مواجهة خطاب الكراهية يكون بترسيخ ثقافة الحوار

أكد أكاديميون ومختصون بالشأن الديني، أن سوريا تعاني الآن من تصاعد خطاب الكراهية والذي يضرب الأمن والاستقرار، لافتين أن البلاد فسيفساء متنوع، داعين إلى نبذ هذا الخطاب واستبداله بخطاب يدعو الى التعايش السلمي والجلوس إلى طاولة الحوار واتخاذ قرارات لصالح المجتمع.

مواجهة خطاب الكراهية يكون بترسيخ ثقافة الحوار
الأربعاء 3 يلول, 2025   05:15
الحسكة
بلند حجي

يتصاعد خطاب الكراهية الموجه ضد مختلف مكونات وأطياف المجتمع السوري، مستهدفاً على وجه الخصوص مكونات شمال وشرق سوريا، ونظام الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار وإثارة الفتن بين أبناء المجتمع الواحد.

وفي المقابل، ترتفع أصوات جميع شرائح المجتمع لمواجهة هذه الدعوات المحرضة على الفتنة، مؤكدة تمسكها بالسلم الأهلي، ودعمها لمسار الديمقراطية وبناء وطن جامع يحتضن جميع أبنائه.

الإدارة الذاتية سدّ منيع أمام سياسات الكراهية

وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا سلسلة لقاءات مع أكاديميين ومختصين بالشأن المجتمعي والديني، إذ قال الأكاديمي والباحث في الشأن العام بهرم خالد: "إن السلطة الحاكمة اليوم تتغذى على النزاعات الطائفية والقومية وتوظفها لترسيخ سلطتها وتأجيج الخلافات بما يخدم مصالحها"، مشدداً على أن وجودها قائم على هذه السياسات، وأوضح أن الحل يكمن في الوقوف بوجه مثل هذه الممارسات التي تسعى إلى ضرب استقرار المجتمعات.

وأضاف خالد: "عند العودة إلى تاريخ الشرق الأوسط، وخاصة سوريا، نجد أنها كانت على الدوام بمثابة حديقة من الورود، احتضنت مختلف الطوائف والقوميات التي عاشت معاً بسلام، كلّ وفق عاداته وتقاليده، بعيداً عن الكراهية والحقد، وفي إطار من الاحترام والمحبة المتبادلة".

وأشار إلى أن الإدارة الذاتية الديمقراطية أخذت على عاتقها مسؤولية مواجهة هذه النزاعات والانقسامات، وقد أثبتت ذلك خلال الفترة الأخيرة، حيث باتت المكونات أكثر وعياً بخطورة السياسات المحرضة على الكراهية، لافتاً إلى أن أنظار السوريين اليوم تتجه إلى شمال وشرق سوريا كسدّ منيع في وجه هذه السياسات التي لا تجلب سوى الحروب والمجازر.

التعايش السلمي أساس رسالة الأديان

ومن جانبها، قالت منسقة مجلس المرأة في مؤتمر الإسلام الديمقراطي خلود عبدو: "نحن ننبذ خطاب الكراهية الساعي لإشعال الفتنة بين مكونات الشعب السوري، فالشعب السوري فسيفساء جميلة يعطي جمالاً خاصاً للبلاد، ونحن ندعو جميع الشخصيات الدينية والمنظمات الإنسانية لنبذ هذا الخطاب واستبداله بخطاب معتدل يدعو الى التعايش السلمي والجلوس إلى طاولة الحوار واتخاذ قرارات لصالح هذا المجتمع".

واستندت خلود عبدو إلى آيات القرآن الكريم في الدعوة إلى العيش المشترك، بالآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

سياسات الإقصاء ما زالت تسيطر على الخطاب العام

فيما قالت منسقة مجلس الأديان والمعتقدات في شمال وشرق سوريا، دلال خليل: "سلطة بشار الأسد كانت تقوم على الإقصاء، حيث اعتمدت على لون وفكر واحد ولم تقبل بأي شكل من أشكال التنوع، الأمر الذي أسهم في ترسيخ هذا النهج بين شريحة واسعة من المجتمع. واليوم، ورغم وجود حكومة انتقالية وصلت إلى سدة الحكم، إلا أن الكثير من الأفكار الإقصائية ما زالت حاضرة بقوة، وهو ما ينعكس بوضوح في خطاباتهم وإعلامهم الحالي".

أوضحت خلود عبدو أن مجلس الأديان والمعتقدات يعمل على تكثيف الندوات الحوارية وتنظيم المؤتمرات، بهدف الحد من خطاب الكراهية، وترسيخ ثقافة الحوار السلمي والمشترك كخيار بديل عن الخطاب الإقصائي والقمعي.

هذا ويضع تصاعد خطاب الكراهية المجتمع السوري أمام تحديات جدية تستوجب تضافر الجهود السياسية والمجتمعية والدينية لمواجهته، والعمل على تكريس ثقافة الحوار والتنوع كخيار استراتيجي، بما يسهم في الحفاظ على السلم الأهلي ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً وعدلاً لجميع السوريين.

(ح)

ANHA