الدولة التركية تحتلّ سوريا اقتصادياً

بالإضافة إلى الاحتلال العسكري، تحتلّ الدولة التركية سوريا عبر شركاتها تجارياً واقتصادياً أيضاً، فقد غزت سوريا عبر عشرات الشركات الكبرى المقربة من سلطة حزب العدالة والتنمية والجيش التركي في مختلف القطاعات منها البناء، الطاقة، البنوك، الإسمنت، النسيج، الأغذية والاتصالات والطرق.

الدولة التركية تحتلّ سوريا اقتصادياً
الثلاثاء 19 آب, 2025   06:30
مركز الأخبار
بيريتان إيرلان

تستمرّ الأزمة السورية التي بدأت في الـ 15 من آذار عام 2011 اليوم وبعد 14 عاماً بطرق وأشكال مختلفة. 

وأثّرت الأزمة التي تجلّت حتى عام 2024 بشكل رئيس في الجوانب العسكرية واللجوء والدمار والمجازر بتدخلات القوى الإقليمية والدولية على الاقتصاد أيضاً.

وتتدخل كل قوة تحت مسمى المساعدة والحل ساعية إلى استغلال ثروات سوريا ونهب مواردها.

إحدى هذه الدول هي الدولة التركية، إذ تتدخل سلطة حزب العدالة والتنمية في سوريا عسكرياً من خلال مجموعات المرتزقة منذ عام 2013، وبدأت بالتدخل العسكري المباشر فيها منذ عام 2016 من خلال احتلال مناطق إدلب، الباب، إعزاز، عفرين، سري كانيه وكري سبي.

بداية الغزو الاقتصادي والثقافي

أنشأت الدولة التركية في المناطق المحتلة نظاماً مشابهاً للنظام التركي؛ بدءاً من التعليم وصولاً إلى البلديات والصحة والثقافة والإدارة والاقتصاد، وحوّلت التعليم فيها إلى اللغة التركية ورفعت العلم التركي وفرضت العملة التركية، ويدير ولاة المدن الواقعة على الحدود المناطق المحتلة أيضاً، وأصبح الاقتصاد تحت سيطرة الشركات التركية، دون ورود أي معلومات أو إحصائيات دقيقة حول عدد الشركات التركية في هذه المناطق حتى الآن.

ونهبت مجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية المناطق المحتلة، وسرقت كل شيء من الأشجار إلى الآثار التاريخية، ونقلتها إلى تركيا، وتعرضت 25% من أراضي الزيتون للنهب والتدمير، وتداولت وسائل الإعلام وثائق وصوراً وفيديوهات عديدة حول هذا الموضوع.

اتساع نطاق الغزو الاقتصادي

بعد سقوط نظام البعث في الـ 8 من كانون الأول من العام الفائت، ووصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة، ركّزت الدولة التركية على التوغل الاقتصادي والتجاري في سوريا، ويشير تقرير للبنك الدولي صدر في شباط 2023 إلى تعرّض الاقتصاد السوري على مدار 12 عاماً من الأزمة للتدمير، فقد بلغ إجمالي الأضرار في 14 مدينة وقطاعاً رئيساً في سوريا منذ عام 2011 وحتى تاريخ صدور التقرير 11.4مليار دولار.

وتفيد بعض التقارير بأنّ الدولة التركية سعت إلى استغلال هذا الوضع والسيطرة على اقتصاد البلاد، وذكرت دراسة أجراها مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية أنّ الدولة التركية قد أرسلت في الـ 13 من نيسان الماضي والي أنطاكيا و16 تاجراً واقتصادياً وصناعياً تركياً إلى حلب، والتقوا بمفتي حلب إبراهيم شاشو، ومدير الشؤون السياسية سعد نعسان، ونواب محافظ حلب، ورئيس مجلس المدينة محمد علي عزيز، ورئيس شرطة حلب أحمد لطوف في حكومة هيئة تحرير الشام، وقرروا تفقد المدن الصناعية والبدء بدراستها.

15 عاماً تحت السيطرة التركية

وبعد الاجتماعات والمحادثات، زار الوفد التركي المنطقة الصناعية في حلب بحي الشيخ نجار، وزار مصانع الحديد والصلب والكابلات والجرارات والأغذية والنسيج، والتقى برئيس غرفة صناعة حلب، كما زار الوفد المناطق الصناعية في حماة وحمص ودمشق.

وتقرّر خلال هذه الاجتماعات تجديد المصانع والمتاجر الصناعية القديمة أو بناء أخرى جديدة، ولإعادة إعمار هذه المحلات المتضررة والمدمرة جراء الحرب، تتشارك البنوك السورية والتركية التكلفة بالتساوي، على أن تكون تحت سيطرة الشركات التركية لمدة 15عاماً، وتذهب 75% من إيراداتها إلى الشركات التركية، وتمّ الاتفاق على آليّة لإدارة هذه العملية.

اجتماعات دمشق- أنقرة

من جهة بُذلت الجهود السابقة، ومن جهة أخرى تزايدت الاجتماعات بين دمشق وأنقرة، وكان الاقتصاد والتجارة من أبرز محاور هذه الاجتماعات.

وفي الـ 2 من آب الجاري، افتُتح خط أنابيب الغاز الطبيعي بين تركيا وسوريا في حفل أُقيم في مدينة كلس في تركيا، ومن خلال هذا الخط سيُنقل الغاز الطبيعي من أذربيجان إلى سوريا عبر تركيا.

كما أُقيم في وزارة التجارة التركية في الـ 5 من آب الجاري، حفل حضره وزير التجارة في الحكومة الانتقالية، نضال شعار، ووزير التجارة التركي، عمر بولات، وتمّ خلال الحفل توقيع بروتوكول إنشاء "اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين تركيا وسوريا".

الشركات التركية في سوريا

نتيجة هذه الاجتماعات، توغلت الشركات القابضة والكبرى المقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية والجيش التركي في سوريا أكثر، وتختص هذه الشركات بمجالات البناء، الطاقة، الخدمات المصرفية، الإسمنت، النسيج، الاتصالات والأغذية والطرق.

والشركات التركية العاملة في الأراضي المحتلة والتي تستعدّ حالياً للتوسع في جميع أنحاء سوريا تحت حكم الجولاني هي: كاليون القابضة (Kalyon Holding): تعمل في مجالات البناء، والبنية التحتية، والطرق البرية، والسكك الحديدية، والمعابر البحرية، والغاز الطبيعي، وبناء المطارات والطاقة.

شركات الطاقة والبناء: كاليون جيس للطاقة 

جنكيز للطاقة: تعمل هذه الشركة على مشروع بقيمة 7 مليارات دولار لإنشاء شبكة الكهرباء في سوريا.

إنكا للإنشاءات: إحدى أكبر شركات البناء.

شركات الإسمنت والصلب: بورصة للإسمنت وأوياك للإسمنت (أوياك القابضة تضم مجموعات شركات وعلى صلة بالجيش التركي).

إملاك كونوت (Emlak Konut) للبناء 

بدأت المديرية العامة للبريد والاتصالات والتلغراف (PTT)، وشركة الاتصالات التركية (Türk Telekom) مشاريعهما في مناطق الشمال السوري، وهذا يعني أنّ الإنترنت والاتصالات في سوريا ستكون تحت السيطرة التركية.

شركة (ET Energy) ومجموعة كاتوني (Catoni Group): لخدمات النقل.

ويجري الحديث عن 400 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا، حيث يمكن للشركات التركية المشاركة في مشاريع البناء ومحطات الطاقة والنقل.

يستعد البنك الزراعي التركي لافتتاح فروع له في مناطق أخرى من سوريا، خارج المناطق المحتلة.

وتعمل هذه الشركات عموماً في مجالات البناء والطاقة والنقل وإنتاج الأغذية، وبعد الإطاحة بحكومة الأسد، فُتحت أمامها فرص جديدة وواعدة.

كاليون القابضة وجنكيز القابضة شركتان تركيتان كبيرتان، وهما شريكان رئيسان في مشاريع كبرى في سوريا، وتشارك هاتان الشركتان في هذه المشاريع المهمة:

مشروع الطاقة (7 مليارات دولار): مشروع ضخم بقدرة 5 آلاف ميغاواط من الطاقة، يهدف إلى تلبية أكثر من 50% من احتياجات سوريا من الكهرباء.

مشروع مطار دمشق (4 مليارات دولار): يهدف هذا المشروع إلى توسيع مطار دمشق لاستيعاب 31 مليون مسافر سنوياً.

شركة تاف للإنشاءات/ مطارات تاف هي أيضاً شريك مهم في مشاريع المطارات.

فورمول بلاستيك؛ لإنتاج الأنابيب.

كيباش القابضة: تعمل في قطاع النسيج وتعتزم إنشاء مراكز إنتاج في سوريا.

في هذا السياق، ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وسوريا ما يلي:

في عام 2024: 2.6 مليار دولار أمريكي

في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025: 1.9 مليار دولار أمريكي

الهدف لعام 2025: 5 مليارات دولار أمريكي.

(ر)

ANHA