مذنب "ثري أي/أطلس" يثير دهشة العلماء ويشعل موجة تساؤلات عالمية

يدهش المذنب "ثري أي/أطلس" 3I/ATLAS، الذي يمر حالياً، عبر المجموعة الشمسية، العلماء ومستخدمي الانترنت على السواء، وسط تساؤلات عمّا إذا كان هذا الجرم الفضائي أثراً من الماضي السحيق أم تهديداً عابراً للكواكب.

مذنب "ثري أي/أطلس" يثير دهشة العلماء ويشعل موجة تساؤلات عالمية
الخميس 20 تشرين الثاني, 2025   14:44
مركز الأخبار

يثير المذنّب "ثري أي/أطلس" 3I/ATLAS، الذي يشقّ طريقه حالياً عبر المجموعة الشمسية، اهتماماً واسعاً بين العلماء ومستخدمي الإنترنت على حد سواء، وسط موجة من التكهنات والنقاشات التي غذّتها صور مزيفة وتفسيرات غير علمية.

فمن مشاهير، مثل كيم كارداشيان، إلى أعضاء في الكونغرس الأميركي، مروراً بوجوه بارزة في عالم نظريات المؤامرة، راح البعض يطرح فرضية أن المذنّب ليس جسماً سماوياً عادياً، بل ربما مركبة فضائية غريبة.

غير أن وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) نشرت الأربعاء صوراً جديدة دحضت تماماً هذا الادعاء، مؤكدة أن الجسم يتمتع بخصائص مذنّب طبيعي.

ويقول عالم الفيزياء الفلكية توماس بوزيا، رئيس المرصد التشيلي الذي رصد 3I/ATLAS، إن "من المدهش رؤية مدى انخراط الناس" في هذا الجدل، لكنه يحذّر عبر وكالة فرانس برس من خطورة السماح للتكهنات بالهيمنة على العلم، في انتقاد غير مباشر للباحث في جامعة هارفارد آفي لوب الذي يواصل الدفاع عن احتمال وجود منشأ غير طبيعي للجسم.

ويؤكد بوزيا أن "جميع الحقائق تشير إلى أنه جسم طبيعي بين نجمي، وهذا ما يجعله مميزاً ونهماً للاهتمام العلمي"، مضيفاً أن كل ظواهره قابلة للتفسير الفيزيائي.

الاهتمام الحالي يعيد إلى الأذهان الجدل الذي رافق مرور الجسم الغامض "أومواموا" Oumuamua عام 2017، حين رجّح آفي لوب أيضاً احتمال كونه مركبة فضائية.

ويعود لوب اليوم بالفرضية نفسها، قائلاً لفرانس برس إنه رغم أن الجسم قد يكون طبيعياً، فإنه "يجب عدم استبعاد احتمال وجود تكنولوجيا وراءه"، معتبراً أن التداعيات ستكون "هائلة" إن ثبت ذلك.

لكن في مؤتمر صحفي، قال المسؤول في ناسا أميت كشاتريا: "نرغب بشدة في العثور على حياة خارج الأرض، لكن 3I/ATLAS مذنّب بكل وضوح"، مؤكداً أن شكله وحركته يتطابقان مع خصائص المذنّبات المعروفة.

نافذة على ماض يعود لمليارات السنين

ورغم الضجة، يواصل العلماء التركيز على القيمة العلمية للمذنب الذي يُعد ثالث جسم بين نجمي يُكتشف حتى اليوم.

يرى بوزيا أن 3I/ATLAS "يوفر فرصة نادرة للتعرف على نظام شمسي آخر ربما أقدم بمليارات السنين من نظامنا".

أما العالم في ناسا توم ستاتلر، فيقول إنه "نافذة على ماضٍ سحيق للغاية، ربما سابق لتشكّل الأرض والشمس"، مضيفاً أنه يشعر بـ "القشعريرة" عند دراسة خصائصه.

ويأمل الباحثون أن تسهم الأسابيع المقبلة، مع اقتراب المذنّب من الأرض، في كشف تفاصيل إضافية حول تركيبه وأصله، بما يعزز فهم كيفية تشكّل الكواكب وظهور الحياة على مدارات نجمية أخرى.

ويقول الباحث داريل سليمان من جامعة ولاية ميشيغان إن التطور السريع في أدوات الرصد يجعل من المتوقع "تسجيل المزيد من الاكتشافات المشابهة كل عام"، ما قد يعيد تشكيل فهمنا للأجسام القادمة من خارج النظام الشمسي.

(م ح)