صحفيون: أحداث الساحل والسويداء تفضح تراجع مصداقية وسائل إعلامية

وجّه صحفيون من شمال وشرق سوريا انتقادات حادة لوسائل الإعلام العربية والدولية، حول طريقة تغطيتها للأحداث التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء في سوريا، وأكدوا أن تجاهل أصوات الضحايا واعتماد رواية السلطة وحدها، انتهاكٌ لأخلاقيات المهنة الصحفية ومبادئها، وانحيازٌ يُخلّ بواجب الإعلام في نقل الحقيقة بصورة متوازنة.

صحفيون: أحداث الساحل والسويداء تفضح تراجع مصداقية وسائل إعلامية
الجمعة 1 آب, 2025   06:10
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

تحدث صحفيون من شمال وشرق سوريا لوكالتنا، بشأن الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء في سوريا مؤخراً، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، من بينهم نساء وأطفال. 

وفي هذا السياق، وجّهت الصحفية أفين يوسف انتقادات حادة لوسائل الإعلام العربية والدولية، بسبب غياب التغطية المتوازنة والانحياز في تناول المجازر التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء، وأكدت أن ذلك يعكس خضوعاً واضحاً لحسابات سياسية على حساب الحقيقة وحقوق الضحايا.

وأضافت أن الانتهاكات الجسيمة التي تقع في سوريا، لا سيما في مناطق مثل الساحل والسويداء، يتم تهميشها أو تغييبها عمداً.

وأشارت أفين يوسف إلى أن بعض الدول، مثل تركيا، التي تدعم أطرافاً معينة داخل سوريا، تسهم بشكل مباشر في هذا التعتيم، مشيرة في الوقت نفسه إلى منع وزارة الداخلية التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا وسائل إعلامية حاولت الوصول إلى السويداء، من متابعة الأوضاع هناك.

ووصفت هذه السياسات بأنها "ممنهجة"، وتهدف إلى إخفاء الحقيقة، مؤكدة أن الإعلام العربي المقرّب من هذه الجهات لا يكتفي بالصمت، بل يشارك في التضليل، من خلال تبرئة الفاعلين الحقيقيين، على الرغم من وجود دلائل على تورط بعض القوى الأمنية المحلية.

وأضافت أن الإعلام الغربي بدوره، لم يكن بعيداً عن هذا التحيز، فعلى الرغم من تغطيات محدودة من بعض الوكالات العالمية والإعلام المحلي، فإن تلك التغطيات كانت جزئية وضعيفة، ولم تسعَ لكشف الحقيقة كاملة أو تحميل المسؤولية للجهات الفاعلة.

وشددت أفين على ضرورة المطالبة بإعلام حر وغير منحاز، ينقل الحقيقة من الميدان، ويُستخدم كجسر لنقل صوت الضحايا وليس كسلاح بيد السلطة.

تغطية محدودة لأحداث مأساوية

من جهته، أشار الصحفي والمحلل السياسي عبد الحليم سليمان إلى أن هناك توافقاً دولياً على دعم العملية الانتقالية في سوريا، وهو ما ينعكس على طبيعة التغطية الإعلامية التي تتعامل مع الملف السوري من منطلقات سياسية تخدم أجندات بلدانها.

وأضاف سليمان أن الإعلام يتجاهل أو يقلل من أهمية المجازر والانتهاكات بحق المدنيين، على الرغم من توفر المعلومات والوثائق.

وقال: "ما جرى في الساحل والسويداء من مجازر خلال أيام قليلة، راح ضحيتها الآلاف، بينهم نساء وأطفال، ومع ذلك لم نرَ تغطية دولية بالمستوى المطلوب".

انحياز الرواية الرسمية وإقصاء صوت الضحايا

وأشار إلى أن تغييب صوت الضحايا لصالح رواية السلطة، يمثل إخلالاً بأخلاقيات العمل الصحفي، محذراً من استغلال بعض المنابر الإعلامية لفرض سرديات سياسية أو طائفية، بدلاً من نقل الحقيقة بمهنية.

وأكد سليمان أن بعض وسائل الإعلام العالمية والعربية وقعت في فخ التحيز بسبب ضغوط سياسية أو تبعية لجهات ممولة، ما انعكس سلباً على التناول الإعلامي لقضايا إنسانية ملحة في سوريا، منها مجازر الساحل والسويداء.

وختم بالقول: "غياب الرواية الحقيقية للضحايا، وتراجع الإعلام الرسمي لصالح مواقع التواصل الافتراضي والمصادر غير الموثوقة، يُظهر الحاجة الماسّة إلى إعادة تقييم الأداء الإعلامي تجاه سوريا، والابتعاد عن الحسابات الضيقة في التعامل مع القضايا الإنسانية".

(ي م)

ANHA