الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت

تعيش مقاطعة الجزيرة واحدة من أسوأ أزماتها الخدمية، بعدما عاث الاحتلال التركي خراباً ودمّر معظم منشآت الطاقة، ما أدى إلى خروج محطات التوليد والتحويل عن الخدمة بالكامل، وسط عجز في توليد الطاقة الكهربائية بنسبة 90%. فما الأسباب التي تعيق إصلاحها وإعادة تشغيل ما تم تدميره؟

الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الجزيرة بلا كهرباء.. بنية تحتية مدمرة وحواجز تعطل صيانة المنشآت
الأربعاء 24 يلول, 2025   07:25
قامشلو
أحمد سميرـ ريناس رمو

تعتمد مقاطعة الجزيرة على الغاز الطبيعي، والوقود السائل، والطاقة الكهرومائية في توليد الكهرباء، لكن نقص إمدادات الوقود وتدمير البنية التحتية للمرافق الخدمية بفعل هجمات جيش الاحتلال التركي أدّيا إلى حرمان المنطقة من الكهرباء.

في أواخر تشرين الأول 2023، عرّضت الغارات الجوية وهجمات المسيرات التي شنّها الاحتلال التركي على البنية التحتية المدنية الحيوية سبلَ العيش في إقليم شمال وشرق سوريا للخطر، ما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء عن ملايين الأشخاص، إذ قصف الاحتلال محطات المياه والكهرباء والمنشآت النفطية، إضافة إلى محطة الغاز المنزلي الوحيدة في المنطقة.

مصادر الطاقة الرئيسة في إقليم شمال وشرق سوريا

يتم تغذية مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بالكهرباء من ثلاث سدود (الفرات، تشرين، الحرية)، وفي مقاطعة الجزيرة يتم الاعتماد على منشأة الجبسة النفطية ومحطة السويدية لتوليد الطاقة الكهربائية، ويتم الاعتماد على عدد من آبار النفط والغاز لتشغيل الكهرباء في محطتي رميلان والسويدية.

عجز في التوليد بنسبة 90%

وتحتاج مقاطعة الجزيرة إلى 600 ميغا واط ساعي لتغذيتها بشكل كامل، ومجموع ما يتم توليده من السدود ومنشأة الجبسة لا يتجاوز 60 ميغا واط، أي ما يعادل 10% فقط من الحاجة المطلوبة، ونظراً للعجز الحاد في تغذية الشبكة الكهربائية، تم تخصيص نسبة 6 إلى 8% لتغذية الخطوط الخدمية والمؤسسات الاستراتيجية.

"صفر طاقة"

تضم محطة السويدية لتوليد الكهرباء سبع عنفات، وتصل قدرتها الإنتاجية الكاملة ما بين 1500 و1600 ميغا واط يومياً، إلا أنها اليوم خارج الخدمة تماماً، وتنتج "صفر طاقة"، بعد أن تعرضت للتدمير إبان هجمات الاحتلال التركي العنيفة أواخر عام 2023.

لم تقتصر الهجمات بالطيران الحربي على محطة السويدية، بل شملت سلسلة من المنشآت الحيوية في قطاعي النفط والغاز والكهرباء.

خسائر بملايين الدولارات

وقدرت خسائر البنية التحتية آنذاك بـ 35,351,228 دولاراً أميركياً، بعد استهداف الاحتلال التركي 13 بئراً نفطياً في مقاطعة الجزيرة، واستهدف 6 محطات رئيسة لتجميع النفط وهي محطات (عليان، باباسي، زاربة، اس 2، عليان الثانية، سعيدة) وقدرت القيمة الإجمالية للخسائر بـ 96،565،768 دولاراً أميركياً، وفق احصائيات سابقة حصلت عليها وكالتنا من مديرية حقول النفط في رميلان.

حرمان السكان من الماء والكهرباء والغاز

وأثرت الهجمات التركية على عملية تشغيل الأفران والمطاحن ومحطات المياه بعد خروجها عن الخدمة، وحرم 2,150,000 نسمة من السكان في إقليم شمال وشرق سوريا من الطاقة الكهربائية، وبلغت التكلفة التقديرية لإعادة بناء وصيانة المنشآت الحيوية التي تعرضت للضرر، وقدرت بـ 7,500,000 دولار أميركي.

ودمر الاحتلال التركي معظم محطات تحويل الكهرباء ومحطات النفط والغاز في مقاطعة الجزيرة، وخرجت محطات الكهرباء عن الخدمة ما حرم السكان من الماء والكهرباء والغاز.

خسائر تجاوزت مليار دولار ونسبة الضرر 100%

وتجاوزت خسائر المحطات والمنشآت الحيوية آنذاك مليار دولار أمريكي، وفق مصدر مسؤول في مديرية حقول رميلان لوكالتنا، وخرجت المحطات عن الخدمة بنسبة 100%، ولا يمكن إعادة تأهيلها ما لم تتوفر القطع البديلة من الخارج.

وبلغت نسبة الخسائر في محطة تحويل 66 ك. ف، لإنتاج الطاقة الكهربائية في السويدية 3.5 مليون دولار، ومحطة تحويل 230 ك ف، 2.5 مليون دولار. فيما كانت الخسائر الأكبر باستهداف معمل الغاز و12 عنفة غازية لتوليد الكهرباء وخروجها عن الخدمة بشكل كلي.

وصف الرئيس المشترك لهيئة الطاقة في مقاطعة الجزيرة أكرم سليمان حجم التدمير الذي طال أقسام الغاز والبترول والكهرباء بـ "المروع"، مؤكداً أن نسبة الضرر في بعض المنشآت بلغت 90%، وفي أخرى 100%.

تدمير 12 توربين لتوليد الطاقة الكهربائية

وأوضح سليمان أن قسمين استراتيجيين تضررا من هجمات الاحتلال التركي، وقال: "لحق ضرر كبير بالتوربينات في المؤسسة الوحيدة لتوليد الطاقة الكهربائية في محطة السويدية، بنسبة 100%، إذ تم تدمير 12 توربين لتوليد الطاقة الكهربائية بالصواريخ، وتضررت محطات التحويل في مدن قامشلو، درباسية، تربه سبيه وعامودا بشكل كبير".

إصلاح 95% من محطات التحويل

ورغم عدم وجود منشأة تولد الكهرباء لمحطات التحويل، بيّن سليمان أن ورش هيئة الطاقة في مقاطعة الجزيرة، قامت بإصلاح 95% من محطات التحويل، ومحطة الدرباسية هي الوحيدة التي لم يتم إصلاحها بعد، نظراً لصعوبة تأمين القطع اللازمة للمحطة، بالإضافة إلى إصلاح 10% من التوربينات.

حواجز تعيق إصلاح المحطات والمنشآت المتضررة

وعن أبرز الصعوبات والتحديات التي تمنع دخول قطع ومستلزمات المنشآت والمحطات إلى المنطقة، أشار سليمان إلى حالة الحصار، واستمرار إغلاق المعابر سببان يحيلان دون إدخال أي قطع.

ولهذه الأسباب، تواجه الهيئة صعوبات في إصلاح التوربينات ومحطات تحويل الكهرباء، إذ يقول سليمان: "يقتصر بيع القطع على عدد محدود من الشركات الخاصة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسياسات الدول، الأمر الذي يفرض علينا صعوبات كبيرة في تأمين القطع الكهرباء والغاز والبترول، والمستلزمات اللازمة".

ونوه سليمان أن عملية إصلاح محطات التحويل تمت بجهود ذاتية ووفق الإمكانات والقطع المتاحة في المنطقة.

أزمة مستمرة

وأوضح سليمان أن أزمة الكهرباء مستمرة في المنطقة وبحاجة إلى إمكانيات مالية ضخمة؛ لأن القطع باهظة الثمن، وعدم وجود معابر رسمية مع دول الجوار، والسياسات المتبعة ضد المنطقة يعيقان إدخال القطع إلى المنطقة.

بعد تدمير المحطات والمنشآت كيف يتم توزيع الكهرباء؟

بعد تدمير البنية التحتية للمنطقة، تقوم هيئة الطاقة باستجرار الكهرباء من سد الفرات، كمصدر أساسي يتم الاعتماد عليه لتغذية مقاطعة الجزيرة بالتيار الكهربائي، بمعدل 12 ساعة في اليوم وباستطاعة 40 ميغا واط، بحسب سليمان.

وكشف سليمان يتم توزيع الطاقة الكهربائية على المؤسسات الاستراتيجية الخدمية من محطات مياه، وآبار، مطاحن، أفران، مستشفيات، بالإضافة إلى تغذية الأرياف والبلدات الصغيرة في مقاطعة الجزيرة من ساعة إلى ساعتين في اليوم.

وأوضح سليمان إن المدن الكبرى مثل قامشلو، الحسكة، وغيرها من المناطق، لا تتلقى حالياً تغذية كهربائية، وذلك نتيجة النقص الحاد في كمية الكهرباء المتوفرة.

وبين إن محطة السويدية لتوليد الكهرباء أصبحت خارج الخدمة بنسبة 100% ولا تولد أي طاقة حالياً. نعتمد في الوقت الراهن على الطاقة المولدة من السدود، إلا أن كميتها ضئيلة للغاية بسبب انخفاض الوارد المائي، وهذا الانخفاض ناجم عن قيام الدولة التركية بحبس مياه نهر الفرات، ما أدى إلى تقليص كبير في كمية المياه الواردة.

العدادات الالكترونية.. بارقة أمل وسط الظلام

بادرت هيئة الطاقة باتخاذ خياراً استراتيجياً ورئيسياً في مقاطعة الجزيرة، بعد تهالك البنية التحتية، ولتخفيف الحمل على الشبكة وتعزيز ثقافة الاستهلاك، تعمل الهيئة على تركيب عدادات إلكترونية، تعمل وفق نظام شرائح مسبقة الدفع، حيث تدفع قيمة الاستهلاك بسعر 1 سنت للكيلو واط.

وبيّن سليمان: "بدأت ورش هيئة الطاقة، منذ ما يقارب سنة ونصف، بتركيب العدادات. وقد أثبت هذا المشروع كفاءته ونجاحه، ونرى اليوم ثماره. تكلّل المشروع بالنجاح بدايةً في مدينة عامودا، ثم انتقلنا إلى مدينتي ديرك وتل كوجر، ونتطلع الآن إلى تركيب العدادات في مدينتي كركي لكي وتل حميس".

وأشار سليمان إن نسبة ترشيد الكهرباء في بعض المدن وصلت إلى 60%، والمدن التي قمنا بتركيب العدادات فيها نقوم بتغذيتها بالتيار الكهربائي بنسبة تصل إلى 7 ساعات في اليوم، وإذا كان الوارد الكهربائي كافي نقوم بزيادة عدد ساعات التشغيل إلى 10 ساعات.

وأوضح سليمان الأسباب التي تقف خلف عدم تغذية مدينتي قامشلو والحسكة بالكهرباء، وعزا ذلك إلى حاجة المدينتين إلى كمية ضخمة من التيار الكهربائي لا تتوفر حالياً. وأرجع السبب الأكبر إلى قيام تركيا بحبس مياه نهر الفرات، ما أدى إلى تراجع قدرة محطات توليد الكهرباء التي تعتمد على مياه النهر.

ووصف سليمان صيف هذا العام بأنه "الأصعب" فيما يخص تأمين الكهرباء، نتيجة لتراكم هذه العوامل.

(سـ)

ANHA