انتقادات لتمسّك دمشق بالمركزية: اللا مركزية الديمقراطية هي الأقرب لتطلعات السوريين

أكدت شخصيات من المكونات الكردية والعربية والآشورية السريانية في مدينة تل تمر، أن اللا مركزية الديمقراطية تمثّل الحل السياسي الأقرب لتطلعات السوريين في العدالة والتمثيل، وشددت على أن النظام المركزي أثبت فشله خلال العقود الماضية، وانتقدت تمسّك الحكومة الانتقالية بالخيار المركزي.

انتقادات لتمسّك دمشق بالمركزية: اللا مركزية الديمقراطية هي الأقرب لتطلعات السوريين
الأحد 21 يلول, 2025   05:45
الحسكة
عبد الغني الهامان

تتواصل النقاشات في الأوساط السياسية والمجتمعية السورية حول مستقبل البلاد، في ظل تصاعد الطروحات المتعلقة باللا مركزية الديمقراطية كخيار بديل عن النظام المركزي.

وبينما تتمسّك الحكومة الانتقالية في دمشق بالخيار المركزي، تؤكد شخصيات من المكونات الكردية والعربية والآشورية السريانية في مدينة تل تمر بمقاطعة الجزيرة، أن اللا مركزية تمثّل الحل السياسي الأقرب لتطلعات السوريين، وضمانة لبناء دولة ديمقراطية تضمن الحقوق والتمثيل العادل لجميع المكونات.

الرؤية الآشورية السريانية: الديمقراطية التشاركية ضمانة للتنوع

المواطنة مريم بيتو سولاقا من المكون الآشوري السرياني في مدينة تل تمر، ترى أن اللا مركزية هي الأمل الوحيد للحفاظ على التعددية السورية، وقالت: "نحن المكون الآشوري السرياني، نبحث عن ضمانات حقيقية لحقوقنا الثقافية والدينية والسياسية، والتجربة أثبتت أن المركزية تهمّش الأقليات، بينما اللا مركزية الديمقراطية تفتح الباب أمام مشاركة متوازنة، وتحمي التنوع السوري من الذوبان والتهميش".

وتابعت: "الحكومة الانتقالية في دمشق تكرر أخطاء الماضي حين تتمسّك بالمركزية، بينما الواقع يفرض بناء نظام يراعي الخصوصيات، ويؤسس لديمقراطية تشاركية تشعر الجميع أنهم شركاء في الوطن".

الرؤية الكردية: اللا مركزية ضمانة للحقوق

من جانبه، أكد المواطن من المكون الكردي، عبد الكريم عبدو، وهو مهجّر من مدينة سري كانيه المحتلة، ويقيم في مدينة تل تمر، أن اللا مركزية لم تعد خياراً بل ضرورة، وقال: "اللا مركزية تتيح لكل مكون إدارة شؤونه وفق خصوصياته الثقافية والاجتماعية، ضمن إطار وطني جامع، فالتجارب السابقة مع المركزية أثبتت فشلها، حيث أدت إلى التهميش وحرمان الشعب الكردي من حقوقهم، واليوم نرى أن الحل الديمقراطي اللا مركزي هو الضمانة لبقاء سوريا موحدة وديمقراطية".

وانتقد عبد الكريم عبدو موقف الحكومة الانتقالية في دمشق قائلاً: "التمسّك بالمركزية يعني إعادة إنتاج الاستبداد، وهو ما لن يقبل به أي مكون يشعر بالمسؤولية تجاه مستقبل سوريا".

وأكد أن مشروع الإدارة الذاتية المطروح في شمال وشرق سوريا، نموذج يمكن تعميمه، فهذه التجربة أثبتت أن المجالس والكومينات قادرة على إدارة شؤون الشعب بفاعلية أكثر من أي سلطة مركزية.

الرؤية العربية: نريد المشاركة العادلة في صنع القرار

ومن جهتها، أوضحت المواطنة سناء عبود الحمود، من المكون العربي، أن اللا مركزية قد تعزز حضور العرب في القرار السياسي، وأكدت أن المركزية همّشت الجميع، ليس الشعب الكردي وحده، حتى الشعب العربي لم يكن له أي دور حقيقي في رسم السياسيات، واليوم "نحن نريد المشاركة العادلة في صنع القرار، واللا مركزية تتيح ذلك".

ولكنها لا تخفي مخاوفها من سوء فهم هذا المشروع من خلال نعتهِ بالتقسيم، وأضافت: "المطلوب أن تكون اللا مركزية إطاراً لإدارة عادلة داخل دولة موحدة. نحن نريد سوريا قوية، ولكن ليست مركزية خانقة".

كما انتقدت في ختام حديثها، موقف الحكومة الانتقالية في دمشق، مشيرةً أن الإصرار على المركزية يعني تجاهل الواقع، وهو استمرار لنفس الأخطاء التي أوصلت سوريا إلى هذا الانهيار.

(ح)

ANHA