لأول مرة في تاريخ سوريا شهبندر التجار من خارج دمشق

شكّلت خطوة تعيين رئيس اتحاد غرف التجارة السورية من إدلب، ونقل صلاحياته دون انتخابات، جدلاً واسعاً بين التجار، وأثارت مخاوفهم من تهميش حلب ودمشق، كما ولّدت انتقادات حول شرعية القرار ومدى توافقه مع القوانين التنظيمية، إذ تخطّى الأعراف المعمول بها، ليكون لأول مرة في سوريا شهبندر التجار من خارج دمشق.

لأول مرة في تاريخ سوريا شهبندر التجار من خارج دمشق
الجمعة 26 يلول, 2025   14:00
دمشق

أثار قرار وزير اقتصاد وصناعة الحكومة الانتقالية في سوريا، محمد نضال الشعار، بتسمية أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد غرف التجارة السورية وتعيين رئيس الاتحاد من إدلب، موجة من الانتقادات الصامتة والاستنكار الواسع، خاصة أنه جاء من خارج الأسماء الدمشقية العريقة المصنفة تحت مسمى "شهبندر التجار".

كان العرف السائد عبر العقود الماضية يقضي بتسمية رئيس اتحاد غرف التجارة من كبار تجار دمشق، ممن يملكون حجم أعمال يصنَّف ضمن الفئة الممتازة، بينما تُمنح حلب رئاسة اتحاد غرف الصناعة.

ويتم انتخاب الرئيس في كلا الاتحادين من بين الفائزين في الانتخابات، إلا أن القرار الجديد، الذي صدر قبل يومين بتعيين رئيس الاتحاد بقرار من وزير الاقتصاد والصناعة دون انتخابات، عدَّه البعض مخالفة لقانون اتحاد غرف التجارة واللائحة التنظيمية الخاصة به.

وتساءل عدد من التجار عن خلفية رئيس الاتحاد الجديد "علاء عمر الصالح" وحجم أعماله، مستغربين تجاوز رجل الأعمال الدمشقي المعروف ورئيس غرفة تجارة دمشق عصام زهير غريواتي، الذي يتمتع بمكانة تجارية عالية ونشاط واسع بين المجتمع الدولي، لصالح شخصية لا يُعرف عنها سوى أنها من إدلب.

وقال أحد كبار التجار، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لوكالتنا، إن التنافس على رئاسة الاتحاد كان شديداً قبل سقوط النظام، لكنه لم يخرج عن العرف المتعارف عليه بأن هذا المنصب مخصص لكبار تجار دمشق وتم تسمية نائب للاتحاد لخلق توازن في المنافسة معبّراً عن تخوفه من آلية العمل المقبلة وتهميش التجار ومصادرة حقهم في انتخاب رئيس الاتحاد، خلافاً لما ينص عليه النظام الداخلي.

كما انتقد التجار تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات، معتبرين ذلك مصادرة لحرية التجار خلال هذه الفترة، ومتسائلين عن المستند القانوني الذي استند إليه القرار.

وفي السياق ذاته، قدّم عدد من أعضاء مجلس إدارة غرفة صناعة حلب استقالاتهم إلى الوزير نفسه، معلنين أن السبب هو "التهميش" وعدم الرد على مطالبهم، حيث دعاهم الوزير إلى الاجتماع فيما بينهم دون الاستماع إليهم، ما زاد من مخاوف التجار والصناعيين بشأن مستقبل عملهم خلال السنوات المقبلة، وتأثير ذلك على قراراتهم ومصالحهم التجارية.

وذكر بعض التجار أن الصمت حيال هذه التطورات يعود إلى انتظار ما ستؤول إليه الأمور، في ظل التجاذبات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

(أم)

ANHA