بانوراما الأسبوع: محددات تؤثر على العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية ومسار الحرية لم يكتمل

رأى مراقبون أن العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية ما زالت تعاني من خلافات جوهرية، حول مفهوم الديمقراطية، وسط تدخلات خارجية، أبرزها المساعي التركية للهيمنة. وأكدوا أن مسار الحرية في سوريا لم يكتمل بعد، فيما يترقب الجميع الأوضاع في لبنان بشأن سلاح حزب الله، بالتزامن مع تفاقم المأساة الإنسانية في غزة.

بانوراما الأسبوع: محددات تؤثر على العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية ومسار الحرية لم يكتمل
الأحد 31 آب, 2025   06:30
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، إلى المسار السياسي في سوريا والمفاوضات بين دمشق والإدارة الذاتية، بالإضافة إلى الشأن اللبناني، إلى جانب الأوضاع في غزة.

المفاوضات السورية بين دمشق وقسد: هل تلوح بوادر حلّ وسط؟

البداية من الشأن السوري، حيث ركزت صحيفة النهار على المفاوضات الجارية بين دمشق والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، معدّة أن العلاقة بين الطرفين محكومة بثلاثة محددات أساسية: أولها التباين الجوهري بين مشروع الدولة المركزية الذي تتمسك به دمشق، ومشروع اللا مركزية الذي تطرحه الإدارة الذاتية.

وثانيها: ثقل العوامل الإقليمية، خصوصاً الدور التركي الساعي للهيمنة على الساحة السورية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مع محاولات لتقليص نفوذ أطراف أخرى مثل فرنسا وإسرائيل، ولو تطلّب الأمر إعادة تفعيل الدور الروسي.

وثالثها: الضغوط الدولية المتناقضة، التي تلوّح أحياناً برفع العقوبات عن دمشق مقابل حماية الأقليات، وتضغط أحياناً أخرى لتحقيق "الاستقرار" ولو على حساب الإصلاح السياسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المشهد السوري يبقى مرهوناً بتوازنات داخلية وإقليمية ودولية معقدة، في وقت يشهد مسار المفاوضات تقدماً جزئياً من دون الوصول بعد إلى صيغة توافقية مستقرة.

وفي السياق ذاته، شددت الصحيفة على أن الديمقراطية تبقى العنوان الأبرز لأي عملية تحول سياسي حقيقية، لكنها لم تتحقق حتى الآن. إذ لم يتم تفكيك الأجهزة الأمنية القديمة بشكل شفاف، فيما ظلّ القضاء والعدالة الانتقالية حبراً على ورق. كما تراجع المسار الدستوري إلى إعلان محدود، وسط غياب إشارات مشجعة لإحياء الحياة السياسية أو توسيع المجتمع المدني، الذي يعاني اليوم من الانكماش بعد أن شهد نشاطاً ملحوظاً عقب سقوط النظام.

مسار الحرية في سوريا غير مكتمل

أما صحيفة القدس العربي، فشدّدت في تناولها للشأن السوري، على أن الطريق نحو الحرية والديمقراطية ما زال غير مكتمل، إذ لا يمكن لأي عملية سياسية أن تنجح من دون مسار واضح للعدالة الانتقالية.

ورأت الصحيفة أن هذا المسار ينبغي أن يتحرر من التشويهات المتعمدة التي أحاطت به، وأن يستند إلى تجارب الشعوب الأخرى والخبرة الأممية، مع الاستعانة بالآليات الدولية من دون تردّد.

وذكرت أن أي إرجاء أو التفاف على هذه الخطوات لا يشي إلا بغياب النوايا الصادقة لإرساء إصلاح حقيقي، محذّرة من أن استمرار غياب العدالة سيجعل الباب السوري نحو الحرية موارباً، ويُبقي المخاوف قائمة من عودة الاستبداد في صيَغ جديدة.

ما الخطوة التالية بين لبنان وإسرائيل؟

صحيفة الشرق الأوسط، كتبت عن ملف حزب الله و"نزع السلاح" في لبنان، موضحة أن الخطوة التالية بين لبنان وإسرائيل ما تزال غامضة؛ فبينما أثنى نتنياهو على قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، شدد على أن العبرة بالتنفيذ لا بالأقوال، ما يثير تساؤلاً أساسياً: هل سيبدأ الانسحاب الإسرائيلي عند نزع الجيش اللبناني السلاح في منطقة شمال الليطاني فقط، أم أن الأمر مشروط بتسليم الحزب سلاحه في كل لبنان؟

ووفق الصحيفة، فإن هذا الجدل يشير إلى أن مستقبل العلاقة بين الطرفين مرهون بالخطوات العملية على الأرض، وليس بالتصريحات السياسية.

أوضاع الغزيين تتعدّى حدود التخيّل

وبدورها، كتبت صحيفة الأيام الفلسطينية في الشأن الفلسطيني عن سياسة الحصار والتجويع في غزة، وأشارت إلى أنه "في أحيانٍ كثيرة، كان المرء يستغرب وجود عائلات في مناطق تمّت السيطرة عليها كلياً، وإجبار ساكنيها على النزوح مثل بيت حانون، وبيت لاهيا، وجباليا، والشجاعية، والزيتون، وحي الدرج".

وأوضحت الصحيفة أن "من بقي في تلك المناطق تعرّض للقصف الهمجي والتدمير. وحتى اليوم، حيث اجتاح الجيش الإسرائيلي الشجاعية والدرج والزيتون، توجد عائلات تستسلم للقدر، بعد أن فقدت القدرة على تكرار مآسي النزوح".

ورأت أن حال الناس في مدينة غزة المهدّدة يشبه تماماً حال من تبقوا في أماكنهم في المناطق التي احتلتها إسرائيل شرق المدينة. كما أن من يذهب إلى شاحنات المساعدات، فهو إمّا أن يعود بكيس من الدقيق، وإمّا أن يعود في كيس، طالما أن الموت يُلاحق الإنسان أينما كان ومهما فعل.

وخلصت الصحيفة إلى أن أغلب سكان المدينة لم يعد أمامهم خيار سوى البقاء في أماكنهم، إذ إن النزوح المتكرر لا يقود إلا إلى المجهول.

(ي ح)