انتفاضة "المرأة الحياة الحرية" أحدثت ثورة اجتماعية في شرق كردستان وإيران

مرّت على انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" ثلاث سنوات، دفع خلالها أهالي شرق كردستان وإيران ثمناً باهظاً، وعلى الرغم من ذلك؛ تستمر المقاومة بطرق وأشكال مختلفة، منها إضراب النساء في السجون، فيما تؤكد ناشطة اجتماعية أن الانتفاضة "أحدثت ثورةً اجتماعية".

انتفاضة "المرأة الحياة الحرية" أحدثت ثورة اجتماعية في شرق كردستان وإيران
الأحد 14 يلول, 2025   02:30
مركز الأخبار
بريتان إيرلان

في تاريخ إيران، لطالما كانت الأنظمة التي تولت السلطة معادية للمرأة منذ البداية، وعلى الرغم من صدور بعض القوانين المتعلقة بحقوق المرأة في العهد البهلوي، فإنّه بعد نظام الملالي، سُلبت حقوق المرأة منها من خلال الظلم والقمع والقتل والأحكام الجائرة.

وقاومت النساء في شرق كردستان وإيران جميع أنواع التعذيب والتمييز الجنسي والقتل والعقوبات الجائرة بطرق مختلفة، وما زلن يقاومن حتى يومنا هذا.

ولطالما انخرطت النساء الكرديات في شرق كردستان في المقاومة، واتّخذن من فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" للقائد عبد الله أوجلان أيديولوجيتهن للمقاومة.

واستخدم القائد عبد الله أوجلان فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" لأول مرة عام ١٩٨٨، ونظّمت حركة المرأة الحرة في كردستان نفسها بناءً على هذه الأيديولوجية.

انفجار غضب المرأة تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية"

 كان هذا الشعار رمزاً للمقاومة حتى قبل مقتل جينا أميني، فقد كتبته شيرين علمهولي على جدران زنزانتها، أثناء اعتقالها في سجن أفين بطهران، وأُعدمت شيرين على يد النظام الإيراني في أيار عام 2010، لكنّ هذا الشعار ترسّخ في ذاكرة ووجدان نساء شرق كردستان (روجهلات).

بعد أن تعرضت جينا أميني (22 عاماً) للتعذيب على يد "شرطة الأخلاق" في 13 أيلول عام 2022 وفقدانها الحياة إثر ذلك في الـ 16 من الشهر ذاته، تحوّل هذا الشعار إلى رمزٍ لانتفاضة المرأة، وشيّع الآلاف في مدينة سقز جثمان جينا إلى مثواها الأخير، وهناك، وتحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، اشتعلت شرارة الانتفاضة، وبعد الانتفاضة انتشر هذا الشعار في كل أنحاء العالم، من أميركا إلى أوروبا ومن الهند إلى أفغانستان، وأصبح رمزَ مقاومة المرأة.

شارك فيها الشعب الفارسي والعربي والبلوشي

تحوّلت الاحتجاجات، التي بدأت بقيادة المرأة مفعمة بالأمل والغضب، إلى انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" التي شارك فيها الشعب الكردي والبلوشي والعربي، وعمّت أكبر انتفاضة ثورية في السنوات الأخيرة إيران وشرق كردستان بفلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" وخرج الشعب إلى الشوارع في 31 محافظة وأكثر من 100 مدينة ضدّ الجمهورية الإسلامية، رافعين شعارات "إما الحرية أو الحرية"، و"الموت للديكتاتور" و"المرأة، الحياة، الحرية".

الناشطة الاجتماعية والناشطة في مجال حقوق المرأة من شرق كردستان، هاوجين بقالي، تحدثت عن انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية".

وقالت هاوجين بقالي في تصريح خاص لوكالتنا: "لم تكن الانتفاضات التي اندلعت مع مقتل جينا أميني، وليدة هذه الأحداث فقط؛ بل هي نتيجة نضال المرأة منذ عام 1946 وحتى اليوم، إنها ليست ثورة من أجل الحجاب فقط، بل ثورة من أجل وجود المرأة وحقوقها والمساواة بين الجنسين".

لم تكن هذه انتفاضة ضد فرض الحجاب فقط، بل كانت أيضاً انتفاضةً لنيل جميع الحقوق والحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لجميع الشعوب، واستمرت هذه الانتفاضات لـ 137 يوماً بشكل نشط.

وأصبحت المرأة قائدة، وأصبح شعرها راية الانتفاضة، وأحرقت النساء المناديل التي تغطي رؤوسهن بشكل جماعي، محطمات بذلك رمز السلطة، وأصبحت الشوارع والقرى والمدن والمدارس والجامعات كلّها ساحاتٍ للمقاومة.

شن النظام هجمات عنيفة

ردّ النظام الإيراني على الشعب بالهجمات، ودفع أهالي شرق كردستان وإيران ثمناً باهظاً، لكنهم لم يتخلّوا عن المقاومة.

ووفقاً لمنظمات حقوق الإنسان في شرق كردستان وإيران، أسفرت هجمات قوات النظام على المحتجين عن مقتل ما لا يقل عن 573 شخصاً؛ معظمهم في كردستان وبلوشستان وطهران، واعتقال ما لا يقل عن 65 ألف شخص.

وبحسب منظمات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى المعتقلين خلال الاحتجاجات، اعتُقل آلاف الأشخاص بين عامي 2022 و2023، وحصلت شبكة حقوق الإنسان في كردستان على أسماء 1761 كردياً، وبلغت حصيلة عمليات الإعدام 582 شخصاً في عام 2022 و834 شخصاً في عام 2023.

واعتُقل في شرق كردستان خلال عام 2024، 474 مدنياً وناشطاً كردياً، وبلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين أُعدموا في إيران 975 شخصاً.

أمّا في العام الحالي 2025، فقد اعتُقل ما لا يقل عن 514 كردياً، وأُعدم في إيران وشرق كردستان منذ بداية العام الحالي وحتى الآن 756 شخصاً.

الضغط على العائلات وتسميم الأطفال

بعد الانتفاضة، هاجم النظام الإيراني مدارس البنات في مدن شرق كردستان وإيران بالغاز السام، وتأثّر مئات الأطفال بالسم وتلقوا العلاج.

كما هوجمت عائلات من قُتلوا وأُعدموا واختطفوا، وتعرضت العائلات التي حاولت المطالبة بحقوق أبنائها وبناتها للتعذيب والاعتقال والسجن.

حالياً، حُكم على الصحفيات والناشطات والسياسيات الكرديات؛ بخشان عزيزي، زينب جلاليان، وريشة مرادي في السجون الإيرانية بالإعدام.

اشتعلت شعلة نوروز

وتشارك النساء في جميع أنحاء كردستان وأوروبا في مختلف أنواع الفعاليات لوقف الإعدامات، وفي إيران، تضرب المعتقلات السياسيات عن الطعام احتجاجاً على عقوبة الإعدام والتعذيب والحرمان من الحقوق.

وفي الـ 16 من أيار عام 2024؛ بدأت الصحفية والناشطة بخشان عزيزي إضراباً عن الطعام.

وفي الأول من تشرين الأول عام 2024؛ بدأ الإضراب عن الطعام في سجن أفين، وسجن قزال حصار، وسجن كرج المركزي، وسجن طهران الكبير، وسجن خورماتو، وسجن نظام في شيراز، وسجن أسد آباد في أصفهان، وسجن بام، وسجن مشهد، وسجن لكان في رشت، وسجن قائم شهر، وسجن أردبيل، وسجن تبريز، وسجن أورمية، وسجن سلماس، وسجن خوي، وسجن نقده، وسجن سقز، وسجن بان، وسجن مريوان، وسجن كامياران وسجن أراك.

وفي الـ 11 من تشرين الأول عام 2024، بدأت وريشة مرادي إضراباً عن الطعام.

في الـ 8 من شباط الفائت، بدأ السجين رزكار بغزادة بابا ميري، المحكوم بالإعدام، إضراباً عن الطعام.

في الـ 24 من أيلول عام 2024؛ بدأت 47 معتقلة في سجن أفين إضراباً عن الطعام.

ولا تزال المقاومة في السجون مستمرة حتى يومنا هذا.

في الـ 13 من أيلول عام 2023؛ توافد الناس بأعداد كبيرة إلى ضريح جينا أميني، وبعد الزيارة، أغلق جميع أصحاب المتاجر في سقز متاجرهم وتوقفت الحياة تماماً، وفي الـ 16 من الشهر ذاته، المصادف للذكرى النسوية الأولى لمقتل جينا أميني، شهدت مدن سقز، وسنه، وديواندر، ومريوان، وبوكان، وبانه، وكامياران، وكرمانشاه، وأورمية ومهاباد إضراباً عاماً، حيث أُغلقت جميع الأسواق والمحال التجارية.

بعد الانتفاضة، ازدادت قوة شعلة نوروز في الأعوام التي تلتها (2023-2024-2025) والآن أصبح كل نوروز هو نوروز "المرأة، الحياة، الحرية".

" اندلعت في شرق كردستان ثورة اجتماعية"

وعلّقت هاوجين بقالي على تأثير انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، وقالت: "لقد اندلعت في شرق كردستان ثورة اجتماعية، وأصبح الرجال يخجلون من قول إنّ حقوق النساء أقل من حقوق الرجال، لقد أصبحت النساء الآن يتحدثن عن هويتهن وخصوصيتهن الفكرية والجسدية".

(ر)

ANHA