تخبط تعليمي في دمشق: قرارات مرتجلة واحتجاجات طلابية تفضح أزمة

تهدد الأزمات المتلاحقة التي تضرب قطاع التعليم العالي في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية مستقبل العملية التعليمية برمتها، حيث يعكس تأخر القبول الجامعي وقرارات التراجع عن الأتمتة، إضافة إلى حوادث الفوضى والاعتداءات، حالة من التخبط الإداري والعجز المؤسسي، ما يكشف أزمة بنيوية.

تخبط تعليمي في دمشق: قرارات مرتجلة واحتجاجات طلابية تفضح أزمة
الإثنين 20 تشرين الأول, 2025   10:22
دمشق

رغم مرور أكثر من خمسين يوماً على صدور نتائج الثانوية العامة، وانقضاء أكثر من شهر على بدء العام الدراسي حسب المعتاد، لا تزال وزارة التعليم العالي في دمشق عاجزة عن إصدار نتائج القبول الجامعي لأكثر من 354,000 طالب وطالبة.

هذا التأخير يراها الطلبة وذووهم "غير مبرر" ويعكس حالة من التخبط الإداري والعجز في اتخاذ قرارات حاسمة، ويثير تساؤلات حول كفاءة السلطة التعليمية للحكومة الانتقالية في سوريا.

وفي خطوة أثارت موجة غضب واسعة، أصدر مجلس كلية الحقوق قراراً يقضي بالتراجع عن نظام الأتمتة المعمول به في الامتحانات، والعودة إلى النظام التقليدي في تدريس وتصحيح 53 مقرراً دراسياً، مع الإبقاء على 23 مادة فقط بنظام الأتمتة.

القرار الذي بررته الإدارة بأنه يهدف إلى "الحفاظ على جودة العملية التعليمية"، قوبل برفض واسع من الطلاب الذين عدّوه انتكاسة تهدد نزاهة التعليم وتفتح الباب أمام الفساد والمحسوبيات.

ونظم عشرات الطلاب وقفة احتجاجية أمام كلية الحقوق، ثم توجهوا إلى وزارة التعليم العالي حاملين لافتات تندد بالقرار، مطالبين بالعدول عنه.

وقال الطالب (أوس آ)، في السنة الثالثة، لوكالتنا، معبّراً عن مخاوفه من أن يكون التصحيح بيد الأساتذة، ما يفتح الباب أمام الرشاوى والتمييز.

والطالبة (حنين س)، أيدت هذا الرأي، مؤكدة أن نظام الأتمتة يحمي الطلاب من المزاجية والغش، ويعتمد على التفكير والمنطق بدلاً من الحفظ والتلقين.

الاحتجاجات الطلابية ليست سوى حلقة في سلسلة من الأزمات التي تعصف بالقطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا. ففي الأسبوع الماضي، شهدت كلية الآداب حادثة تهديد أحد الأساتذة بالسلاح، ما أثار موجة استنكار بين الكوادر التدريسية، كما ونجا عميد كلية الحقوق في جامعة حلب من محاولة اغتيال في ريف إدلب.

وتعكس هذه الحوادث المتكررة هشاشة المنظومة التعليمية، وفق ما يراه السوريون، وتسلط الضوء على ضعف الإدارة التي تعتمد على كوادر غير مؤهلة، وتحاول تكريس نموذج جامعة إدلب في دمشق، بعد تسريح آلاف العاملين ذوي الخبرة في إدارة الملف التعليمي.

ويشير الطلبة في جامعة دمشق، التي كانت يوماً ما منارة علمية في المنطقة، إلى أن الجامعة تحولت لساحة تجارب إدارية، تُدار بعشوائية وتفتقر إلى الرؤية، وتسير وفق قرارات شخصية والعمل بتجربة إدلب وعقلية أساتذة إدلب وتفضح وجود أزمة بنيوية في التعليم العالي وإدارته تتطلب إصلاحاً جذرياً، لا مجرد ترقيعات مؤقتة.

(أم)

ANHA