أرقام إسرائيلية مضللة في حرب غزة وتحذيرات من إنهاك السياسة الأميركية

تكشف معطيات نشرتها وسائل إعلامية تضخيماً إسرائيلياً لأعداد قتلى حماس، فيما تتنامى دعوات لواشنطن لاعتماد نهج أكثر واقعية يجنّبها الإنهاك في عالم متعدد الأقطاب.

أرقام إسرائيلية مضللة في حرب غزة وتحذيرات من إنهاك السياسة الأميركية
السبت 23 آب, 2025   09:43
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، السياسيات السلبية التي تنتهجها كل من إسرائيل وأمريكا.

إسرائيل ضخّمت أعداد قتلى حماس للتغطية على غياب الاستراتيجية في غزة

كشفت صحيفة غارديان البريطانية أن الجيش الإسرائيلي ضخّم أعداد قتلى حماس خلال حرب غزة، محولاً إحصاء الضحايا إلى هدف بحد ذاته من دون خطة لإدارة القطاع بعد الحرب.

وبحسب قاعدة بيانات استخباراتية سرية، وُثّق مقتل أو احتمال مقتل 8,900 مقاتل فقط، من أصل أكثر من 47 ألف اسم، بينما أعلنت الحكومة والجيش أرقاماً مضاعفة تجاوزت 17 ألفاً.

وتؤكد الصحيفة أن التحقيق أظهر أن إسرائيل قتلت خمسة مدنيين مقابل كل مقاتل، فيما يواصل نتنياهو التمسك بهدف "تدمير حماس"، على الرغم من تحذيرات خبراء عسكريين من أن الحرب تحولت إلى "عنف مجاني بلا جدوى عسكرية".

واشنطن بحاجة إلى العودة لواقعية سياسية

كتبت الباحثة إيما آشفورد في صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن السياسة الخارجية الأميركية تواجه خطراً متزايداً في ظل عالم متعدد الأقطاب، محذّرة من أن استمرار السعي وراء طموحات كبرى قد يقود الولايات المتحدة إلى إنهاك نفسها أو التورط في صراعات كبرى.

وقالت إن الإدارات الأميركية تبنّت على مدى عقود استراتيجيات طموحة مثل "توسيع الديمقراطية" أو "التفوق العسكري"، لكنها فشلت حتى في ذروة الهيمنة الأميركية.

ورأت أن المطلوب اليوم هو عودة إلى الواقعية التي تضع الأمن والقدرة على تحقيق توازن قوى قابل للإدارة في صلب السياسة الخارجية، مع تجنّب الحروب الكبرى ومنع صعود منافسين إقليميين.

وتشير الكاتبة إلى أن إدارة ترامب الثانية اتخذت بالفعل خطوات أكثر براغماتية، مثل الضغط على الحلفاء لتحمّل أعباء أكبر والانفتاح على خصوم كإيران وروسيا، لكنها بقيت متخبطة واندفاعية، عبر قصف إيران خلال التفاوض أو التهديد برسوم جمركية ضد الحلفاء والخصوم على حد سواء.

وترى في مقالها، أن واشنطن تفقد تدريجياً قدرتها على استخدام الاقتصاد كسلاح بسبب نهاية "اللحظة الأحادية القطبية"، وأن الانكفاء عن التجارة الحرة يهدد أهم عناصر القوة الأميركية: اقتصاد متقدم ومفتوح.

ودعت إلى استراتيجية اقتصادية إيجابية تركز على تنويع الأسواق وسلاسل توريد آمنة، بما يجعل الولايات المتحدة شريكاً جذاباً لا خصماً مرهقاً لحلفائها.

وختمت الكاتبة بأن أفضل رؤية يمكن أن تقدمها أميركا للعالم هي الازدهار، لا الهيمنة، وأن الواقعية ليست عزلة أو استرضاء، بل وسيلة لضبط الأولويات وتجنب المغامرات غير المحسوبة.

(م ش)