المرأة تثبت حضورها القيادي داخل مؤسسات البلديات في شمال وشرق سوريا

أثبتت المرأة في شمال وشرق سوريا قدرتها على إدارة مؤسسات البلديات والمشاركة الفاعلة في صنع القرار، مع اعتماد نظام داخلي موحد لتعزيز تنظيمها في مختلف المقاطعات، وذلك من اللجان الخدمية إلى مواقع القيادة.

المرأة تثبت حضورها القيادي داخل مؤسسات البلديات في شمال وشرق سوريا
السبت 15 تشرين الثاني, 2025   02:30
الرقة
ديمة محمد

شهدت مناطق شمال وشرق سوريا خلال السنوات الماضية تحولات كبيرة على المستويين المجتمعي والسياسي، كان أبرزها تصاعد دور المرأة في عمل البلديات والخدمي، كجزء من مشروع تحرري ديمقراطي يهدف إلى بناء مجتمع تعددي تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية ضمن نظام الديمقراطية المباشرة.

وانطلقت تجربة البلديات في شمال وشرق سوريا من مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة، حيث تأسست أول بلدية باسم "بلدية الشعب" في 10 كانون الأول 2012، لتكون بداية مرحلة جديدة في إدارة وتقديم الخدمات المحلية.

وفي عام 2015 أُقر قانون البلديات رسمياً، والذي نص على تطبيق نظام الرئاسة المشتركة مناصفة بين الرجل والمرأة في جميع البلديات، ما شكل خطوة مفصلية نحو إشراك المرأة بشكل فعال في إدارة المؤسسات المحلية وصنع القرار.

وفي هذا السياق، تحدثت ناطقة مجلس المرأة في اتحاد بلديات إقليم شمال وشرق سوريا فاطمة ابراهيم، لوكالتنا عن المسيرة الريادية للمرأة في البلديات منذ انطلاق التجربة عام 2015 وحتى عام 2025، مسلطةً الضوء على أبرز التحولات التي أعقبت انعقاد الكونفرانس الأول لنساء البلديات عام 2016، والذي شكل مرحلة مفصلية في بناء نظام خاص بالمرأة ضمن البلديات.

من البدايات التنظيمية إلى بناء النظام الخاص بالمرأة

قالت فاطمة إبراهيم: "بدأت المرأة خطواتها الأولى من خلال اللجان الخدمية في الكومينات، ومع مرور الوقت توسعت مشاركتها لتشمل جميع أقسام البلديات من الخدمات إلى الإدارة، كانت هذه الخطوة الأولى نحو كسر الحواجز التقليدية وأثبتت من خلالها قدرتها على أداء المهام بكفاءة عالية".

وتابعت أن "انعقاد الكونفرانس الأول لنساء البلديات عام 2016 كان نقطة تحول أساسية في مسيرة النساء، حيث تم خلاله وضع الأسس الأولى لبناء نظام خاص بالمرأة داخل مؤسسات البلديات، ما مهد لتوسيع مشاركتها في الإدارة وصنع القرار".

وأضافت: "منذ ذلك الحين، تطور عمل المرأة في البلديات بشكل واضح، وأصبحت تشارك بفعالية في مختلف اللجان الخدمية والإدارية، وصولاً إلى مواقع القيادة، ومع مرور السنوات، أصبحت المرأة قوة فاعلة وقيادية في عمل البلديات".

وفي عام 2025، انعقد الكونفرانس الثاني لعمل المرأة في مدينة الحسكة، وقد نتج عنه عدة مخرجات مهمة، كان أبرزها المصادقة على النظام الداخلي لمجلس المرأة في البلديات، والذي يُعد خطوة تنظيمية أساسية لتوحيد آلية عمل المرأة في مختلف المقاطعات وتعزيز دورها ضمن الهيكل البلدي.

هيكلية عمل المرأة ضمن النظام الداخلي للبلديات

ينظم عمل المرأة ضمن النظام الداخلي الجديد لمجلس اتحاد البلديات في شمال وشرق سوريا، وفق هيكل متكامل يربط بين مكتب ومجلس المرأة، اذ يُفتح مكتب المرأة في المدن الكبرى حسب عدد النساء العاملات ضمن البلديات، ويرتكز دوره على التنظيم المحلي، والتدريب، ومتابعة المشاريع الخاصة بالنساء.

ومجلس المرأة يُفتح في البلديات والأرياف ويتكون من رئاسة ونائبة وناطقة، وهن معنيات بجميع الأمور التنظيمية والإشرافية والتدريبية المتعلقة بالعمل النسائي ويتابع جميع الأعمال والمشاريع الخاصة بالمرأة في البلديات لضمان التوحيد والتنظيم والكفاءة.

ويضمن هذا الهيكل أن يكون المجلس والمكتب متكاملين، مع توزيع المسؤوليات بشكل يتيح للمرأة المشاركة الفاعلة في جميع مستويات إدارة البلدية، سواء في المدن الكبرى أو القرى والأرياف.

وبعد تصديق النظام الداخلي لمجلس المرأة، بدأ العمل وفق النظام الداخلي الجديد باسم مجلس المرأة في اتحاد البلديات في شمال وشرق سوريا، ليكون نظاماً موحداً يُطبق في جميع المقاطعات، ويهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في البلديات على المستويات كافة، من المدن والبلدات.

أهداف ومهام المجلس

اشتملت أهداف ومهام مجلس المرأة على عدة بنود أبرزها تعزيز التعاون والدعم للمرأة في البلديات من خلال عقد الاجتماعات التنظيمية المستمرة، وفتح مشاريع خاصة بالعمل النسائي ودعم المبادرات التي تعزز مشاركة النساء في المجتمع.

ومن الأهداف أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية لتقوية مهارات المرأة في الإدارة والخدمة المجتمعية، والمشاركة في جميع الفعاليات المناهضة للعنف ضد المرأة وتعزيز دورها في المجتمع، والحفاظ على علاقات مباشرة مع الكومينات لحل المشكلات المجتمعية كافة.

إنجازات العمل لعام 2025

وأنجز مجلس المرأة خلال العام الجاري عدة مشاريع تنموية أبرزها، استثمار العديد من الأفران، وافتتاح ورشات خياطة، وإنشاء جمعيات سكنية للنساء، وافتتاح محلات حلويات ومشاتل للأشجار والزهور.

وأضافت فاطمة ابراهيم: "تعمل هذه المشاريع على دعم المرأة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً، من خلال توفير فرص عمل وتأهيل مهني ودعم نفسي واجتماعي".

واختتمت فاطمة ابراهيم قائلةً إن "هذه المشاريع ليست مؤقتة، بل هي جزء من خطة طويلة الأمد تهدف إلى بناء مجتمع متماسك، تكون فيه المرأة عنصراً فاعلاً في جميع القطاعات".

(ي م)

ANHA