اعتداء على مديرة مدرسة وتهديد أخرى في حمص

أقدم عدد من أولياء أمور الطلاب في إحدى مدارس حي البياضة بمدينة حمص على الاعتداء على مديرة المدرسة، دون أن تُتخذ أي إجراءات قانونية بحق المعتدين، وفي حادثة منفصلة داخل المدرسة نفسها، تم إيقاف معلمة عن العمل بعد أن وُجّهت إليها أسئلة تتعلق بانتمائها الطائفي.

اعتداء على مديرة مدرسة وتهديد أخرى في حمص
الإثنين 13 تشرين الأول, 2025   15:50
حمص

تواصل الأوضاع في قطاع التعليم بمدينة حمص السير نحو التدهور، حيث باتت الفوضى والاضطرابات هي العنوان الرئيس للمشهد التعليمي، في ظل غياب واضح للقوانين الرادعة واستمرار التوترات. 

وعلى الرغم من تراجع أعداد الطلاب نتيجة الإضرابات المتكررة التي شلّت العملية التعليمية، فقد شهدت مدرسة إسكندرونة بحي البياضة صباح اليوم حادثة خطيرة تجاوزت كل الخطوط.

وتعرضت مديرة المدرسة، سامية حورية، لاعتداء جسدي نفذه عدد من أولياء الأمور داخل حرم المدرسة، وذلك لأسباب لم تُفصح عنها المصادر بشكل دقيق. هذا الاعتداء، يُعد اعتداءً صارخاً على هيبة المؤسسة التعليمية، استدعى تدخل أفراد محسوبين على ما يُسمى بـ "الأمن العام" التابع للحكومة الانتقالية في سوريا.

 ومع ذلك، وبحسب معلومات متداولة، لم يتم اتخاذ أي إجراء حازم ضد المعتدين، ما أثار تساؤلات حول علاقة المهاجمين بعناصر نافذة داخل جهاز "الأمن العام" نفسه، الأمر الذي يعكس خللاً واضحاً في تطبيق العدالة.

الحادثة لم تقف عند هذا الحد، حيث وردت أنباء عن تعرض إحدى المعلمات للإيقاف أثناء توجهها إلى المدرسة نفسها. ووفقاً لما تم تداوله، سألها الموقِفون عن انتمائها الطائفي متسائلين إن كانت تنتمي للطائفة العلوية.

وتسلط مثل هذه التصرفات الضوء مجدداً على مدى استفحال الطائفية وتأثيراتها السلبية على السلم الاجتماعي والمؤسسات الخدمية، ولا سيما التربوية منها.

ولا يمكن النظر إلى هذه الحوادث كوقائع منفصلة، بل هي امتداد لتصاعد التوترات وانهيار منظومة الردع والحماية في المؤسسات التعليمية.

واقتحم مسلحون مبنى كلية الآداب في جامعة دمشق، واعتدوا على عدد من أعضاء الكادر التعليمي داخل الحرم الجامعي، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً بين الطلاب والكوادر الأكاديمية.

يُذكر أن الأسبوع الماضي شهد حادثة أشد مأساوية، حين قُتلت المعلمة ليال دمر غريب أثناء توجهها إلى مدرسة وليد النجار الواقعة في حي الجندلي، وذلك نتيجة هجوم نفذته مجموعة مسلحة وصفها الإعلام المحلي بـ "الإرهابية".

هذه الأحداث المتعاقبة تُبرز بوضوح تام عمق الأزمة التي يمر بها قطاع التعليم في ظل انتشار الفوضى وانعدام المحاسبة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، وهي أزمة لم تعد مُقتصرة على الجوانب الإدارية والتعليمية، بل تجاوزتها إلى تهديد الأرواح بشكل مباشر وتآكل الثقة بمؤسسات الدولة.

(ي م)

ANHA