غزة تعيد شبح المجاعة إلى الواجهة

تعيد مواجهة نحو 500 ألف شخص في غزة الجوع الكارثي، شبح المجاعة للواجهة مجدداً، بعد أن شهدته الصومال عام 2017. فيما تحذر الأمم المتحدة من تفشي المجاعة وارتفاع عدد المتأثرين مع استمرار القيود على وصول المساعدات.

غزة تعيد شبح المجاعة إلى الواجهة
السبت 23 آب, 2025   10:08
مركز الأخبار

يطل شبح المجاعة من جديد، وهذه المرة في غزة، حيث أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسمياً عن تفشي المجاعة على نطاق واسع، في سابقة تعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط.

ويعاني نحو 500 ألف شخص، أي ربع سكان القطاع، من مستويات جوع كارثية، مع توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من 640 ألفًا بنهاية أيلول، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).

وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان أن المجاعة "نتيجة مباشرة للإجراءات الإسرائيلية"، محذراً من أن الوفيات المرتبطة بالتجويع قد تمثل جريمة حرب.

المشهد في غزة يعيد إلى الأذهان أزمات غذائية مأساوية عرفتها مناطق عدة عبر التاريخ، أبرزها:

الصومال الذي شهد مجاعة رسمية عام 2011.

السودان في تسعينيات القرن الماضي.

جنوب السودان عام 2017.

وفي منطقة الساحل والقرن الأفريقي، ما زالت موجات الجفاف والنزاعات تضع ملايين البشر على حافة الجوع.

كان من المتوقع حدوث مجاعة في اليمن عام 2018 لكن لم يتم تأكيد ذلك رسمياً.

الجهات القادرة على إعلان المجاعة

التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، هو المسؤول عن دراسة الأوضاع والإعلان عن مجاعة، وفق معاير مخصصة من قبلها.

يعمل في التصنيف خبراء من 19 وكالة تابعة للأمم المتحدة - من منظمة الصحة العالمية إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) - وأربعة بلدان مانحة تسهم معاً في جمع البيانات وتحليلها لقياس انعدام الأمن الغذائي وتوجيه الاستجابات الفعالة بشكل أفضل.

هذا النظام هو وسيلة لتبسيط البيانات المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية والوفيات بطريقة يمكن لصناع القرار استيعابها من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة. وبالنسبة للوكالات الإنسانية، يعد نظام التصنيف المتكامل عنصراً أساسياً في تشكيل خطط الاستجابة الإنسانية.

يتتبع تصنيف الأمن الغذائي الجوع، ولكنه أيضاً يمكن أن يدق ناقوس الخطر قبل الانتشار المحتمل لسوء التغذية الحاد لتجنّب تحوله إلى ظروف أكثر خطورة تهدد الحياة.

متى يتم إعلان المجاعة؟

المجاعة هي مصطلح تقني، يشير إلى مواجهة السكان سوء التغذية على نطاق واسع وحدوث وفيات مرتبطة بالجوع بسبب عدم الوصول إلى الغذاء.

• 20 % على الأقل من السكان في تلك المنطقة يواجهون مستويات شديدة من الجوع.

• 30 % من الأطفال في نفس المكان يعانون من الهزال أو النحافة الشديدة بالنسبة لأطوالهم.

• تضاعف معدل الوفيات مقارنة بالمتوسط. هذا المعدل بالنسبة للبالغين هو حالة وفاة واحدة لكل 10,000 يومياً، وبالنسبة للأطفال، حالتا وفاة لكل 10,000 يومياً".

ويقول مسؤلون في برنامج الأغذية العالمي إن المجاعة هي اعتراف بالفشل الجماعي وإن وقت حدوثها ليس هو الوقت الذي يستدعي البدء في العمل، "لأننا يجب أن نتحرك قبل حدوث المجاعة، حتى لا يتضور الناس جوعاً، ولا يصاب الأطفال بالهزال، ولا يموت الناس لأسباب تتعلق بالجوع".

أسباب تفشي المجاعة

ويعود تكرار شبح المجاعات إلى عوامل متشابكة، منها النزاعات المسلحة التي تدمر البنى التحتية وتقطع الإمدادات، والتغيرات المناخية التي تفرض موجات جفاف وفيضانات، بالإضافة إلى الفقر المزمن وسوء الإدارة الاقتصادية، وتضاعف هذه العوامل من هشاشة المجتمعات، لتجعلها عاجزة عن مواجهة الأزمات.

وتلعب الأمم المتحدة ووكالاتها، مثل برنامج الأغذية العالمي واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، دوراً محورياً في الاستجابة للأزمات، إلا أن القيود على وصول المساعدات، كما في غزة، تزيد من تعقيد الموقف.

وبينما ترتفع الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وفتح المعابر، تظل الفجوة كبيرة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة.

(ع م)