امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة

عند مدخل مدينة تل تمر الشرقي، تجلس امرأة مهجرة من سري كانيه المحتلة، تحت سقف متواضع، تفرد العجين على صاج أسود، ليخرج خبزاً زكي الرائحة تعتمد عليه لتأمين قوت يومها.

امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
امرأة مهجّرة تواجه النزوح بصناعة الخبز على طريق سري كانيه المحتلة
السبت 4 تشرين الأول, 2025   04:45
الحسكة
عبد الغني الهامان

على مفترق الطريق الذي يربط مدينتي تل تمر وزركان، ومدينة سري كانيه المحتلة، وتحديداً عند مدخل مدينة تل تمر الشرقي، يلفت انتباه المارة على الطريق غرفة صغيرة تبعد عن مدخل المدينة قرابة 30 متراً، تجلس فيها المهجرة من مدينة سري كانيه المحتلة عائشة الحماد، قرب صاج كبير، ترفع بيديها أرغفة الخبز وتفردها بحرفية، ورائحة الخبز الساخن تفوح في المكان، لتجذب المارة وأهالي المدينة.

عائشة التي تعيش في عقدها الرابع من العمر، وزوجها مصطفى الخليل ذو الـ 50 عاماً، الذي يعمل في بلدية الشعب بمدينة تل تمر، وأطفالهم الـ 7، هُجروا من مدينتهم المحتلة سري كانيه، عام 2019، وتركوا وراءهم منزلهم وأرضهم قسراً، ووجدوا في مدينة تل تمر ملاذاً آمناً.

بعد رحلة تهجير شاقة، وجدت عائشة الحماد نفسها أمام سؤال صعب، كيف تساعد زوجها، في تكاليف المعيشة، وخسارتهم لممتلكاتهم وأرضهم، والجواب جاء من قلب التراث الذي حملته معها، من خبز الصاج، ذلك الخبز الذي لا يغيب عن موائد سكان المنطقة.

البداية..

تقول عائشة وهي تفرد قطعة العجين على الصاج: "في البداية شعرت أنني ضائعة، لا منزل لا أرض، ولا مصدر رزق، كنت أبكي كثيراً في الليل حتى لا يراني زوجي وأطفالي، لكنني قررت أن البكاء لن يطعمهم خبزاً، فاستعنت بما أعرفه من صناعة خبز الصاج، الذي كان جزءاً من حياتنا في مدينتا المحتلة قبل تهجيرنا منها قسراً".

مشروع يولد من الرماد

بدأت عائشة مشروعها بقليل من الطحين اقترضته من جارة لها، وصاج قديم استعارته من جارة أخرى، ومع الأيام نجح مشروعها، وزاد الطلب على الخبز الذي تعدّه، فاستأجرت غرفة صغيرة عند مدخل مدينة تل تمر الشرقي، عند مفترق الطرق الذي يربط مدينتي تل تمر وزركان بمدينة سري كانيه المحتلة. وأصبح المارة يتوقفون عندها، ويبتاعون الخبز، ومشروعها تطور تدريجياً، فأصبح مصدر رزق يومي لها ولعائلتها، ونافذه تزرع فيها الأمل رغم قسوة الظروف.

مشروع صغير بروح كبيرة

يعتمد صاج عائشة على المحروقات التي تبتاعها من محطات الوقود في المدينة، فيما تشتري موادها الأساسية، كالدقيق، من التجار في أسواق مدينة تل تمر، حيث تستهلك يومياً نحو كيسين من الطحين، وتبيع رغيف الخبز بسعر مخفض (1000) ليرة سورية.

هذه الغرفة الصغيرة المسقوفة بالتوتياء، تحولت إلى مساحة للقاء، يجتمع حولها الناس ويتبادلون الأحاديث.

وتقول عائشة بابتسامة يغلبها الإصرار: "قد أكون خسرت منزلي وأرضي، ولكنني لم أخسر نفسي، كل رغيف أخبزه هو إعلان أننا ما زلنا هنا، وأننا نستطيع أن نعيش بكرامة وأن العودة قريبة".

بين الماضي والحاضر

رغم أن حياتها تغيرت بالكامل، لم تفقد عائشة القدرة على تحويل الألم إلى فرصة للنجاح، وتقول: "عندما أرى أطفالي يأكلون من تعب يدي، أشعر أنني انتصرت على التهجير، صحيح أنني خسرت الكثير، لكنني كسبت الثقة بنفسي، وبقدرتي على الحياة من جديد".

إرادة لا تنكسر

اليوم، يقف صاج عائشة الحماد على مفترق طريق يصل المدينة التي احتضنتها، ومدينتها سري كانيه المحتلة التي هجرت منها قسراً، شاهداً على رحلة تهجير قاسية، ودليلاً على أن التهجير مهما حاول أن يسلب الإنسان جذوره، فإنه لا يستطيع أن يطفئ شعلة العزيمة، مشروعها البسيط تحول إلى رمز للصمود، وامرأة واحدة أصبحت نموذجاً ملهماً لعشرات النساء اللواتي يبحثن عن سبيل للبقاء.

(ح)

ANHA