علماء يحلون لغزاً تاريخياً ويحددون جينوم البكتيريا المسببة لأول طاعون في العالم

تمكّن فريق من الباحثين الدوليين من تحديد البكتيريا المسببة لطاعون جستنيان في شرق البحر المتوسط لأول مرة باستخدام الأدلة الجينومية المباشرة، وذلك بعد أكثر من 1500 عام، على اندلاع هذا الوباء المدمر الذي وصفه المؤرخون كأول جائحة مسجلة في التاريخ.

علماء يحلون لغزاً تاريخياً ويحددون جينوم البكتيريا المسببة لأول طاعون في العالم
الجمعة 29 آب, 2025   14:35
مركز الأخبار

أعلن فريق دولي من الباحثين عن اكتشاف أدلة جينومية مباشرة تؤكد وجود البكتيريا المسببة لطاعون جستنيان، والذي يعد أول جائحة موثقة في التاريخ وامتد بين عامي 541 و750 ميلادية. ويشكل هذا الاكتشاف، الذي تم التوصل إليه في مدينة جرش شمالي الأردن، خطوة مهمة في حل أحد ألغاز التاريخ الطبي.

ووفقاً لبيان نشرته جامعة جنوب فلوريدا على موقعها الرسمي، قاد البحث فريق متعدد التخصصات من الجامعة بالتعاون مع جامعة فلوريدا أتلانتيك، وباحثين من الهند وأستراليا. وتمكن الفريق من تحديد بكتيريا يرسينيا بيستيس، وهي الميكروب المسؤول عن الطاعون، في مقبرة جماعية بمدينة جرش، الواقعة بالقرب من مركز تفشي الوباء في شرق البحر المتوسط.

الدكتور رايز إتش. واي. جيانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المشارك في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا، قال: "هذا الاكتشاف يقدم الدليل القاطع الذي طال انتظاره على وجود بكتيريا الطاعون في بؤرة طاعون جستنيان"، مضيفاً أن "المؤرخين اعتمدوا لقرون طويلة على الروايات المكتوبة التي وصفت المرض المدمر، لكن الأدلة البيولوجية كانت غائبة حتى الآن، والنتائج الجديدة توفر لأول مرة نافذة جينية مباشرة على كيفية انتشار الوباء داخل الإمبراطورية البيزنطية".

وبحسب الباحثين، تم استرجاع المادة الوراثية للبكتيريا باستخدام تقنيات متقدمة للحمض النووي القديم من ثماني أسنان بشرية عُثر عليها في مقبرة جماعية تقع تحت ميدان سباق الخيل الروماني القديم في جرش. وأظهر التحليل الجيني أن الضحايا كانوا يحملون سلالات شبه متطابقة من بكتيريا الطاعون، مما يؤكد وجود الوباء في قلب الإمبراطورية البيزنطية بين عامي 550 و660 ميلادية.

من جانبه، قال الدكتور غريغ أوكوري-كرو، الأستاذ في معهد هاربور برانش لعلوم المحيطات بجامعة فلوريدا أتلانتيك وأحد المشاركين في الدراسة: "باستخدام الحمض النووي القديم تمكنا من تتبع البكتيريا المسببة للوباء وربطها بشكل مباشر بضحايا الطاعون في تلك الفترة، وهو ما يقدم لأول مرة أدلة مادية على هذه الجائحة التاريخية".

ويشير المؤرخون إلى أن طاعون جستنيان كان من أكثر الأوبئة فتكاً في التاريخ، حيث تسبب في وفاة عشرات الملايين، وأدى إلى تغييرات كبيرة في البنية السكانية والاقتصادية والعسكرية للإمبراطورية البيزنطية. كما أسهم في إعادة تشكيل مسار الحضارة الغربية على مدى قرون لاحقة.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف لا يسهم فقط في فهم التاريخ الوبائي، بل يفتح المجال أمام دراسات أوسع حول تطور الأمراض المعدية وانتشارها عبر الزمن، خاصة في ضوء المقارنات مع الأوبئة المعاصرة مثل كوفيد-19.

(م ح)