تحوّلات الشرق الأوسط بين الاعتراف بفلسطين ونزع السلاح في لبنان

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحوّلات لافتة بين اعتراف متزايد بفلسطين دون خطوات حاسمة، وجهود حكومية في لبنان لـ "حصر السلاح بيد الدولة" وسط ضغوط أميركية، في محاولة يقال عنها "لاستعادة السيادة وبسط الأمن".

تحوّلات الشرق الأوسط بين الاعتراف بفلسطين ونزع السلاح في لبنان
السبت 2 آب, 2025   10:31
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية اليوم تحوّلات تشهدها الشرق الأوسط، بين اعتراف متجدّد بفلسطين لا يكفي دون خطوات عملية، واتجاه حكومي في لبنان لـ "حصر السلاح بيد الدولة".

الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يكفي في حالة غزة

يرى تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن اعتراف بريطانيا وكندا بالدولة الفلسطينية خطوة مهمة، لكنها غير كافية إذا لم تُقترن بإجراءات "تنهي الحرب على غزة وتنهي الاحتلال".

وتحذّر الصحيفة من ربط الاعتراف بشروط تعطي إسرائيل حق "الفيتو"، مؤكدةً أن الاعتراف يجب أن يُبنى على القانون الدولي لا على المساومات السياسية.

وتشير إلى اتهامات متزايدة لإسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية"، من قبل منظمات حقوقية وشخصيات إسرائيلية ودولية، ما يستوجب إجراءات ملموسة لا مواقف رمزية.

كما تنتقد الصحيفة تقاعس أوروبا عن فرض عقوبات مشابهة لتلك التي تفرضها على دول مثل روسيا وإيران، ما يضعف مصداقيتها.

وتخلص إلى أن الاعتراف بفلسطين يجب أن يكون بداية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن "انتهاكات القانون الدولي"، لا غطاءً للجمود السياسي.

العالم يعود للحديث عن حل الدولتين.. ولكن هل فات الأوان؟

رغم عودة الاهتمام العالمي بحل الدولتين، ترى صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن إقامة دولة فلسطينية باتت "شبه مستحيلة" على الأرض، في ظل "توسع الاستيطان بالضفة وتدمير غزة المستمر منذ 21 شهراً".

وترى، أنه داخل إسرائيل، لم يعد هناك دعم لحل الدولتين بعد هجوم حماس في تشرين الأول 2023، فيما تبنّى الكنيست قراراً يرفض الدولة الفلسطينية.

الولايات المتحدة، خلال إدارة ترامب، تخلّت عن هذا الخيار. وأكد سفيرها في تل أبيب مايك هاكابي أن الدولة الفلسطينية "لن ترى النور في حياتنا"، واقترح توطين الفلسطينيين في "بلد مسلم" آخر.

رغم ذلك، تقود فرنسا والسعودية جهوداً في الأمم المتحدة لحث الدول على الاعتراف بفلسطين قبل 5 أيلول، ما لم تلبِّ إسرائيل شروطاً إنسانية.

فرنسا تعتبر الحلّ القائم على الدولتين هو "الخيار الواقعي الوحيد"، لكن إسرائيل قاطعت المؤتمر ووصفه نتنياهو بـ "العبثي".

ويرى دبلوماسيون عرب أن غياب الدولة الفلسطينية يمنع إسرائيل من الاندماج الكامل في المنطقة.

أما باحثون مثل مارك لينش وشبلي تلحمي، فيرون أن الدعوة لحل الدولتين تحوّلت إلى وسيلة لتفادي مواجهة الواقع القائم لدولة واحدة تحت هيمنة إسرائيلية، ويطالبون بتخيّل حلول جديدة تقوم على العدالة والتعايش الحقيقي.

لبنان يتجه لإصدار قرار حكومي يؤكد حصر السلاح بيد الدولة

وفي سياق آخر، توقعت مصادر سياسية تحدّثت لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية بأن يصدر مجلس الوزراء اللبناني قراراً تنفيذياً يكرّس احتكار الدولة للسلاح، في استجابة لضغوط أميركية تطالب بنزع سلاح "حزب الله".

الخطوة تأتي بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي نص على انسحاب إسرائيل من الجنوب، ونزع سلاح الحزب جنوب الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني. غير أن إسرائيل لم تنسحب بالكامل، وتواصل هجماتها، ما يدفع الحزب لربط نزع سلاحه بانسحابها الكامل.

الرئيس جوزيف عون، في خطاب هو الأوضح منذ توليه المنصب، شدّد على ضرورة استعادة سلاح كل الجماعات المسلحة، بما فيها حزب الله.

من جانبه، ردّ الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، واصفاً الدعوات لنزع السلاح بأنها "خدمة للمشروع الإسرائيلي"، ومؤكداً أن وقف النار يشمل الجنوب فقط.

أما "حزب القوات اللبنانية"، الداعم للقرار والمدعوم من واشنطن، فيطالب بجدول زمني واضح لتفكيك الجماعات المسلحة بحلول نهاية العام.

رغم ذلك، ترى مصادر مطلعة أن القرار سيكون مشروطاً بانسحاب إسرائيل، ما يجعله أقرب إلى موقف رمزي على الورق.

من جهته، شدّد النائب غسان حاصباني على ضرورة تكليف الجيش بوضع خطة تنفيذية واضحة، قائلاً: "المواقف السياسية لا تكفي، بل يجب ترجمتها إلى أوامر حكومية واضحة".

(م ش)