مخاطر من تصعيد عسكري إقليمي غير محسوب

تثير خطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنح السعودية ضمانات أمنية أحادية، وتحذيرات من تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مخاوف من تصعيد إقليمي غير محسوب.

مخاطر من تصعيد عسكري إقليمي غير محسوب
الإثنين 17 تشرين الثاني, 2025   09:51
مركز الأخبار

ركزت الصحف العالمية اليوم في تقاريرها على الجدل حول نية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم ضمانات أمنية أحادية للسعودية، إلى جانب التحذيرات من العواقب غير المتوقعة للضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

مخاطر عرض إدارة ترامب ضمانات أمنية أحادية للسعودية

تزداد التوقعات بأن يقدِم الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية اتفاقاً دفاعياً يمنحها ضمانات أمنية أحادية، على غرار الاتفاق الذي وقعه مع قطر، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ولكن خبراء السياسة الدفاعية يرون أن مثل هذه الخطوة تتعارض مع الاستراتيجية الأميركية التي تسعى منذ أعوام إلى تقليص الانخراط العسكري في الشرق الأوسط وتشجيع الحلفاء الإقليميين على تحمّل مسؤوليات أكبر في أمنهم وأمن المنطقة.

وترجح الصحيفة بأن أي اتفاق أحادي سيلزم واشنطن بالدفاع عن السعودية من دون أن يلزم الرياض بالمقابل بحماية القوات أو المصالح الأميركية، إذا تعرضت لهجمات من إيران أو وكلائها. كما أن الحسابات الاستراتيجية للمملكة تغيرت بعد تطبيعها مع طهران عام 2023، إذ تسعى إلى التهدئة لجذب الاستثمارات وتهيئة بيئة مستقرة لخططها الاقتصادية، ما يجعل احتمال مشاركتها في أي مواجهة عسكرية تخوضها واشنطن ضد إيران أمراً ضعيفاً.

وتتباين مقاربة الجانبين تجاه طهران بوضوح، إذ يتبنى ترامب نهجاً أكثر صدامية تجلى في ضرب مواقع نووية إيرانية مؤخراً، بينما تميل الرياض إلى تفادي التصعيد. كما تكشف تجربة اليمن عن محدودية القدرات العسكرية السعودية في مجالات العمليات البرية والاستخبارات والتعامل مع الحروب غير التقليدية، ما يجعل فكرة اتفاق دفاعي متبادل غير واقعية حالياً.

ويحذر الخبراء من أن اتفاقاً أحادياً مع السعودية سيكون أقرب إلى خطوة سياسية شكلية تفتقر إلى المصداقية والجدوى العسكرية، وقد يفاقم الأعباء الاستراتيجية على الولايات المتحدة من دون ضمان مصالحها طويلة المدى. وفي المقابل، يشجعون على استمرار تطوير القدرات الدفاعية للدول العربية وتعزيز التعاون الأمني فيما بينها بدلاً من التزامات غير متوازنة تدخل واشنطن في صراعات لا ترغب بها.

المبعوث الأميركي السابق لإيران: الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران قد تؤدي إلى عواقب غير متوقعة

حذر المبعوث الأميركي السابق لإيران، روبرت مالي، خلال حديثه لصحيفة ذا ناشيونال الاماراتية من أن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية وصاروخية في إيران خلال حزيران الماضي – على الرغم من نجاحها التكتيكي - قد تفتح الباب أمام تداعيات إقليمية غير محسوبة.

وقال مالي للصحيفة إن تاريخ الشرق الأوسط مليء بأمثلة على "انتصارات قصيرة المدى" انتهت بنتائج عكسية، مشيراً إلى الغزوين الأميركيين للعراق وأفغانستان، وتدخّل واشنطن في لبنان، والعمليات الإسرائيلية في بيروت وتونس، التي أسهمت لاحقاً في صعود تنظيمات مثل القاعدة وحزب الله وتعزيز النفوذ الإيراني.

وأوضح مالي أن الهجمات الأخيرة كشفت عن تفوق استخباراتي وجوي إسرائيلي داخل العمق الإيراني، وهو ما قد يحدّ من قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها النووي دون المخاطرة بضربات جديدة. لكنه أكد أن الضربات "أعاقت" البرنامج النووي الإيراني ولم "تدمره بالكامل".

ورسم مالي سيناريوهين محتملين لعلاقة واشنطن وطهران في عهد الرئيس دونالد ترامب: إما تصعيد عسكري إضافي، أو انفراجة دبلوماسية غير متوقعة تؤدي إلى اتفاق يجمد تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات وعودة التفتيش الدولي، لكنه أشار إلى أن انعدام الثقة في طهران - حيث يرى القادة الإيرانيون أن ترامب خانهم ثلاث مرات - يجعل احتمالات التفاوض صعبة للغاية.

(م ش)