استبداد يتصاعد في سوريا وقلق مائي بسبب سد النهضة

تشير تقارير غربية إلى أن سوريا ما زالت تواجه مؤشرات استبداد حتى بعد سقوط النظام البعثي وسط انقسامات طائفية، فيما يثير افتتاح إثيوبيا لسد النهضة مخاوف مصر والسودان من تهديد أمنهما المائي.

استبداد يتصاعد في سوريا وقلق مائي بسبب سد النهضة
الإثنين 8 يلول, 2025   10:06
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الاستبداد التي تعاني منه حتى بعد سقوط الأسد بالإضافة إلى المخاطر التي قد تتعرض لها مصر والسودان من سد النهضة.

سوريا بعد الأسد.. مؤشرات استبداد ما زالت قائمة

رغم الوعود التي أطلقتها الحكومة الانتقالية في سوريا بالابتعاد عن الحكم القمعي وإعادة هيكلة أجهزة الأمن والسجون، ما زالت مؤشرات الاستبداد تلقي بظلالها على مستقبل البلاد بعد نحو تسعة أشهر من سقوط نظام بشار الأسد، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

أعلنت وزارة الداخلية في أيار نيتها إصلاح النظام الأمني وبناء سجون جديدة تراعي حقوق الإنسان، مؤكدة أن "عهد استبداد الأجهزة الأمنية انتهى". غير أن طريقة التعامل مع موجات العنف الطائفي، وتركيز السلطة في أيدي الرئيس أحمد الشرع ودائرة ضيقة من المقربين، أثارت مخاوف من إعادة إنتاج أنماط حكم شبيهة بالعهد السابق.

ولفتت الصحيفة إلى أن الشرع بات يسيطر على القرار بمساعدة إخوته وعدد محدود من حلفائه، بينهم وزراء نافذون مثل وزير الداخلية أنس خطاب ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ما يكرّس الطابع الرئاسي المركزي.

ورغم تعيين بعض الشخصيات من "الأقليات" والمهجر، إضافة إلى امرأة في الحكومة، يعتبر خبراء أن هذه المشاركة رمزية بلا صلاحيات حقيقية، فيما بقيت الوزارات السيادية بيد مقربين من الشرع.

ورأت الصحيفة أن الانتخابات البرلمانية المقررة هذا الشهر تحولت إلى موضع جدل بعد قرار الشرع تعيين ثلث النواب مباشرة، وتأجيل التصويت في ثلاث مناطق خارج سيطرة الحكومة. هذا النهج دفع الإدارة الذاتية إلى انتقاد العملية بوصفها "إعادة إنتاج للسياسات الإقصائية".

الأمم المتحدة حذّرت بدورها من هشاشة المرحلة الانتقالية، إذ قال المبعوث الأممي غير بيدرسن إن السوريين بحاجة إلى مسار واضح قائم على الشفافية والشمولية، محذراً من أن غياب الإصلاحات الجادة قد يفقد البلاد الدعم الدولي.

ونوهت، أن التوترات الطائفية فاقمت القلق، خصوصاً مع اندلاع ثلاث موجات من العنف خلال الأشهر الماضية، آخرها في تموز بمحافظة السويداء حيث قُتل المئات، وقد اتهمت تقارير حقوقية قوات حكومية بارتكاب إعدامات خارج القانون بدافع الانتقام أو الانتماء الطائفي.

ويرى مراقبون أن الاختبار الحقيقي لسلطات الحكومة الانتقالية سيكون في تطبيق إصلاحات الأجهزة الأمنية وضبط سلوكها، إضافة إلى إشراك مختلف المكونات في الحكم، بما يكفل تجاوز إرث عقود من الاستبداد والانقسام.

أكبر سدّ في أفريقيا يثير قلق دولتَي المصب

تفتتح إثيوبيا رسمياً الثلاثاء سد النهضة الكبير على النيل الأزرق، أكبر مشروع كهرومائي في أفريقيا، بطاقة إنتاجية تبلغ 5150 ميغاواط، بعد 14 عاماً من البناء. لكن بينما تحتفل أديس أبابا بما تعدّه "إنجازاً تاريخياً"، تتوجس مصر والسودان من تهديد خطير لأمنهما المائي، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وترى الحكومة الإثيوبية أن السد يمثل "طموحاً" لتوليد الكهرباء وتوفير الطاقة لنحو نصف سكان البلاد الذين ما زالوا بلا كهرباء، مؤكدة أنه مشروع "إقليمي" يفيد أيضاً دول المصب عبر تقليل الفيضانات وإتاحة اتفاقات لشراء الطاقة.

غير أن القاهرة والخرطوم عدَّتا المشروع خرقاً للقانون الدولي، محذرتين من "عواقب وخيمة" في حال استمرار تشغيله وملئه بشكل أحادي. وتعتمد مصر، ذات الـ 110 ملايين نسمة، على النيل لتأمين معظم احتياجاتها من المياه، وتخشى أن يؤدي السد إلى تقليص حصتها التاريخية، خصوصاً في فترات الجفاف الممتد.

خبراء يرون أن السد لم يتسبب حتى الآن بأضرار ملموسة على دول المصب أثناء فترة ملئه، لكنهم يحذرون من مخاطر جدية في حال حدوث موجات جفاف طويلة، ما يجعل التوصل إلى اتفاق ملزم بين الأطراف الثلاثة السبيل الوحيد لتفادي أزمة إقليمية أوسع.

(م ش)