إدارة العالم من قبل الولايات المتحدة والصين بطريقة لا تتحول إلى حرب، وهذا يدل على أنه لم يعد هناك ناتو واحد يتم اتخاذ قراره في بروكسل، ولذلك رويداً رويداً ستخرج أوروبا من الناتو، إلا إذا ضربت روسيا إحدى دول الحلف، وهذا الأمر لن يحصل".

التحذير من الحرب النووية

وحذر سعيد من مخاطر الحرب النووية، قائلاً: "هذه الحرب في غاية الخطورة، فروسيا لديها سلاح نووي وكذلك كوريا الشمالية، والأخيرة ليس لديها سوى السلاح النووي، ولا تملك جنوداً كافين، فهي عملاق نووي فقط".

توقعات المستقبل: استمرار الحرب على الوضع الراهن

وختم سعيد تحليله بتوقعاته المستقبلية: "أعتقد أنه حتى بعد خمس سنوات ستبقى الحرب على هذا النحو. الاحتمال الآخر، بحسب ما تحدث إلي محللون روس وصينيون، هو أن روسيا قد تجبر على مهاجمة أوروبا في حال تم استفزازها باستمرار، ومع ذلك لن تكون هناك حرب كبرى، لأن الصين لن تدعم روسيا بشكل كبير إذا اندلعت حرب كبرى. الصين تحاول توسيع البريكس وتعزيز اقتصادها بغرض التفوق على الاقتصاد الأميركي، وأن تصبح القوة الأولى في العالم بطريقة سلمية دون حرب، وهذا ما تخافه أمريكا. وأنا على يقين أنه لن تكون هناك حرب كبرى حتى العام 2030".

الدكتور سيفان سعيد. أستاذ المشارك للدراسات الشرق أوسطية في جامعة شانشي الصينية. الباحث في جامعة إكستر في المملكة المتحدة.

(أم)