حاجز مشهور بسوء سمعته في ريف حمص الغربي يعود للواجهة مجدداً

يكرّس حاجز الهرقل في ريف حمص موجة جديدة من الابتزاز والانتهاكات بحق السكان، مع إجبار الشباب على شراء وتسليم أسلحة تحت التهديد، وسط غياب تام للسلطات وتفاقم حالات السرقة والجبايات. هذا الواقع يدفع الأهالي بين خياري الخضوع أو الهروب، ويعمّق حالة الخوف وانعدام الأمان في المنطقة.

حاجز مشهور بسوء سمعته في ريف حمص الغربي يعود للواجهة مجدداً
الإثنين 17 تشرين الثاني, 2025   03:40
حمص

عاد حاجز الهرقل الواقع في ريف حمص الغربي ليحتل الواجهة مجدداً، حاملاً معه سمعته السيئة والممارسات القمعية التي طالما ميزته، حيث يستأنف عناصره السياسات السابقة ذاتها، دون وجود أي رادع قانوني أو مراقبة.

هذه المرة، عاد الحاجز ليفرض بيئة يسودها الظلم والاضطهاد على سكان المنطقة، خصوصاً الشباب، في واحدة من أكثر موجات الابتزاز شدة.

بحسب مصادر محلية من قرى المنطقة، يعود ترؤس الحاجز إلى شخص يُعرف باسم أبو عمر – أحد أفراد عائلة الزكاحي من منطقة الحولة – والذي ارتبط اسمه سابقاً، بممارسات القمع وانتهاكات حقوق الإنسان قبل أن يُبعد لفترة وجيزة نتيجة الشكاوى المتكررة.

إلا أن أبو عمر عاد مؤخراً، برفقة شقيقه أبو حمزة وفريقه الأمني لإعادة تفعيل الحاجز بعد غياب دام نحو عشرين يوماً فقط.

ومنذ عودته، بدأت حملة منهجية تبدو وكأنها انتقامية، خاصةً ضد فئة الشباب من الطائفة العلوية، على ما أفاد به السكان المارة.

الحاجز يستهدف الشباب وإجبارهم على تقديم أسلحة يُشاع بأنها مفقودة، على الرغم من أن معظم السكان الذين تم توقيفهم أكدوا أنهم لا يملكون أي أسلحة على الإطلاق.

ومع ذلك، يستخدم عناصر الحاجز التهديد والاتهامات الملفقة كأداة ضغط لإجبار الشبان إما على الاعتراف بامتلاك الأسلحة أو شراء أسلحة وتسليمها للحاجز، على ما قاله الأهالي..

وأفاد مراسلونا من ريف حمص، بأن الأمر الأكثر إثارة للسخط هو أن كثيراً من الشباب قد اضطروا بالفعل إلى شراء الأسلحة، عبر وسيط يعمل مع أفراد هذا الحاجز ذاته، ثم تسليمها خوفاً من البطش والعقاب.

المصادر أكدت أيضاً أن الأوضاع لم تقف عند هذا الحد، بل إن ابتزاز الحاجز للشبان قد تفاقم بإصرار العناصر على تسليم كميات جديدة من الأسلحة، حتى في حال كان الشخص قد دفع وسلّم سابقاً. وقد دفع الخوف من الاستمرار في هذا النمط، عدداً كبيراً من الشبان إلى الهروب من قراهم لتجنّب المزيد من المضايقات، ما خلق أجواء من الرعب والقلق الدائم بين أفراد المجتمع المحلي.

وتشير المعطيات إلى أن هذه ليست الحملة الأولى التي ينفذها حاجز الهرقل بهذا النهج. فقد سبق له تنفيذ حملتين متشابهتين، مع إجبار الأهالي مراراً على شراء وتسليم أسلحة مزعومة.

علاوة على ذلك، تزايدت التقارير عن تعرض السكان لانتهاكات علنية مثل الإهانة الجسدية واللفظية والضرب المبرح، بالإضافة إلى تكثيف نشاط دوريات الحاجز أثناء الليل، ما يزيد من مشاعر القلق وفقدان الأمان في القرى المجاورة.

في تطور مقلق آخر، شهدت قرية الهرقل خلال الأيام القليلة الماضية عمليات سرقة كبيرة طالت الأبقار وممتلكات خاصة من داخل المنازل، بينما تغيب السلطات الأمنية تماماً عن القيام بأي إجراءات حقيقية لحماية السكان أو منع هذه الجرائم، وفق ما يؤكده السكان.

مع استمرار هذه الممارسات تحت رئاسة أبو عمر وعناصره المقربة، يتعرض السكان أيضاً لجبايات مالية مفروضة عليهم بشكل منتظم كجزء من القمع والسيطرة على الموارد المحلية. وأمام هذا الواقع القاتم، تتصاعد أصوات الأهالي المحاصرين بين خيارين أحلاهما مر الخضوع للابتزاز والخوف المستمر، أو الهروب وترك خلفياتهم وأراضيهم ليواجهوا مستقبلاً مجهولاً.

(أم)

ANHA