رحلة التهجير القسري والمفتاح المعلق بالذاكرة.. قصة شيخة وأمل العودة

رغم مرور ستة أعوام على التهجير القسري الذي تعرضت له آلاف العائلات نتيجة هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته، لا يزال المهجرون في مراكز الإيواء المؤقتة متمسكين بأمل العودة إلى منازلهم. ومن بين هذه الحكايات، تبرز قصة المهجرة شيخة خطيب مانو، التي لازالت تحمل مفتاح منزلها القديم، رمزاً للتمسك بالأرض وبصمودها أمام محنة التهجير القسري.

رحلة التهجير القسري والمفتاح المعلق بالذاكرة.. قصة شيخة وأمل العودة
رحلة التهجير القسري والمفتاح المعلق بالذاكرة.. قصة شيخة وأمل العودة
رحلة التهجير القسري والمفتاح المعلق بالذاكرة.. قصة شيخة وأمل العودة
رحلة التهجير القسري والمفتاح المعلق بالذاكرة.. قصة شيخة وأمل العودة
رحلة التهجير القسري والمفتاح المعلق بالذاكرة.. قصة شيخة وأمل العودة
الأحد 14 يلول, 2025   05:05
الحسكة
عبد الغني الهامان

في مدرسة مصعب بن عمير بمدينة تل تمر التابعة لمقاطعة الجزيرة، والتي تحولت إلى مركز إيواء للمهجرين قسراً، تختبئ آلاف الحكايات التي خلفتها هجمات الاحتلال التركي في تشرين الأول عام 2019 على مدينة سري كانيه وريفها. ومن بين هذه الحكايا، قصة شيخة خطيب مانو، المهجرة من ريف مدينة زركان.

شيخة، امرأة في العقد الرابع من العمر من قرية عنيق الهوى، فقدت زوجها علي السعيد منذ سنوات، وهي أم لثلاثة أطفال، عبد الكريم 18 عاماً، حسين 16 عاماً، وشيماء 12 عاماً.

ليلة الهجوم

تستعيد شيخة ذاكرتها إلى الوراء وتستذكر تفاصيل تلك الليلة التي غيّرت مسار حياتها، قائلةً: "كنت أطهو العشاء لعائلتي حين دوت أصوات القذائف، شعرت أن المنزل كله يهتز، صرخت على أفراد عائلتي بسرعة اخرجوا. أمسكت مفتاح المنزل وغادرت، تركت كل شيء خلفي: البيت، والصور، ورائحة الخبز، وحتى القدر على النار".

ولم يكن لديها وقت لتحمل شيئاً من ممتلكاتها، وفي دقائق معدودة وجدت نفسها وسط أهالي القرية الذين جرى تهجيرهم تحت القصف، ومنذ تلك اللحظة، أصبحت هي وعائلتها مهجرين قسراً من أراضيها.

حياة بين جدران ضيقة

ومنذ أكثر من ستة أعوام، تقيم شيخة مع أطفالها في مدرسة مصعب بن عمير في مدينة تل تمر والتي تحولت إلى مركز إيواء للمهجرين قسراً. فالغرف ضيقة، والجدران قديمة، والفراش بسيطة، ولكن شيخة تحاول أن تمنح عائلتها شعوراً بالاستقرار، وتقول: "النزوح قاسٍ، لكنه لن يقتل إرادتنا. أحاول أن أزرع الأمل بين أفراد عائلتي وجيراني، وأحدثهم عن منزلنا وقرانا".

الحياة في مركز الإيواء صعبة كما توضح شيخة، حيث المياه شحيحة والكهرباء متقطعة والطعام بالكاد يكفي العائلة، ولكنها مع ذلك أصبحت رمزاً للنساء المهجرات، تحمل صلابتهن وتبث فيهن الأمل.

ذاكرة كاملة

المفتاح الذي تحمله شيخة لا يغيب عنها أبداً، تحفظه في حقيبتها، تخرجه كلما شعرت باليأس، تلمسه وتشمه وتضعه على صدرها، وتقول: "هذا المفتاح هو حياتي. كلما أمسكت به أشعر أنني أقف أمام باب منزلي، أفتحه وأدخل كما كنت أفعل كل صباح".

وتحول المفتاح إلى رمز لتجاوز قيمته المادية، شاهداً على التهجير، وعهداً بالعودة، ورسالة لأبنائها أن الأرض لا تُنسى مهما طال الغياب.

قوة النساء في مواجهة الحرب

شيخة لم تكتفِ بحمل وجعها بصمت، بل أصبحت الملهمة لعشرات النساء في مركز الإيواء، تجمعهن لتخفف عنهن، تشاركهن ما تستطيع من طعام أو دواء، وتروي للأطفال قصصاً عن قريتها وأعيادها ومواسم الحصاد، وبكلماتها البسيطة تزرع في نفوس الصغار أن التهجير مؤقت وأن العودة حتمية.

الأمل المعلق بالعودة

ورغم مرور السنوات، لم تستسلم شيخة لليأس، وتتابع أخبار المناطق المحتلة، وهي مستعدة ليوم العودة وكأنها ستسافر غداً. تختتم حديثها وهي ترفع المفتاح بيد مرتجفة وعيناها تلمعان بالأمل: "لن أبيع بيتي ولن أتخلى عن أرضي. سيأتي اليوم الذي أفتح فيه باب منزلي بهذا المفتاح، وسأزرع الياسمين أمامه من جديد".

(ح)

ANHA