ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي

يحافظ الحرفي والفنان الأرمني سمير بمبوغجيان على مهنته التي ورثها عن عائلته منذ ستة عقود، وما زال مستمراً في صناعة الآلات الموسيقية رغم الظروف الصحية التي أجبرته على تقليص حجم عمله. وهو اليوم يورث هذه الحرفة لابنه ليواصل مسيرة العائلة في هذا الفن العريق.

ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
ستة عقود في صناعة الموسيقى تُورث للجيل التالي
الإثنين 17 تشرين الثاني, 2025   07:20
قامشلو
سيماف محمود

بدأ الحرفي والفنان الأرمني سمير بمبوغجيان، المعروف في عامودا باسم "سمير أوركيش"، مسيرته الفنية منذ صغره بدافع حب الموسيقى والعزف على الآلات الوترية، وخاصة الطمبور. 

قبل أكثر من ثلاثين عاماً، أنشأ ورشة صغيرة بجانب منزله بمعدات بسيطة: محرك كهربائي صغير، منشار، وبعض الأدوات اليدوية. ورغم الإمكانيات المحدودة، لم يتوقف عن العمل والتطوير حتى صنع لنفسه اسماً بارزاً بين صُنّاع الآلات الموسيقية في المنطقة.

كما أقام فترة في مدينة سري كانيه قبل احتلالها من قبل القوات التركية ومرتزقتها، حيث واصل نشاطه الفني هناك لخمس سنوات، ثم عاد إلى عامودا ليستأنف عمله.

وفي ورشته الصغيرة اليوم، يعمل ابنه علاء الذي حوّلها إلى ملتقى للزوار ومحبي الفن، حيث يجد القادمون إلى هذا المكان فرصة نادرة لاستعادة عبق التراث الموسيقي والذاكرة الجماعية لشعوب المنطقة.

الطمبور... يجمع القلوب والذاكرة

يُعرف الطمبور كواحد من أهم الآلات الموسيقية، وخاصة لدى الشعب الكردي، لما يتميز به من صوتٍ دافئ ونغمة. لم يكن الطمبور مجرد آلة للعزف، بل أصبح وسيلة للتعبير عن المشاعر والهوية الثقافية، وجسراً يربط الأجيال ببعضها.

ويؤكد سمير أن الإصرار على العزف وصناعة الطمبور هو شكل من أشكال المقاومة الثقافية، إذ يرى أن الحفاظ على الموسيقى يعني الحفاظ على روح الشعوب وذاكرتها الحية.

فنٌ يتوارثه الأبناء

يرى سمير أن صناعة البزق والطمبور ليست مهنة عادية، بل فنٌّ يحتاج إلى الصبر والإتقان. تبدأ عملية الصنع باختيار نوع الخشب بعناية من أشجار الجوز أو التوت أو الزان، مروراً بتجويف الصندوق الصوتي وصقل الهيكل الخارجي، وصولاً إلى تركيب الأوتار وضبط النغمات.

ومن شدة تعلقه بعمله، أورث سمير هذه المهنة لابنه علاء الذي يدير الورشة منذ سبع سنوات، ويعمل على تطويرها باستمرار. يقول سمير: "آلة الطمبور تعني لي الحياة، وأنا مطمئن لأن ابني سيحمل هذه المهنة من بعدي ويحافظ على التراث الموسيقي والهوية الكردية".

الفن إرثٌ عائلي وسلاح ثقافي

ينتمي سمير إلى عائلة فنية، فشقيقه نحات ورسّام، أما هو فقد اختار الموسيقى طريقاً له. منذ طفولته شارك في الفرق الفلكلورية في عامودا، حيث كان يقدم الأغاني ويؤلف الألحان ويشارك في المناسبات الشعبية منذ عام 1981، في سعيٍ دائم للحفاظ على الثقافة الكردية.

يقول سمير إن القائد عبد الله أوجلان ألهمه في فهم قيمة الفن، حين قال: "كل فنان بالنسبة لي جيش. الفنان أيضاً محارب، لكنه يحمل آلته بدلاً من السلاح".

من إبريق الشاي إلى العالمية

كانت أولى محاولاته في صناعة الطمبور باستخدام إبريق الشاي ومنذ ذلك اليوم، لم يتوقف عن التعلم والتجريب حتى أتقن الصنعة. اليوم، تُصنع آلاته يدوياً بإتقان عالٍ وتُرسل إلى فنانين في ألمانيا والسويد وأمريكا، بينما يزداد الطلب عليها من الموسيقيين الكرد داخل المنطقة.

ويقول: "ربما احتاج إلى 24 ساعة لصنع طمبور واحد، لكن الإتقان لا يقاس بالوقت، بل بالروح التي توضع في كل آلة".

الفن في خدمة الثورة

أشار سمير بمبوغجيان إلى أن ثورة روج آفا لم تكن سياسية فقط، بل ثقافية أيضاً، مؤكداً أن الفن جزء من النضال اليومي. وأن الموسيقى الكردية هي أساس الثقافة الكردية، وعلى الجيل الجديد أن يستمع للفنانين القدامى ويتعلم منهم. كل من يحمل آلة الطمبور، كأنه يحمل أخلاق وثقافة شعبٍ بأكمله.

(سـ)

ANHA