نقص الخبز والمساعدات يفاقم معاناة السويداء وسط مطالب بفتح المعابر 

تشهد مدينة السويداء حصاراً خانقاً ونقصاً حاداً في الخبز والمساعدات، وسط عرقلة دخول الإغاثة وتصاعد الغضب الشعبي ضد سياسات الحكومة الانتقالية، مع مطالب الأهالي بتدخّل دولي وفتح المعابر مع الأردن والإدارة الذاتية، لتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

نقص الخبز والمساعدات يفاقم معاناة السويداء وسط مطالب بفتح المعابر 
الإثنين 11 آب, 2025   06:00
السويداء

أثناء جولة على أحد الأفران العامة بمدينة السويداء في سوريا، حيث يصطف المواطنون في طوابير طويلة للحصول على ربطة خبز، تحدث مدير الفرن الآلي موفق عبد الباقي، عن عمق الأزمة التي تعيشها المدينة في ظل الحصار والدمار الذي لحق بها. 

وأكد أن تكدّس النازحين في مركز المدينة بعد التهجير القسري من القرى المنكوبة، تسبّب بحالة من الازدحام الخانق وارتفاع حاد في الطلب على مادة الخبز والمواد الغذائية الأساسية.

وأشار مدير الفرن إلى أن الكميات المحدودة من المساعدات الإنسانية التي تدخل بين الحين والآخر من الجمعيات المحلية لا تكفي سوى ليوم أو يومين، ولا تلبّي الحد الأدنى من احتياجات المدينة، في ظل عرقلة متعمدة لدخول المساعدات بشكل رسمي عبر الطرق المؤدية إلى المدينة، الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية.

وأضاف أن النقص لا يقتصر على مادة الطحين فحسب، بل يشمل أيضاً الخميرة والوقود اللازم لتشغيل الأفران، ما يعطّل سير العمل ويزيد الضغط على الأفران العامة، في ظل شح الإنتاج لدى الأفران الخاصة.

وأكد عبد الباقي أن استمرار هذا الوضع يهدد الأمن الغذائي في المدينة، ودعا إلى إدخال مساعدات بشكل مستمر وعادل، دون تمييز أو شروط سياسية، مطالباً المنظمات الدولية والجهات المعنية بالتدخل الفوري.

من جانبها، قالت المواطنة ابتسام الصفدي إن الحصول على ربطة خبز يتطلب الوقوف لساعات طويلة في طوابير مذلّة، وسط العوز والجوع والانقطاع شبه التام للمواد الأساسية.

وأشارت إلى أن معاناة الأهالي تتضاعف بفعل النزوح، وخسارة أبنائهم على الجبهات، والغياب التام لأي دعم حكومي حقيقي.

وأضافت: "نقف على جراحنا في ساحات الكرامة، لنندّد بسياسة الحكومة التي تمنع دخول المساعدات الإنسانية، وتعرقل عبور شاحنات الإغاثة القادمة من مناطق الإدارة الذاتية، فقط لتظهر بمظهر الجهة الوحيدة التي تقدّم الدعم، في وقت يموت فيه الناس جوعاً".

بدوره، قال المهندس والناشط الحقوقي والسياسي مثنى الحناوي، إن "مدينة السويداء تخضع لحصار خانق منذ أكثر من 25 يوماً، على خلفية هجوم طائفي ممنهج أودى بحياة أكثر من 5 آلاف شهيد، بينهم نساء وأطفال".

ولفت إلى أن "32 قرية تحوّلت إلى ركام، و12 قرية أُفرغت بالكامل من سكانها، فيما تجاوز عدد النازحين 150 ألفاً، ينتشرون في محيط مدينة السويداء، وسط ظروف معيشية كارثية".

وأكد الحناوي أن ما يصل من مساعدات لا يتعدى القليل، بينما تُحتجز غالبية الشاحنات عند حدود مدينة درعا، ويُعاد الكثير منها إلى دمشق بعد تصويرها، حيث تفرض الحكومة الانتقالية أن تكون هي الجهة الوحيدة الموزّعة، وهو ما يرفضه الأهالي بشكل قاطع.

وشدد على أن "الحكومة التي قتلت شعبها، لا تملك أي شرعية لتوزيع المساعدات، ونرفض آلية الهلال الأحمر الذي أثبت تبعيته الكاملة لأجهزة السلطة وقيادات تابعة لهيئة تحرير الشام".

كما طالب بفتح المعابر مع الأردن والإدارة الذاتية، والسماح بمرور شاحنات الإغاثة عبر جسر حوي، إلى جانب إدخال الصحافة العالمية، وتشكيل لجنة دولية لتقصّي الحقائق.

(ل م)

ANHA