غياب لجان التحقيق يثير مخاوف من إفلات مرتكبي المجازر في سوريا من العقاب

يُولّد غياب الإشارات حول عمل لجنة تقصّي الحقائق في مجازر السويداء، مع دخولها الشهر الأخير من المهلة الممنوحة، مخاوف لدى السوريين من إفلات الجناة، سواء في السويداء أو في الساحل، من العقاب.

غياب لجان التحقيق يثير مخاوف من إفلات مرتكبي المجازر في سوريا من العقاب
الأربعاء 1 تشرين الأول, 2025   03:20
مركز الأخبار

دخلت لجنة تقصّي الحقائق في مجازر السويداء، التي ارتُكبت خلال شهر تموز من العام الجاري، شهرها الأخير من المهلة المخصصة للتحقيق ورفع النتائج، بعد تشكيلها في الأول من آب، وسط غياب أي مؤشرات على بدء أعمالها أو مباشرة التحقيقات.

وبعد مرور أشهر على مجازر الساحل السوري ومجازر السويداء، لا تزال عمليات العنف والقتل الانتقامي مستمرة في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، وسط مخاوف متزايدة من إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب. ورغم العهود المتكررة التي قطعتها الحكومة الانتقالية بشأن محاسبة المسؤولين والحد من العنف، لا يزال أهالي الضحايا ينتظرون نتائج ملموسة وعدالة حقيقية تُنصفهم وتضع حداً للإفلات من العقاب.

مجازر الساحل السوري: أكثر من 1,479 قتيلاً وسط عمليات قتل ونهب واسعة

بدأت مجازر الساحل السوري بين 6 و9 آذار، حيث وثقت جمعيات حقوقية ومصادر محلية مقتل أكثر من 1,479 مدنياً، أغلبهم من الطائفة العلوية، في اللاذقية وطرطوس وحماة. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد الضحايا المسجلين بالأسماء بلغ 1,682 مدنياً، وقعوا في عمليات تصفية وحشية رافقها عمليات إحراق وسرقة لممتلكات المدنيين في أكثر من 40 موقعاً.

ووفق تقارير متعددة، شاركت في تنفيذ هذه الجرائم أطراف عدة أبرزها "هيئة تحرير الشام"، و"جهاز الأمن العام"، و"لواء عثمان"، و"الفرقة "400، إضافة إلى "مقاتلين أجانب من جنسيات مختلفة، أبرزهم الإيغور والشيشان".

لجنة تقصي الحقائق.. بين العجز والتجاهل

وجراء الضغوط في الدعوات المحلية والدولية لمحاسبة الجناة، شكّلت الحكومة الانتقالية "لجنة لتقصي الحقائق". إلا أن التقرير النهائي للجنة، الذي صدر بعد فترة تجاوزت الوقت المحدد "ثلاثة أشهر" من التحقيق، لم يقدم أي نتائج ملموسة أو أسماء مرتكبين، واكتفى بتوصيفات عامة. ما أثار غضب ذوي الضحايا الذين عدّوا التقرير "إغفالاً للحقائق وفرصة للإفلات من العقاب".

مجازر السويداء.. وجرائم انتقامية متواصلة

في تموز العام الجاري، شهدت السويداء وريفها مجازر راح ضحيتها 1,593 شخصاً من الطائفة الدرزية، بينهم 817 أعدموا ميدانياً في أعمال عنف واسعة.

وحول مجازر السويداء ومحاسبة المسؤولين عنها، لم تصدر حتى اللحظة أي نتائج عن اللجنة التي زعمت الحكومة الانتقالية تشكيلها في الأول من آب، رغم مرور 60 يوماً على إعلان تشكيلها.

وبخلاف هذه المجازر الكبرى، تتكرر يومياً عمليات القتل الانتقامي في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 1,345 شخصاً منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024 وحتى اليوم.

ومن بين هذه الجرائم، برزت مجزرة قرية أم التينة في ريف دير حافر شرق حلب، التي راح ضحيتها 8 مدنيين، بينهم 3 أطفال، وإصابة آخرون، جراء هجوم شنّته مجموعات مسلّحة تابعة للحكومة الانتقالية.

أهالي الضحايا والمجتمع الدولي.. هل تنتهي دوامة الإفلات من العقاب؟

ورغم التنديد الدولي المتكرر، والضغط على الحكومة الانتقالية لتقديم مرتكبي هذه الجرائم للعدالة، لا تزال إجراءات المحاسبة غائبة، فيما ينتظر السوريون تحقيقات شفافة وفعالة تؤدي إلى محاسبة المسؤولين وتوفير الأمن والعدالة.

يرى مراقبون ومختصون حقوقيون أن الدفع نحو إفلات الجناة من العقاب في سوريا قد أدى إلى إزهاق أرواح مئات السوريين الآخرين. فبعد مرور أشهر على مجازر الساحل والسويداء، وفي ظل استمرار جرائم القتل الانتقامي بشكل يومي، تتابع عوائل الضحايا وعود الحكومة الانتقالية التي زعمت أنها ستُحاسب المسؤولين، دون أن تلمس أي خطوات فعلية حتى الآن.

(م د/أم)

ANHA