التحوّلات المتسارعة في الشرق الأوسط تشغل وسائل الإعلام

يرى محللون أن التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط، تكشف عن مرحلة دقيقة تتقاطع فيها أزمات لبنان، الغارق في مأزق السلاح والانقسام السياسي، مع تصاعد التوترات في إيران بعد هزائمها الإقليمية. هذه التطورات المتزامنة، وفق مراقبين، قد تعيد تشكيل موازين القوى وتهدد الاستقرار الإقليمي بصورة غير مسبوقة.

التحوّلات المتسارعة في الشرق الأوسط تشغل وسائل الإعلام
السبت 23 آب, 2025   08:30
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام صباح اليوم، التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط، مسلّطة الضوء على الأزمة اللبنانية وما يرافقها من انقسام داخلي، إلى جانب التوترات المتصاعدة في إيران، وعدّ محللون أن تزامن هذه الأزمات يعكس مرحلة دقيقة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.

لبنان بين مأزق السلاح والانقسام السياسي

رأت صحيفة القدس العربي أن لبنان يعيش في قلب مأزق مركّب يتجاذبه وهمان متوازيان؛ التمسك بما وصفته بـ "فيتيشية السلاح" من جهة، والتغاضي عن اختلال التوازن العسكري لصالح إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار التعويل على سلاح الفصائل يفاقم الأزمات ويعمّق الفجوة الحضارية والتكنولوجية، فيما المكابرة المقابلة، أي التعامل مع الاستلاب العسكري وكأنه أمر ثانوي يمكن تجاوزه، لا تقل خطورة.

وعدّت أن لبنان اليوم، مختبر حيّ لهاتين المقاربتين، حيث تحوّل السلاح إلى "رمز يائس" بعد الحرب الأخيرة، في ظل انقسام داخلي حادّ ومخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع مع إسرائيل.

إيران في ضوء الهزائم الإقليمية

في موازاة ذلك، ركّزت صحيفة الشرق الأوسط على التحولات السياسية في إيران، مشيرة إلى تصاعد الأصوات الإصلاحية بعد سلسلة الهزائم الإقليمية.

وأوضحت أن شخصيات بارزة مثل مير حسين موسوي ومهدي كروبي وحسن روحاني، طرحت مبادرات تتضمن تعليق التخصيب النووي طوعاً، والانفتاح على الجوار العربي، بالإضافة إلى إصلاحات اقتصادية وإنسانية داخلية.

وترى الصحيفة أن الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الميليشيات المسلحة والبرنامج النووي تواجه اليوم انتقادات داخلية غير مسبوقة، وسط تشكيك متزايد في جدوى هذه السياسات وقدرتها على حماية الدولة من مزيد من الانكشاف.

إسرائيل من مواجهة الجيوش إلى مواجهة المنظمات

وفي سياقٍ آخر، عالجت صحيفة "الشرق الأوسط" مسار الحروب الإسرائيلية منذ تأسيس إسرائيل، مذكّرة بتجاربها ضد الجيوش العربية النظامية في حروب 1948 و1956 و1967، مقارنة بحروبها الطويلة والمعقدة ضد منظمات مسلحة مثل حزب الله في لبنان والفصائل الفلسطينية في غزة.

ونقلت الصحيفة عن الفريق أول محمد فوزي، وزير الدفاع المصري الأسبق، أن الجيوش العربية دخلت حرب فلسطين بغياب كامل للمعلومات عن القوة العسكرية الإسرائيلية، بينما اعتمدت إسرائيل على تكتيكات حرب العصابات وحرية القرار الميداني، ما مكّنها من التفوق.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل اليوم، تواجه في غزة نموذجاً مشابهاً، إذ تخوض منذ نحو عامين حرباً مفتوحة ضد فصيل مسلح صغير نسبياً، على الرغم من استخدامها أسلحة متطورة، وهو ما يعيد إلى الأذهان جذور قيامها كدولة قائمة على المنظمات المسلحة، الأمر الذي يفسر خشيتها الدائمة من هذه الكيانات.

وتُجمِع التحليلات بين لبنان وإيران، على أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع الاستراتيجيات الإقليمية، ما يفرض الحاجة إلى حوار داخلي وخارجي جاد، وإلى آليات واضحة لنزع السلاح غير الشرعي في لبنان، ومراجعة شاملة للسياسات الإيرانية، ويرى الخبراء أن غياب هذه الحلول قد يفاقم الأزمات ويدفع المنطقة نحو مزيد من الفوضى، في ظل متابعة دقيقة من المجتمع الدولي وتنامي المخاوف على استقرار المشرق العربي.

(ع م)