باحث لبناني يحذر من تداعيات فرض قرار "حصر السلاح" بالقوة

 يحذر باحث سياسي لبناني من تداعيات وانعكاسات محتملة على الاستقرار السياسي والأمني في حال فرض قرار "حصر السلاح" بيد الدولة بالقوة، وتثير خطوة الحكومة اللبنانية الأخير جدلاً واسعاً حول السيادة الوطنية وموازين القوى الداخلية.

باحث لبناني يحذر من تداعيات فرض قرار "حصر السلاح" بالقوة
السبت 16 آب, 2025   06:15
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

أعلنت الحكومة اللبنانية بتاريخ الـ 7 من آب الجاري، موافقتها على خطة أميركية تقضي بإنهاء الوجود المسلح لحزب الله وحصر السلاح بيد الدولة، في خطوة وصفها الحزب بـ "الخطيئة الكبرى". وجاء القرار عقب جلسة وزارية أقرّ فيها الوزراء بنود الوثيقة التي تشمل أيضاً نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وسط اعتراض عدد من الوزراء الذين انسحبوا قبل التصويت.

وأقرت الحكومة اللبنانية مبدأ حصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام، حيث يرى البعض بأن هذا القرار هو لإعادة هيبة المؤسسات وتوحيد المرجعية الأمنية، وسط تصعيد إسرائيلي على الحدود وضغوط إقليمية ودولية متزايدة، فيما يفتح القرار باب التساؤلات حول ما إذا كان يعكس تحولاً فعلياً في موازين القوى الداخلية، أم أنه مجرد إعلان سياسي قد يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية معقّدة.

الباحث السياسي اللبناني علي يحيى، يجد في موافقة الحكومة على مناقشة بنود أميركية مساس بالشؤون السيادية والموافقة عليها بالشكل والتوقيت الراهن، يمثل "انقلاباً" على مفهوم الدولة المستقلة، و "تخلّياً" عن العقد الاجتماعي مع شريحة من اللبنانيين المهددين من إسرائيل جنوباً ومن الفصائل "السلفية شرقاً".

في المقابل، يرفض حزب الله هذا القرار بشكل قاطع، واصفاً إياه بأنه نتيجة ضغوط خارجية تهدف إلى تقويض مشروع "المقاومة".

ويرى يحيى أن الولايات المتحدة والسعودية تسعيان لاستغلال اللحظة الجيوسياسية بعد أحداث 7 تشرين الأول وما وصفه بـ "الانقلاب الدمشقي"، الذي أضعف "العمق الحيوي للمقاومة اللبنانية"، بهدف نزع الشرعية السياسية عن سلاحها لأول مرة منذ اتفاق الطائف.

ووفق وصف الباحث "58%" من اللبنانيين يعارضون نزع السلاح، وأن حزب الله لا يزال يمتلك "شرعية القوة" كأقوى جيش غير نظامي في العالم، رغم الضربات التي تعرض لها، وهو ما سيجعل تنفيذ القرار صعباً، خاصة مع محدودية قدرات الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، محذراً من سيناريوهات دموية إذا جرى فرض القرار بالقوة.

ويعتقد يحيى أن حزب الله سيعمل على احتواء القرار وامتصاص تداعياته عبر مسارات متعددة، منها الطعن بشرعيته الميثاقية، والتحرك الشعبي، والدبلوماسية، بالإضافة إلى تنسيق إقليمي مع حلفائه، ظهرت بوادره في تصريحات إيرانية ويمنية.

ولم يستبعد الباحث السياسي اللبناني علي يحيى، أن تؤدي الضغوط الأميركية السعودية المتواصلة إلى انفجار أمني قد يتجاوز حدود لبنان، وصولاً إلى احتمال التفكير في "حرب أهلية".

وتبع القرار، إعلان مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، رفض بلاده قرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية اللبنانية تصريحات مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، التي أعلن فيها رفض طهران لقرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، واصفةً ذلك بالتدخل غير المقبول في الشؤون الداخلية، ومؤكدة أن سياسات لبنان يقررها اللبنانيون وحدهم بعيداً عن أي وصاية أو إملاءات خارجية.

(أم)

ANHA