تزايد الضغوط على نظام الشرع وسعي غربي لحسم الملف الأوكراني

تتزامن التطورات المتسارعة على الساحة السورية مع تحركات دبلوماسية مكثفة في الملف الأوكراني، ففي حين تشير تقارير دولية إلى هشاشة حكم أحمد الشرع في دمشق، تحاول أوكرانيا بقيادة زيلينسكي تأمين موقفها عسكرياً وسياسياً، من خلال الضغط على إدارة ترامب للحصول على ضمانات أمنية واضحة.

تزايد الضغوط على نظام الشرع وسعي غربي لحسم الملف الأوكراني
الإثنين 18 آب, 2025   09:23
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية اليوم، تصاعد الانتقادات الموجهة لنظام الشرع في سوريا، إلى جانب تحركات أوكرانية في واشنطن للحصول على ضمانات أمنية من إدارة ترامب.

نهاية الشرع باتت قريبة

في تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، حذّرت من أن رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع بات يواجه مأزقاً خطيراً مع اتساع موجة الرفض الشعبي لأحكامه، بعد أن قادت سياساته العنيفة ضد المكونات – خاصة العلويين والدروز – إلى حالة من الانقسام الداخلي الحاد، وخلقت بيئة قابلة لانهيار حكمه الذي لم تمر عليه سوى أشهر قليلة.

وعلى الرغم من محاولاته التنصل من المسؤولية عن المجازر بحق تلك المكونات، فإن الشرع بات عاجزاً عن ضبط الجماعات "الجهادية" التي يعتمد عليها في بسط السيطرة، خصوصاً أن أي محاولة لمعاقبتها قد تفقده الركيزة الأساسية لقوته.

وترى الصحيفة أن العلويين يرفضون حكم الشرع بشكل كامل، فيما ينقسم الدروز إلى تيار يقوده الشيخ ليث البلعوس يميل إلى التفاوض مدعوماً من وليد جنبلاط، وتيار آخر أكثر تشدداً بقيادة الشيخ حكمت الهجري يرى في الشرع خطراً وجودياً ويستند في موقفه إلى الفتاوى التاريخية لابن تيمية التي تكفّر العلويين والدروز وتستبيح دماءهم.

ولا يقف الأمر عند الدروز والعلويين، بل يتابع الكرد – على الرغم أنهم من الأغلبية السنية – هذه الوقائع بقلق شديد، مستحضرين تجربتهم مع داعش.

واليوم، وبعد ستة أشهر فقط من وصوله إلى الحكم، بات الشرع شبه معزول عن جميع المكونات: العلويون بلا سلاح، الدروز يحظون بغطاء إسرائيلي، والكرد قوة كبيرة ما زالت تستند إلى دعم أميركي غير مباشر. أما محاولاته لامتصاص الغضب عبر نشر قوائم معتقلين متهمين بارتكاب جرائم، فلا تبدو كافية لاستعادة الثقة.

وتخلص الصحيفة إلى أن استمرار نفوذ أجهزة الأمن التابعة للشرع في مناطق المكونات قد يُشعل موجة مجازر جديدة، ما يجعل نظامه مهدداً بالسقوط في أي لحظة، سواء عبر انتفاضة داخلية أو من خلال تدخل خارجي محدود قد يكون كفيلاً بإسقاط حكمه بالكامل.

زيلينسكي وحلفاؤه يضغطون على ترامب بشأن ضمانات أمنية

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيجتمع اليوم، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من القادة الأوروبيين في البيت الأبيض، بهدف الضغط من أجل الحصول على "ضمانات أمنية حقيقية" لأوكرانيا بعد الحرب، وسط ضغوط أميركية واضحة على كييف للتنازل عن الأراضي لصالح روسيا.

وبحسب فايننشال تايمز، يسعى زيلينسكي ومعه زعماء أوروبا – ومن بينهم فون دير لاين، ماكرون، ستارمر وميرتس – لإقناع ترامب بتوضيح موقفه من فكرة منح أوكرانيا مظلة حماية شبيهة بالمادة الخامسة من حلف الناتو، وذلك بعد أن وافق بوتين مبدئياً – وفق تقارير – على هذا الطرح خلال لقائه الأخير مع ترامب في ألاسكا.

وتشير الصحيفة إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي قال فيها إن زيلينسكي يستطيع "إنهاء الحرب إذا أراد"، تضع الضغط على كييف للقبول بتسوية جغرافية، وهو ما يثير قلق الأوروبيين الذين يخشون أن يؤدي أي اتفاق هش إلى اضطرابات جديدة.

وترى الصحيفة أن النقاش داخل البيت الأبيض اليوم، لن يقتصر على مسألة الأمن، بل سيشمل أيضاً التمويل والعقوبات وكيفية منع روسيا من إعادة شن الحرب.

ووفق تقييم فايننشال تايمز، فإن أوكرانيا تطالب بضمانات مكتوبة تشمل حماية جوية وبحرية وبرية، بمشاركة مباشرة من أوروبا والولايات المتحدة.

(م ش)