وحدة موقف مكونات عفرين المحتلة يعكس عمق التلاحم المجتمعي

تآلفت مكونات عفرين والشهباء في نسيج إنساني متماسك، لا تزعزعه دعوات التحريض ولا تنال منه محاولات الفرقة. بل زادتهم المحن إصراراً على التمسك بأخوةٍ لا تقبل إلا العودة الآمنة، معاً، إلى الديار التي جمعتهم منذ القدم، لتبقى أخوة الشعوب كما كانت، راسخة في وجدانهم.

وحدة موقف مكونات عفرين المحتلة يعكس عمق التلاحم المجتمعي
الجمعة 22 آب, 2025   04:15
الطبقة

في ظل حربٍ طائفية تشنها فئة محدودة عبر منصات التواصل الافتراضي، ساعيةً إلى بث الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، يثبت مهجّرو عفرين والشهباء، من مختلف المكونات، وعياً عميقاً يحصّنهم من الانجرار خلف تلك المحاولات، ويؤكد تمسّكهم بوحدتهم الوطنية.

تروي المهجّرة ملك شريف، من المكون العربي، أن أخوة الشعوب ليست مجرد شعار، بل واقع ملموس عاشه الجميع في لحظات الخطر. وتستذكر كيف أن الكرد والعرب قد فروا من القصف معاً، بل إن كثيراً من الكرد كانوا ينادون جيرانهم العرب قبل أقاربهم، طلباً للحماية من الغارات، في مشهدٍ يجسد عمق الروابط الإنسانية.

وتضيف أن هناك من يسعى إلى زرع التفرقة، لكنهم جميعاً جسد واحد، يتقاسمون الصعوبات، ويصرّون على العودة إلى أرضهم كتفاً إلى كتف، غير آبهين بأصوات الفتنة.

من جهتها، تؤكد خديجة حمو، من المكون الكردي ومهجرة من عفرين، أن التهجير لم يكن يوماً سبباً لانقسام بين المكونات، ففي مراكز الإيواء المؤقتة يتقاسم الجميع الخبز والماء والهواء، ويتشاركون الآلام والأحلام، في صورةٍ تعكس عمق التلاحم الشعبي.

وتشدد على أن محاولات الفتنة ما هي إلا أدوات لتمكين الاحتلال من السيطرة على الأرض، لكن المهجرين يواجهونها بإصرار، ويجددون عهدهم بأنهم سيبقون شعباً واحداً، مهما اشتدت الظروف.

أما غفران نعسان، من المكون العربي ومهجرة من عفرين، فإنها تروي عن حياتها في عفرين، وتقول إنها كانت شاهدة على هذه الأخوة، إذ لم تعرف يوماً التفرقة، وهي متزوجة من المكون الكردي، وقد عاشا معاً التهجير والقتل والوجع، من عفرين إلى الشهباء، ثم إلى الطبقة، حيث واصلا تقاسم الحياة كما في السابق.

وتضيف أن أغلب صديقاتها من الكرد، وهن بالنسبة لها أخوات يعوّضن غياب العائلة، تلجأ إليهن في لحظات الألم والفقدان، فيقدّمن لها الدعم، وهي بدورها تقف إلى جانبهن في أزماتهن، مؤكدة أنهن جميعاً سيبقين يداً واحدة حتى العودة إلى عفرين، ومواصلة طريق الأخوة حتى آخر العمر.

ويتفق المهجرون قسراً على أن الاحتلال يسعى إلى استغلال الفتن لترسيخ احتلاله، لكن تجربتهم في التهجير والعيش المشترك منحتهم مناعة ضد تلك المحاولات، فهم يرون في أخوة الشعوب الضمانة الحقيقية لمستقبلهم، ويؤمنون أنهم سيعودون إلى ديارهم معاً، كما كانوا دائماً، إخوة متكاتفين لا تفرقهم المحن.

(م ش/أ)

ANHA