إيران وأوكرانيا تحت ضغوط دبلوماسية دولية

طلبت إيران وساطة سعودية لإحياء المفاوضات النووية مع واشنطن وسط تصاعد أزماتها وخشيتها من الضربات الإسرائيلية، فيما تضغط الولايات المتحدة على كييف للقبول بخطة سلام مثيرة للجدل تتضمن تنازلات واسعة لروسيا، بينها التخلي عن أراضٍ في دونيتسك وتقليص الجيش ومنع الانضمام للناتو.

إيران وأوكرانيا تحت ضغوط دبلوماسية دولية
الجمعة 21 تشرين الثاني, 2025   09:41
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تعرض كل من طهران وكييف لضغوط دولية.

إيران تطلب وساطة سعودية لإحياء المفاوضات النووية مع واشنطن

طلبت إيران من السعودية أن تتوسط لدى الولايات المتحدة لإحياء المفاوضات النووية المتوقفة، في ظل خشية طهران من تكرار الضربات الإسرائيلية وتفاقم أزماتها الاقتصادية، وفق مصادر إقليمية مطلعة تحدثت لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.

فقد وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى ولي العهد السعودي قبل زيارته لواشنطن، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى مواجهة وأنها مستعدة لحل دبلوماسي إذا ضمنت حقوقها.

وتوقفت المحادثات منذ هجوم حزيران، الذي ضربت خلاله إسرائيل مواقع نووية إيرانية بدعم أمريكي، رغم قول الطرفين إنهما منفتحان على استئنافها. وأشارت مصادر خليجية إلى أن إيران تبحث عن قناة جديدة للحوار مع واشنطن، وأن محمد بن سلمان أبلغ ترامب رغبته في حل سلمي واستعداده للوساطة.

وتبرز السعودية اليوم كوسيط مؤثر بفضل ثقلها السياسي وصلاتها العميقة بواشنطن، بينما تراجع نفوذ إيران الإقليمي بعد الضربات التي طالت حلفاءها في غزة ولبنان وسقوط نظام الأسد.

لكن الخلافات لا تزال جوهرية؛ فإيران تريد رفع العقوبات، بينما تطالب واشنطن بوقف التخصيب والحد من الصواريخ وإنهاء دعم "الميليشيات". وهدد ترامب ونتنياهو بضرب إيران مجدداً إذا استأنفت التخصيب.

وفي الداخل، تدفع الأزمة الاقتصادية والغضب الشعبي القيادة الإيرانية للبحث عن انفراج دبلوماسي رغم رفض المرشد علي خامنئي التفاوض تحت التهديد. ومع ذلك، يواصل مسؤولون إيرانيون دعواتهم لواشنطن لإطلاق محادثات "حقيقية" تقوم على الاحترام المتبادل.

واشنطن تضغط على كييف للقبول بخطة سلام تتضمن تنازلات واسعة لروسيا

أشار تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أن الولايات المتحدة باتت تدفع باتجاه خطة سلام مثيرة للجدل بين أوكرانيا وروسيا، تتضمن تنازلات كبيرة من جانب كييف وتعيد فتح أبواب التعاون الدولي أمام موسكو.

ووفقاً لمسؤولين أوكرانيين، يتعرض الرئيس فولوديمير زيلينسكي لضغط مباشر من واشنطن للقبول بالوثيقة التي أعدها مسؤولون أميركيون وروس، وتنص على أن تتخلى أوكرانيا عن أجزاء من الأراضي التي تسيطر عليها حالياً في دونيتسك وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح تُعد رسمياً جزءاً من روسيا.

كما تطالب الخطة بتقليص حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى 600 ألف جندي، وإجراء تعديل دستوري يمنع انضمام البلاد إلى حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى حظر وجود أي قوات تابعة للناتو داخل أراضيها.

هذه البنود، التي تتعارض مع المواقف الأوكرانية المعلنة منذ بداية الحرب، بحسب الصحيفة، تترافق مع حوافز كبيرة لروسيا تشمل رفع العقوبات تدريجياً ودعوتها للعودة إلى مجموعة الثماني، فضلاً عن استثمار 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة في خطة لإعادة إعمار أوكرانيا، تحصل الولايات المتحدة على نصف أرباحها. أما بقية الأموال المجمّدة فسيتم وضعها في صندوق استثماري مشترك بين واشنطن وموسكو لتنفيذ مشاريع محددة.

ورغم أن الخطة، التي اطلع عليها زيلينسكي في كييف، تتضمن بنداً مقتضباً فقط حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا، فإن واشنطن تضغط من أجل توقيع الاتفاق قبل عيد الشكر بهدف عرضه سريعاً في موسكو وإنجاز التسوية بحلول مطلع كانون الأول. غير أن مسؤولين أوكرانيين أكدوا أن المهلة القصيرة لا تمنح كييف فرصة كافية لمراجعة البنود أو تعديلها، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم يحاولون دفع الجانب الأميركي لإعادة النظر في عدد من النقاط الحساسة.

(م ش)