دونباس وإيران وسوريا.. ثلاث عُقدٍ تؤجّل التسويات

تظل منطقة دونباس العقدة الأبرز أمام أي سلام في أوكرانيا، بينما رفض المرشد الإيراني علي خامنئي الدعوات إلى التفاوض المباشر مع واشنطن، وفي سوريا، تتعقد المفاوضات الداخلية مع تصاعد التوترات في الجنوب.

دونباس وإيران وسوريا.. ثلاث عُقدٍ تؤجّل التسويات
الإثنين 25 آب, 2025   09:07
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تعقيدات دونباس في الحرب الأوكرانية، ورفض إيران التفاوض المباشر مع واشنطن، إلى جانب تصاعد التوترات الداخلية التي تعرقل مسار الحل في سوريا.

دونباس.. عقدة الصراع التي تؤجّل أي سلام في أوكرانيا

منذ اندلاع "الغزو" الروسي عام 2022، تحولت منطقة دونباس إلى العقدة الجوهرية التي تعيق أي تسوية سياسية. روسيا تراها أولوية استراتيجية لا يمكن التراجع عنها، فيما ينظر إليها الأوكرانيون كجزء راسخ من هويتهم الوطنية وتاريخهم العسكري، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

الصحيفة نقلت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عرض على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خريطة، تضع قسماً كبيراً من دونباس تحت السيطرة الروسية، داعياً إلى "صفقة سلام" تقوم على تنازلات إقليمية، غير أن زيلينسكي رفض بشكل قاطع، مؤكداً أن التخلي عن هذه الأرض يُعدّ خيانة لتضحيات الأوكرانيين في الماضي والحاضر.

المعضلة، وفق الصحيفة، تكمن في أن أي اتفاق يتطلب حسم مصير دونباس، فموسكو تريد السيطرة الكاملة، بينما كييف لا تستطيع دستورياً ولا شعبياً التنازل عنها.

بعض المقترحات تتحدث عن تعويض أوكرانيا بضمانات أمنية غربية صارمة مقابل التخلي عن أجزاء من الإقليم، لكن هذه الصيغة تصطدم برفض روسيا المبدئي لفكرة الحماية الأميركية أو الأوروبية.

ترى الصحيفة أن دونباس لم تعُد مجرد جغرافيا متنازع عليها، بل رمزاً لمستقبل أوكرانيا؛ هل ستظل دولة مستقلة متجهة غرباً، أم تُفرض عليها تسوية قسرية تكرّس النفوذ الروسي؟ وبقدر ما تبدو الخريطة غارقة بالألوان والخطوط، فإن الدماء المسفوكة على أرض دونباس تجعل أي صفقة سلام أكثر تعقيداً مما يظن الوسطاء.

قادة إيران يرفضون التفاوض مباشرة مع واشنطن

في أول ظهور علني له منذ الحرب الأخيرة مع إسرائيل في حزيران، رفض المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، خلال خطاب أمام الآلاف، الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن بالسعي إلى إجبار طهران على الاستسلام.

وبحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، وصف خامنئي الدعوات المطالبة بالتفاوض بأنها "سطحية"، مؤكّداً أن الشعب الإيراني سيصمد في مواجهة مثل هذه الضغوط.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الضغوط الداخلية من التيارات الإصلاحية، التي تطالب بتهدئة العلاقات مع الغرب مقابل تخفيف العقوبات وتحقيق إصلاحات اقتصادية وسياسية.

ومع ذلك، أبدى خامنئي دعمه الواضح للرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، رافضاً دعوات داخلية لعزله، ومشدّداً على ضرورة أن يحظى بتأييد الشعب.

وعلى الصعيد الخارجي، أثارت تصريحات خامنئي ردود فعل أوروبية، إذ تدرس بريطانيا وفرنسا وألمانيا تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات (snap-back) بعد انتهاء مهلة 18 تشرين الأول الخاصة بالاتفاق النووي، في حال واصلت إيران رفض التعاون مع المجتمع الدولي أو عرقلة عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق ما أوردت الصحيفة.

التحديات الداخلية التي تواجه سوريا

تواجه المفاوضات حول مستقبل سوريا عقبات متزايدة، خصوصاً بعد إلغاء اجتماعات كانت مقررة في باريس بين ممثلي شمال وشرق سوريا وحكومة دمشق.

إلى جانب هذا الملف، تتصاعد التوترات في الجنوب، حيث تحوّلت السويداء إلى ما يشبه منطقة حكم ذاتي، بعد سلسلة هجمات على الدروز. هذه التطورات تثير قلق مكونات شمال وشرق سوريا من احتمال استهدافهم مستقبلاً، خاصة في ظل عجز الحكومة عن ضبط الأوضاع الأمنية بعد مجازر في اللاذقية وهجمات متفرقة على المكونات.

وبحسب صحيفة جيروزالِم بوست الإسرائيلية، ترى دمشق أن أولوياتها الحالية تكمن في مواجهة خطر داعش، وإدارة أزمة النازحين داخلياً، والتعامل مع تحديات السويداء والعلاقة المتوترة مع إسرائيل، ما يجعل "مسألة دمج الكرد في الدولة ملفاً ثانوياً مؤجلاً".

(م ش)