الملتقى الثاني لمجلس المرأة في PYD يناقش مفهومي القاتل الزمروي والكومونة

ناقش الملتقى الثاني لمجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) أبرز المفاهيم التي طرحها القائد عبدالله أوجلان، وعلى رأسها "القاتل الزمروي" باعتباره بنية سلطوية خفية تتغلغل في مؤسسات المجتمع وتقوض استقلال الفرد، إلى جانب مفهوم "الكومونة" كنموذج تحرري بديل.

الملتقى الثاني لمجلس المرأة في PYD يناقش مفهومي القاتل الزمروي والكومونة
الملتقى الثاني لمجلس المرأة في PYD يناقش مفهومي القاتل الزمروي والكومونة
الملتقى الثاني لمجلس المرأة في PYD يناقش مفهومي القاتل الزمروي والكومونة
الملتقى الثاني لمجلس المرأة في PYD يناقش مفهومي القاتل الزمروي والكومونة
الملتقى الثاني لمجلس المرأة في PYD يناقش مفهومي القاتل الزمروي والكومونة
الثلاثاء 4 تشرين الثاني, 2025   14:25
الحسكة

يواصل الملتقى الثاني لمجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي أعماله في صالة سمرقند بمدينة الحسكة، تحت شعار "الحياة الندية الحرة ضمان بناء مجتمع كومينالي ديمقراطي"، بمشاركة 180 مندوباً ومندوبة وحضور ممثلين وممثلات عن الإدارة الذاتية، ومجلس سوريا الديمقراطية، والأحزاب السياسية، والمنظمات النسوية، والحقوقيين، والمثقفين، والشخصيات المستقلة، وقوى الأمن الداخلي.

ويأتي الملتقى في إطار المرحلة السادسة من حملة مناهضة العنف ضد المرأة التي أطلقها المجلس في الثامن من تشرين الأول الماضي.

"القاتل الزمروي"

وتناول المحور الأول مفهوم "القاتل الزمروي" الذي طرحه القائد عبدالله أوجلان ضمن مرافعته الأخيرة، تناولت الرئيسة المشتركة لمجلس العلاقات الدبلوماسية في شمال وشرق سوريا، نورشان حسين، مفهوم "القاتل الزمروي" الذي طرحه القائد عبدالله أوجلان في مرافعته الأخيرة، باعتباره قوة مضمرة تُمارس القمع والتدمير داخل المجتمع.

وأوضحت نورشان حسين أن هذا المفهوم لا يظهر في الأدبيات الكلاسيكية، لكنه يُعبّر مجازياً عن بنية سلطوية خفية تتغلغل في مؤسسات التعليم، الإعلام، الدين، والعلاقات الاجتماعية، بل وحتى داخل البنى الثورية نفسها. واعتبرت أن "القاتل الزمروي" أخطر من العدو التقليدي، لأنه داخلي وغير مرئي، ويعمل على تفكيك الذاكرة والمقاومة من الداخل.

كما ربطت المفهوم بتفكيك المجتمع الأمومي، والاستعمار، والعنف الليبرالي الجديد، مشيرة إلى أن القاتل الزمروي يسلب جوهر الفرد ويحوّله إلى أداة في خدمة النظام، عبر آليات مثل اقتصاد الانتباه (هو نظام قائم على جذب انتباه الناس وتوجيهه نحو محتوى معين إعلانات، أخبار، فيديوهات، تطبيقات..) وثقافة الشاشة والتلاعب الخوارزمي.

واستشهدت بمقولات للقائد عبدالله أوجلان، وفكر ميشيل فوكو وحنة أرندت، لتوضيح كيف تتحول السلطة الحديثة إلى قوة تشكل العقول وتطبع السلوك، دون أن يدرك الأفراد أنهم جزء من منظومة القمع.

الحلول السياسة والاجتماعية لتحقيق المساواة والعدالة

فيما سلط المحور الثاني الضوء على الحلول السياسية والاجتماعية الكفيلة بتحقيق المساواة والعدالة، وحاضر فيه الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي بروين يوسف، التي ركزت فيها على رؤية القائد عبد الله أوجلان، مع الربط بالتجارب التاريخية، وتقديم حلول عملية مستوحاة من فلسفته لإعادة بناء مجتمع مستدام، عادل، ومتساوي.

وأكدت أن هذه الأزمات لم تأتِ من فراغ، بل هي امتداد لتراكمات تاريخية طويلة، أرستها كما يصفه القائد عبد الله أوجلان بـ "الزمروية القاتلة"، أي الأنظمة القائمة على القهر، والملكية، والهيمنة الذكورية على المجتمعات الإنسانية.

واعتبرت أن مفهوم الكومونة الأمومية يُعد حجر الزاوية في فكر القائد، فهو ينظر إلى المجتمع كوحدة تتأسس على المساواة والعدالة، قبل أن تظهر ما يسميه "الزمروية القاتلة"، التي جسدت الملكية، القهر، والهيمنة الذكورية.

وأشارت إلى أن الكومونات الأمومية القديمة لم تكن مجرد شكل اجتماعي بدائي، بل كانت نماذج متقدمة من التنظيم الاجتماعي، حيث يضمن كل عضو حقوقه ويشارك في صنع القرار، ويكسر دائرة الاستغلال التاريخية التي ربطت السلطة بالمال والنفوذ.

وشددت على ضرورة إعادة أحياء هذا النموذج عبر تأسيس كومونات نسائية ورجالية متساوية، تعمل على إنتاج مجتمع منصف بحسب القائد عبد الله أوجلان.

وأكدت أن التجارب المعاصرة مثل مشروع Jinwar (قرية المرأة) في شمال وشرق سوريا تمثل ترجمة عملية لهذا المفهوم، حيث يتم دمج الإدارة المشتركة للموارد، والتعليم، والصحة، والإنتاج، مع إشراك النساء في كل مستويات صنع القرار.

وأضافت بروين يوسف أن هذا المشروع يثبت أن المساواة ليست مجرد فكرة نظرية، بل يمكن تطبيقها على أرض الواقع، كما يخلق مجتمعاً يعتمد على التعاون والمشاركة ويكسر إرث الهيمنة الذكورية.

وذكرت أن الكومونة الأمومية، في منظور القائد، ليست مجرد وحدة اجتماعية، بل إطار للتجربة الديمقراطية، حيث تعكس المشاركة الشعبية، والتوزيع العادل للموارد، وإشراك الجميع في صنع القرار. من هنا يظهر الرابط بين دراسة التاريخ والممارسة السياسية المعاصرة، حيث إن فهم هذه النماذج القديمة يتيح استخلاص أساليب عملية لتحقيق العدالة في العصر الحديث.

وأوضحت بروين أن تحرر المرأة يعتبر محوراً أساسياً في فلسفة القائد لإعادة بناء المجتمع، فهو يرى أن المرأة ليست ملكاً لأحد، وأن الأطفال ليسوا ملكية للآباء. وترى أن تحرر المرأة يعني إعادة النظر الجذرية في جميع العلاقات الاجتماعية التقليدية، بما يشمل الزواج، والطلاق، وحقوق الطفل، وإدارة الممتلكات.

وأكدت أن ذلك يستدعي سن قوانين وسياسات تمنع العنف الأسري، وتعزز استقلال المرأة الاقتصادي والاجتماعي، وتطور وعي المجتمع بقيمة الكومونة كأساس للعلاقات الإنسانية.

ونوهت أن تطبيق هذا المفهوم يحتاج إلى مؤسسات تعليمية واجتماعية توفر التدريب والتمكين للنساء، إلى جانب برامج قانونية لضمان حقوقهن، ما يسهم في تحويل البنية الاجتماعية التقليدية إلى بنية عادلة وشاملة. ومن الناحية العملية، يشمل هذا خلق مساحات مشتركة لإعادة توزيع السلطة داخل الأسرة والمجتمع، بما يعزز المساواة ويكسر هيمنة القوالب التقليدية.

ورأت بروين إن مواجهة الأنظمة القمعية الحديثة تتطلب إدراج مناهج دراسية تركز على تاريخ الكومونات الأمومية، وأثر القاتل الزمروي على العلاقات الاجتماعية، ونماذج المقاومة التاريخية والحديثة للنساء والمجتمعات المضطهدة.

وشددت على ضرورة تعزيز التعليم النقدي والثقافة الفلسفية لتنشئة أجيال قادرة على تحليل الواقع الاجتماعي والسياسي، ومواجهة القهر بشكل منهجي، عبر تعليم النقد والتحليل، حيث يمكن للأفراد التعرف على دور السلطة المركزية، والتمييز بين أشكال الهيمنة المستترة، وامتلاك أدوات لتطوير مجتمع يضمن العدالة والمساواة، بعيداً عن تكرار الأخطاء التاريخية التي أدت إلى تفشي الاستبداد والاستغلال الطبقي.

وأكدت أن الدولة المركزية هي امتداد للزمروية التاريخية، حيث تركيز السلطة في يد نخبة صغيرة يؤدي إلى تدمير الديمقراطية الحقيقية وتكريس الفوارق الاجتماعية كما يرى القائد عبد الله أوجلان.

وقالت ان الحل المقترح هو إنشاء هياكل سياسية لا مركزية تعتمد على مجالس محلية مرتبطة بمجلس مركزي تمثيلي، مع إشراك النساء والشباب في اتخاذ القرار كنموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، والاقتصاد التعاوني، إضافة إلى التعليم والفكر النقدي كأساس للتمكين، والسلام كأساس لتحقيق العدالة والمساواة، واتخذا الحداثة الديمقراطية كبديل عملي، واستلهام التجارب التاريخية والحضارية مثل الحضارة السومرية التي تعطي دروس قيمة في التنظيم الاجتماعي وتقسيم العمل وإدارة الموارد.

عقب ذلك، فُتح باب النقاش أمام الحضور، الذين أكدوا أهمية تفعيل نظام الكومينات وتطبيقه عملياً في الحياة اليومية، مشددين في الوقت نفسه على قيمة الحياة الندية بوصفها أساساً لبناء مجتمع متوازن وعادل.

ومن المقرر أن ينتهي الملتقى بإصدار بيان ختامي.

(ب ح/ي م)

ANHA