سهام قريو: الإدارة الذاتية تمثل الطريق الفعلي لتحقيق الاستقرار والعدالة في سوريا

أشارت الرئيسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي، إلى أنه بعد مرور 7 أعوام على نجاح تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، انتقلت الفكرة إلى مختلف الأراضي السورية، مثل السويداء والساحل، منوهةً إلى صعوبة عودة سوريا إلى النظام المركزي الذي كان قبل عام 2011.

سهام قريو: الإدارة الذاتية تمثل الطريق الفعلي لتحقيق الاستقرار والعدالة في سوريا
الأحد 7 يلول, 2025   02:30
الحسكة
بوطان حسين

سلطت الرئيسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي في إقليم شمال وشرق سوريا سهام قريو، في لقاء مع وكالتنا، الضوء على المرحلة التي مرت بها الإدارة خلال الأعوام الـ7 من تأسيسها، وأبرز ملامحها من حيث البناء المؤسسي والتفاعل المجتمعي، وكيفية تجسد الإدارة الذاتية عملياً في حياة الناس، من حيث المعتقدات، العادات، واللغة، وانعكاسه على مناطق سورية أخرى.

وأعلن في الـ6 من أيلول عام 2018 عن تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بهيكل تنظيمي يتضمن: المجلس العام، المجلس التنفيذي، ومجلس العدالة، بناء على قرار المؤتمر الثالث لمجلس سوريا الديمقراطية الذي عقد في الـ 16 من تموز، قالت عنه مسد كضرورة لتشكيل إدارة موحدة لـ7 مقاطعات.

وفي تقيّمها، تعتبر سهام قريو المرحلة الممتدة بين عام 2014 و2018، تجربة فاعلة في سياق سد الطريق أمام أي فراغ أمني وسياسي حاد، وانه تحول إلى نموذج لإسناد الاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية من خلال بناء مؤسسات موازية للحكومة المركزية، وبذرة تعميم النموذج في باقي المناطق السورية، ونواة الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا.

ونوهت إلى أن من أبرز ملامح المرحلة التي مرت بها الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا هو البناء المؤسسي والتفاعل المجتمعي. العقد الاجتماعي الذي كُتب بأيدي السوريين من مكونات المنطقة شكّل إطاراً داخلياً يُعد حجر الأساس اليوم، لما يتضمنه من تعريف لحقوق جميع المكونات السورية المتعددة. ويُخوّل الكومين كأصغر وحدة قرار، مع تصاعد تدريجي يصل إلى مجلس الحي، ثم المدينة، ثم المقاطعة وأخيراً الإقليم، بما يجعل كل فرد جزءاً من عملية اتخاذ القرار.

وأشارت إلى أن هذه الإجراءات جاءت لإشراك فسيفساء المجتمع في صنع القرار المحلي، مع تمكين المواطنة والتعددية.

وإلى جانب الهجمات العسكرية والتدخل الخارجي التي واجهت وتواجه الإدارة الذاتية الديمقراطية، لفتت سهام قريو إلى التحديات الأبرز، وحددتها في صراع المحور المركزي وتهميش الإقليم ومشروعه، ومحاولات الإقصاء المستمرة، وغياب إطار سياسي- قانوني مستدام يحظى باعتراف داخلي ودولي يضمن الحوار المستمر بين السوريين كافة.

وركّزت على أن الإدارة الذاتية الديمقراطية تمثل اليوم مشروعاً اجتماعياً- سياسياً يعكس إرادة مجتمع شمال وشرق سوريا، ويهدف لخدمته ولضمان الاستقرار وتطوير مؤسسات حوكمة محلية كقاعدة لبناء مستقبل سياسي أكثر شمولاً وتعددية في سوريا.

أمثلة عن تجسد الإدارة الذاتية في حياة الناس

كما أكدت تجسّد الإدارة الذاتية الديمقراطية في حياة الناس، من حيث المعتقدات والعادات واللغة، مشيرة إلى أن الإدارة الذاتية القائمة اليوم في إقليم شمال وشرق سوريا تتشكل من مكونات متعددة، وتترجم واقعاً إلى حياة يومية تعزز الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي، وتتيح لكل مكون الحفاظ على هويته ضمن إطار سوري ديمقراطي. وذكرت اللغات الرسمية الثلاث المعتمدة من الإدارة، والتعدد السياسي والتمثيل المتساوي.

وذكرت الرئيسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي في إقليم شمال وشرق سوريا، ما تتمتع به المرأة اليوم في ظل هذه الإدارة، التي منحتها دوراً مركزياً بتمثيل 50% في عموم مؤسساتها ومواقع القرار، وتأسيس هيئات نسائية موحدة ضمن الإقليم على صعيد المجتمع المدني. وأشارت إلى أن النموذج الذي تقوده المرأة يُلهم حتى النساء في إيران.

وأعادت التذكير بالعقد الاجتماعي وما يتضمنه من منح الحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية لجميع المكونات، وتعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان كما وردت في المواثيق الدولية.

تدرج توسع تطبيق الإدارة الذاتية في سوريا

وأكدت أن النموذج الذي انتشر من الجزيرة وكوباني وعفرين، قد توسع وعُمم في مناطق عدة من سوريا تدريجياً، مثل منبج والرقة والطبقة، بطلب ورغبة وإرادة سكانها، وبدأ يؤثر في مناطق أخرى من سوريا مثل السويداء والساحل.

وترى سهام قريو أن إدارة ذاتية ديمقراطية متعددة المكونات هي الطريق الواقعي لتحقيق الاستقرار والعدالة في سوريا، مع توازن بين الهوية الثقافية والحقوق الفردية، وتوسيع تدريجي وسلمي للنموذج ليشمل مناطق أوسع وتكون سوريا بنظام مدني لا مركزي وتعددي يحترم حقوق الإنسان.

دعم دولي ثلاثي للإدارة الذاتية الديمقراطية

وتتلقى اليوم الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا دعماً ثلاثياً، وفق الرئيسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي في الإقليم، سهام قريو، عسكرياً من التحالف الدولي، وإنسانياً من منظمات دولية وإقليمية عبر قنوات مختلفة، بما يضمن وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة والمحتاجة؛ وسياسياً من دول ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في إطار المفاوضات والحوار مع الحكومة الانتقالية في سوريا.

لكنها أشارت إلى أن التحديات تظل قائمة بسبب تفاوت وتباين حجم الدعم مقارنة بتعقيدات الواقع الأمني والسياسي، إضافة إلى صعوبات في آليات المشاركة السياسية وتفاوت أولويات الأطراف الدولية. وأعربت عن أمل الإدارة الذاتية الديمقراطية في تعزيز الدعم السياسي والدبلوماسي بما يفضي إلى حل تفاوضي شامل يحترم خصوصيات شمال وشرق سوريا وحقوق السكان، مع تعزيز الشفافية والرقابة لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين واستدامة الاستقرار والتنمية.

(أم)

ANHA