انتشار الألغام وانعدام الأمن.. أسباب امتناع النازحين عن العودة إلى مناطقهم في الداخل السوري

يُحجم قاطنو مخيمات مقاطعة الطبقة عن العودة إلى مواطنهم الأصلية، رغم حملة العودة الطوعية التي أطلقتها الإدارة الذاتية، بسبب انعدام الأمن، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب، إضافة إلى الدمار الواسع الذي طال مناطقهم.

انتشار الألغام وانعدام الأمن.. أسباب امتناع النازحين عن العودة إلى مناطقهم في الداخل السوري
انتشار الألغام وانعدام الأمن.. أسباب امتناع النازحين عن العودة إلى مناطقهم في الداخل السوري
انتشار الألغام وانعدام الأمن.. أسباب امتناع النازحين عن العودة إلى مناطقهم في الداخل السوري
انتشار الألغام وانعدام الأمن.. أسباب امتناع النازحين عن العودة إلى مناطقهم في الداخل السوري
الأحد 21 يلول, 2025   05:00
الطبقة

يمتنع عدد كبير من قاطني مخيمات مقاطعة الطبقة عن العودة إلى مناطقهم الأصلية في الداخل السوري، رغم حملة العودة الطوعية التي أطلقتها الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا. ويرجع ذلك إلى انتشار مخلفات الحرب والدمار، وانعدام الأمن في مناطقهم، إضافة إلى الغياب شبه الكامل للخدمات.

يواجه النازحون صعوبات جسيمة تحول دون تمكينهم من العودة إلى ديارهم، على الرغم من المساعدات والتسهيلات التي تقدمها الإدارة الذاتية.

وأكد عدد من النازحين في المخيم أن محاولات العودة إلى قراهم قوبلت بالخذلان، حيث وجدوا بيوتهم مدمرة والبنى التحتية مفقودة. كما لا تزال مناطقهم ممتلئة بالألغام والقنابل العنقودية من مخلفات الحرب التي شهدتها تلك المناطق على مدار السنوات الماضية.

وقال نشمي الرحيل، نازح من ريف حماة: "نحن هنا منذ سنوات، وبعد سقوط النظام، عاد قسم من أهلنا إلى قراهم، لكنهم وجدوا بيوتهم مدمرة. وأول عائلة عادت إلى قريتنا انفجر عليهم لغم فقتل شاباً وأغنامه."

وأشار نازحون آخرون إلى أن انعدام الأمن وانتشار العصابات واللصوص وقطاع الطرق، خاصة في الليل، يجعل العودة شبه مستحيلة، إذ أن المنطقة شبه خالية من سكانها.

وبيّن أحمد السلوم، نازح من حمص، أوضاع منطقته قائلاً: "بلادنا مدمرة ولا يوجد فيها أمان ولا مقومات حياة، لذلك نفضل البقاء هنا حيث الأمان والخدمات، رغم حاجتها إلى دعم، لكنها أفضل بكثير من العودة إلى بلادنا حيث لا خدمات ولا أمن".

وليس بعيداً عن مخيم المحمودلي، يعاني قاطنو مخيم طويحينة العشوائي من معاناة مشابهة، إذ غادر قسم منهم بينما فضل القسم الآخر البقاء نتيجة انعدام الأمان في موطنهم الأصلي وانتشار الألغام والجماعات المسلحة.

 وكان عدد العائلات في مخيم الطويحينة 950 عائلة، لكنه انخفض إلى 595 عائلة وتوقف عند هذا الحد بسحب مسؤولين في المخيم.

وأكد النازحون أن مناطقهم تفتقر لأي خدمات أساسية، حتى أن بعض آبار المياه مردومة بالصخور، وتنبعث من أخرى روائح كريهة يُعتقد أنها ناجمة عن جثث متحللة.

وقال علي المحمد، نازح من حمص: "الوضع في مناطقنا سيئ جداً، فلا خدمات ولا أمان، هناك جماعات مسلحة في البادية والجبال لا نعرف لمن تتبع، وتصلنا أخبار متكررة عن أشخاص نعرفهم، إما مقتولين أو قضوا بانفجار ألغام".

ويفضل قاطنو المخيمات، وسط هذا الواقع المرير، البقاء تحت وطأة الخيام، على العودة إلى ديارهم التي تظل فيها مخلفات الحرب والعصابات الإجرامية تهدد حياتهم، في ظل فراغ أمني لم تتمكن الحكومة الانتقالية في سوريا، رغم سيطرتها على المنطقة منذ شهور طويلة

وأوضح عبد الرحيم الواوي، الرئيس المشترك لمخيم المحمودلي، في حديث لوكالتنا، أن المخيم تأسس في حزيران 2017، وكان يضم في البداية نحو 1900 عائلة من نازحي حمص وحماة ودير الزور وريف حلب، وبعد سقوط النظام، بدأ قسم من النازحين بالعودة إلى مناطقهم الأصلية.

وأكد الواوي أن المخيم، وبتوجيه من هيئة الشؤون الاجتماعية والكادحين وبالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أطلق حملة العودة الطوعية في 26 آب الماضي، وتم تسيير أول قافلة باتجاه أرياف حمص ودير الزور، ضمت 10 عائلات مكونة من 65 فرداً، حيث أمنت المخيم شاحنات لنقل أغراضهم وحافلات لنقلهم إلى منازلهم الأصلية، بهدف تمكين كل نازح من العودة إلى موطنه.

وأضاف أن المخيم يضم حالياً 1162 عائلة، وأن عدداً كبيراً منها يواجه معوقات تحول دون عودتها، مشيراً إلى أنه تم تجهيز رحلة ثانية سجل فيها حوالي 50 عائلة، ومن المتوقع أن تنطلق قريباً.

(م ش/أ)

ANHA