السعودية توسّع نفوذها الاقتصادي في سوريا وسط حضور روسي متراجع

سلطت الصحافة العالمية الضوء على صراع النفوذ في سوريا، بعد سقوط النظام السوري السابق، ورأت بعضها أن السعودية تتحرك بثقلها المالي في سوريا ما بعد الأسد، لتعزيز نفوذها الإقليمي عبر الاستثمار وإعادة الإعمار، وتحدثت أخرى عن حفاظ روسيا على وجود عسكري وسياسي محدود يضمن لها دوراً ثانوياً في مستقبل البلاد.

السعودية توسّع نفوذها الاقتصادي في سوريا وسط حضور روسي متراجع
الجمعة 3 تشرين الأول, 2025   10:10
مركز الأخبار

تناولت اليوم الصحافة العالمية، سعي السعودية إلى توسيع نفوذها في سوريا في ظل تراجع الدور الروسي في هذا البلد.

لماذا تستثمر السعودية في سوريا؟

ذكرت مجلة "نيو لاينز" الأميركية في تحليل لها أن السعودية باتت اللاعب الاقتصادي الأبرز في سوريا، معتمدة على نهج القوة الناعمة لتعزيز نفوذها الإقليمي بعد سقوط نظام بشار الأسد وتراجع النفوذ الإيراني.

وأوضحت المجلة أن الرياض دفعت بقوة نحو رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا، وتوّجت جهودها بلقاء في الرياض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، أعلن خلاله ترامب رفع العقوبات.

وأشار التقرير إلى أن استثمارات السعودية في سوريا تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز إعادة الإعمار، أبرزها منع عودة إيران إلى الساحة السورية والحد من خطر انتعاش تجارة الكبتاغون التي شكلت أزمة متفاقمة داخل المملكة.

وترى المجلة أن سوريا، التي تقدر كلفة إعادة إعمارها بما بين 250 و400 مليار دولار، باتت أكثر تقبلاً للنفوذ السعودي في ظل حاجتها الملحة للاستثمار، فيما يندرج الحضور السعودي ضمن استراتيجية جديدة أكثر جرأة ومخاطرة مقارنة بتجاربها السابقة في اليمن والعراق.

وأشارت إلى أن المنافسة الإقليمية مع تركيا وقطر ستدفع السعودية لزيادة استثماراتها، ما يجعل سوريا ساحة مركزية لصراع النفوذ الاقتصادي والسياسي في المرحلة المقبلة.

روسيا لم تغادر سوريا بعد

ذكرت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية في تحليل لها أن سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، لم يؤدِّ إلى نهاية النفوذ الروسي في سوريا كما توقع كثيرون، بل تمكنت موسكو من الحفاظ على قواعدها الرئيسة في طرطوس وحميميم، وعززت وجودها في شمال وشرق سوريا.

وبحسب المجلة، سارع الدبلوماسيون الروس إلى التواصل مع الحكومة الانتقالية، التي تعاملت "ببراغماتية مع موسكو" طلباً للطاقة والقمح والدعم في مجلس الأمن وربما الأسلحة. في المقابل، تسعى حكومة الشرع إلى الاستفادة من روسيا كورقة توازن مع القوى الغربية، ولردع بقايا الموالين للأسد، وللحد من الضربات الإسرائيلية.

وأوضحت أن أطرافاً إقليمية أخرى - بينها إسرائيل وتركيا - ترى في الوجود الروسي "رهاناً مفيداً" يحدّ من نفوذ خصومها.

وتفضل إسرائيل بقاء روسيا لردع تركيا وإبقاء سوريا مجزأة، فيما تأمل أنقرة أن تدعم موسكو موقفها ضد الكرد.

ورغم هذا الحضور، ترى المجلة أن روسيا ليست في موقع يخوّلها رسم مستقبل سوريا، بسبب انشغالها العميق في حرب أوكرانيا وضعف إمكاناتها المالية والعسكرية. ومع ذلك، فإن احتفاظها بموطئ قدم عسكري على الساحل السوري، قد يتيح لها الاستمرار في لعب دور ثانوي في الصراع السوري والإقليم الأوسع.

(م ش)