تحركات إقليمية مكثفة لاستثمار اتفاق غزة

كثّفت الأطراف الإقليمية تحركاتها لاستثمار المستجدات عقب اتفاق غزة، حيث أسفرت زيارة الشيباني إلى بيروت عن تفاهمات حول سيادة البلدين، فيما تشهد العلاقات بين القاهرة وواشنطن وتل أبيب تبايناً يعكس إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية.

تحركات إقليمية مكثفة لاستثمار اتفاق غزة
السبت 11 تشرين الأول, 2025   10:17
مركز الأخبار

تناولت الصحف الصادرة صباح اليوم أبرز التطورات الإقليمية، حيث ركّزت على مسار العلاقات السورية – اللبنانية في ضوء المستجدات السياسية والأمنية الأخيرة، كما أفردت مساحات واسعة للحديث عن اتفاق غزة وتداعياته المباشرة على العلاقات الإسرائيلية – المصرية، وما يحمله من انعكاسات على التنسيق بين القاهرة وواشنطن في الملفات الأمنية والسياسية.

والبداية من زيارة وزير خارجية الحكومة الانتقالية في سوريا، أسعد الشيباني، إلى بيروت أمس الجمعة، وفي هذا الشأن نقلت صحيفة الخليج عن الرئيس اللبناني جوزيف عون تأكيده أن لبنان يتطلع إلى تعزيز العلاقات بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأكد عون تفعيل التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية بما يحقق الاستقرار في كلٍّ من لبنان وسوريا، معتبراً أن تعميق العلاقات الثنائية وتطويرها يتم من خلال تأليف لجان مشتركة تبحث في جميع الملفات العالقة، وأهمها الاتفاقات المعقودة بين البلدين، والتي تحتاج حتماً إلى إعادة درس وتقييم.

وأشار إلى أن القرار السوري بتعليق العمل في المجلس الأعلى اللبناني-السوري يستوجب تفعيل العلاقات الدبلوماسية، قائلاً إننا ننتظر في هذا الإطار تعيين سفير سوري جديد في لبنان، لافتاً إلى أن الوضع على الحدود اللبنانية-السورية بات أفضل من السابق.

من جانبه، أوضح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن الجانبين اتفقا على تشكيل لجان مشتركة لمعالجة الملفات العالقة، وختم رجي قائلاً: "سنعمل معاً على فتح مسار جديد قائم على السلم والأمان، والتعاون الاقتصادي، والتنمية المشتركة بما يخدم مصلحة الشعبين".

العلاقات المصرية – الإسرائيلية

أما صحيفة العرب اللندنية فقد كتبت عن العلاقات المصرية – الإسرائيلية عقب اتفاق غزة، وأشارت في تقريرها إلى تصاعد المخاوف في القاهرة بعد أن تعهّد نتنياهو بـ"مطاردة حماس في كل مكان".

وقد أثار هذا التحذير المخيف مخاوف في القاهرة من احتمال استهداف إسرائيل لحماس داخل مصر، حيث تستضيف القاهرة غالباً كبار قادة الحركة الفلسطينية الإسلامية كوسيط في المفاوضات بين إسرائيل وحماس جنباً إلى جنب مع قطر والولايات المتحدة.

وردّت القاهرة على تهديد نتنياهو بتحدٍّ مماثل، إذ حذّرت القيادة المصرية واشنطن من "عواقب مدمرة" إذا تم استهداف قادة حماس داخل مصر. وأكد مسؤول أمني مصري كبير أن أي هجوم من هذا النوع سيُعتبر إعلان حرب وسيتم "الرد عليه بالقوة".

وأضاف أنه لم يستبعد تماماً احتمال اندلاع حرب، محذّراً إسرائيل من دفع مصر إلى حافة الهاوية. وقال: "من المرجّح أن ترد مصر على أي هجوم من القوات الإسرائيلية على أراضيها"، مضيفاً أن أي محاولة من إسرائيل لتهجير الفلسطينيين قسرياً إلى شمال سيناء "قد تعني نهاية معاهدة السلام".

وتأتي التصريحات الإسرائيلية في وقتٍ عزّزت فيه مصر من تواجدها العسكري في شمال سيناء بالقرب من حدودها المشتركة مع إسرائيل وحدود غزة.

العلاقات المصرية – الأميركية

أما صحيفة الشرق الأوسط فقد ركّزت في تقرير لها على العلاقات المصرية – الأميركية، وفي هذا السياق أشارت الصحيفة إلى أن جهود التفاوض لوقف الحرب في قطاع غزة أدّت إلى تعزيز مستوى العلاقات بين البلدين.

وقد أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي، وجّه فيه التهنئة لترامب على "نجاح جهوده الحثيثة في وقف الحرب بقطاع غزة"، مشيراً إلى أن "التوصل إلى الاتفاق يُعد إنجازاً تاريخياً، تحقق بفضل حرص وسعي ترامب وجهوده الصادقة لتحقيق السلام".

وحسب بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، يوم الخميس، فإن "السيسي وجّه الدعوة إلى ترامب للمشاركة في الاحتفالية التي ستُقام في مصر بمناسبة إبرام اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة"، ورحّب ترامب بالدعوة، "مبدياً سعادته بزيارة مصر".

وجاءت عبارات الثناء بعد تباينات في الرؤى بين البلدين عقب رفض مصر مقترحاً قدّمه الرئيس الأميركي في 25 كانون الثاني الماضي بـ"تهجير" سكان غزة إلى مصر والأردن، وتحويل غزة إلى "ريفيرا الشرق الأوسط".

ويرى مراقبون أن "التوصل إلى اتفاق لوقف حرب غزة سينعكس بشكل كبير على العلاقة بين مصر والولايات المتحدة، خصوصاً أنه سيزيل القضية الأكثر إلحاحاً (التهجير) من فوق الطاولة"، موضحين أن البلدين دخلا مرحلة جديدة يُهيمن عليها ارتياح دبلوماسي، وسيتم الترويج للاتفاق بوصفه نجاحاً للشراكة الثنائية.

لكن في المقابل، يرى آخرون أن التباينات (المصرية – الأميركية) اختفت في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، لكنها قد تعود في مراحل تالية أكثر صعوبة، خصوصاً فيما يتعلّق بنزع سلاح حركة (حماس) ومستقبل حكم غزة وآليات وجود القوات الدولية.

(ي م)