محاميات يؤكدن استمرار العمل من أجل حقوق الإنسان والعدالة في سوريا

أكّدت محاميات مقاطعة الجزيرة التزامهن الكامل بمواصلة العمل القانوني الجاد والدؤوب دفاعاً عن حقوق الإنسان والعدالة، ودعَت الجميع لتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية من أجل تحقيق سلام دائم وسيادة القانون في سوريا.

محاميات يؤكدن استمرار العمل من أجل حقوق الإنسان والعدالة في سوريا
الأحد 10 آب, 2025   15:35
قامشلو

أدلت محاميات مقاطعة الجزيرة في إقليم شمال وشرق سوريا اليوم ببيان للرأي العام، قرأته المحامية خانم آيو في مدينة قامشلو، حول الجرائم والانتهاكات التي حدثت في الساحل السوري والسويداء بحق المدنيين.

وجاء في البيان:

"انطلاقاً من مسؤوليتنا القانونية والحقوقية والمهنية، ووفاءً لقَسَمنا في الدفاع عن الحق والعدالة، نتابع بقلق بالغ واستنكار شديد ما تشهده الأراضي السورية من تصاعد في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم حرب.

لقد شهدنا بألم جرائم موثقة تشمل جرائم قتل، اعتقالات تعسفية، اختفاء قسري، تعذيب ممنهج، تدمير ممنهج للممتلكات، وعمليات تهجير قسري استهدفت آلاف المدنيين، في خرق صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات الدولية ذات الصلة، منها اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية."

ومن أبرز الانتهاكات التي تم توثيقها:

ـ مذبحة أودت بحياة مئات المدنيين في الساحل السوري (آذار 2025)، وفق تقارير المرصد السوري وشبكات حقوق الإنسان، رافقتها عمليات قتل منظم وحملات ترهيب ممنهجة.

ـ إعدامات ميدانية واعتقالات تعسفية واسعة في دمشق وريفها، شملت اعتقال صحفيين ونشطاء مدنيين.

ـ هجمات بأسلحة ثقيلة على مناطق مدنية في السويداء (حزيران 2025) خلّفت مئات الضحايا المدنيين ودماراً واسعاً، مع عمليات حرق ونهب.

ـ تسجيل أكثر 658 حالة اعتقال أو اختفاء قسري في النصف الأول من عام 2025، شملت نساء وأطفالاً، نفذتها جهات متعددة، بينها مجموعات مسلحة.

وبناءً على ما سبق، نؤكد ما يلي:

1إدانة مطلقة لهذه الجرائم كافة، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما تلك التي تجرم القتل العمد، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاخفاء القسري، والتهجير القسري.

2الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، تحت إشراف الأمم المتحدة، مختصة بتوثيق الانتهاكات بدقة وجمع الأدلة وفقاً للمعايير القانونية الدولية، وملا حقة مرتكبي الجرائم وإحالتهم إلى القضاء الدولي المختص، وفقاً لما ينص عليه ميثاق روما الأساسي.

3العمل على صياغة دستور وطني توافقي جديد، يعكس إرادة جميع مكونات الشعب السوري، ويؤسس لدولة القانون، التي تكفل المساواة الكاملة لجميع المواطنين أمام القانون، وتضمن استقلال القضاء، وحماية الحقوق الأساسية، ومنها حقوق النساء والأطفال.

4إنشاء هيئة وطنية مستقلة للعدالة الانتقالية والمساءلة مؤلفة من ممثلي جميع المكونات السورية، مكلفة بالتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتعويض مكونات الضحايا كافة بما يتوافق مع مبادئ العدالة التصالحية، وإقرار آليات فعالة لمنع تكرار هذه الانتهاكات مستقبلاً.

5تطوير آليات قضائية متقدمة، تشمل إنشاء مراكز قانونية متخصصة لخدمة الضحايا، وتقديم الدعم القانوني المجاني، وتعزيز دور المحاميات في الدفاع عن حقوق المدنيين، بما يتوافق مع المعايير المهنية والقانونية الدولية.

6تعزيز شفافية ومساءلة المؤسسات القضائية، من خلال نشر تقارير دورية عن سير التحقيقات والقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، وتفعيل آليات الرقابة القانونية، بما يضمن فعالية تطبيق القانون الدولي الإنساني داخل سوريا.

7تعزيز التعاون والتنسيق مع المنظمات الحقوقية الدولية، لتفعيل دورها في حماية المدنيين، ودعم تطبيق العدالة، وضمان احترام القانون الدولي.

إن الحل المستدام لأزمة سوريا لا يتحقق إلا عبر إقامة دولة تحكمها وثيقة دستورية شاملة، ترتكز على:

وحدة وطنية راسخة وتماسك اجتماعي، مبني على احترام التنوع الثقافي والديني والعرقي.

مساواة كاملة أمام القانون، مع ضمان حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل فرد.

استقلال القضاء، بوصفه الضامن الأساسي لحقوق وحريات الأفراد، ودرعاً ضد الإفلات من العقاب.

حماية النساء والأطفال والفئات الضعيفة، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية لهم بشكل خاص.

آليات عدالة انتقالية فعالة، تضمن مساءلة مرتكبي الانتهاكات، وتعويض المتضررين، وتوفير ضمانات لعدم تكرارها.

كما نؤكد على ضرورة:

إشراك جميع المكونات السورية في صياغة الدستور من خلال حوار وطني شامل وشفاف، يكرس قيم العدالة والمساواة.

تفعيل المؤسسات القضائية والقانونية لضمان احترام الحقوق وتطبيق القانون دون محاباة أو تمييز.

التنسيق الفاعل مع المنظمات الحقوقية الدولية لتوثيق الانتهاكات، ومراقبة تنفيذ القرارات القانونية.

إننا، نحن محاميات مقاطعة الجزيرة، نؤكد التزامنا الكامل بمواصلة العمل القانوني الجاد والدؤوب، دفاعاً عن حقوق الإنسان والعدالة، وندعو الجميع لتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية من أجل تحقيق سلام دائم وسيادة القانون".

(ج ح/أ ب)

ANHA