في ذكرى الإبادة.. الإيزيديون يستعدون لبناء مقام ديني في شمال وشرق سوريا

بالتزامن مع الذكرى السنوية للإبادة الجماعية في شنكال، يستعد البيت الإيزيدي في مقاطعة الجزيرة لتشييد أول مقام ديني ودار عبادة في إقليم شمال وشرق سوريا، يجسد الهوية الثقافية والدينية للمجتمع الإيزيدي.

في ذكرى الإبادة.. الإيزيديون يستعدون لبناء مقام ديني في شمال وشرق سوريا
الأربعاء 30 تموز, 2025   03:40
قامشلو
سيماف محمود – سلافا عبد الرحمن

يستعد البيت الإيزيدي في مقاطعة الجزيرة لتشييد أول مقام ديني ودار عبادة في إقليم شمال وشرق سوريا، المقام لن يكون مجرد مبنى ديني، بل فضاءً روحياً وثقافياً مفتوحاً يرسخ الوجود الإيزيدي ويصون تراثه من الاندثار. 

ومن المقرر أن يتضمن المقام قبة رمزية تعكس الطابع المعماري التقليدي للمزارات الإيزيدية، بالإضافة إلى قاعة مخصصة لإحياء المناسبات الدينية، ليكون رمزاً دينياً وثقافياً حياً.

فكرة انطلقت من الشتات وتترسخ في الوطن

انطلقت فكرة بناء المقام قبل نحو عام، حين قدمت لجنة من الإيزيديين المقيمين في أوروبا مقترحاً لإنشاء مزار ديني وروحي يعبر عن الهوية الإيزيدية في روج آفا، ويحتضن الزوار من داخل وخارج المجتمع، ليكون شاهداً على تاريخهم وصمودهم.

وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً بين أبناء المجتمع الإيزيدي والمجتمع المحلي، بوصفها خطوة مهمة نحو حماية الذاكرة الجمعية وحفظ التراث الديني من الاندثار.

حجر الأساس في ذكرى الإبادة.. تأكيد على الحياة والمقاومة

من المزمع أن يُوضع حجر الأساس للمقام في الثالث من آب، تزامناً مع الذكرى السنوية للإبادة الجماعية التي ارتكبها مرتزقة داعش بحق الإيزيديين في شنكال عام 2014، في دلالة رمزية على تحدي الموت واستمرار الحياة.

وأكد إلياس سيدو، عضو مجلس البيت الإيزيدي وعضو اتحاد إيزيديي سوريا، أن الإيزيديين موجودون في هذه المنطقة، لكنهم لم يمتلكوا سابقاً فرصة لبناء مقام خاص بهم، وقال: "ثورة 19 تموز فتحت أمامنا الباب لتحقيق ما كنا نحلم به"، مضيفاً أن كل مؤسسات الإدارة الذاتية مطّلعة على العمل وتدعمه.

وبيّن أن المقام سيكون رمزاً دينياً وثقافياً يجسد الهوية الإيزيدية وخصوصيتها، ويُخلّد في الذاكرة كعنوان للوجود والاستمرار رغم المآسي.

وأشار إلى أن اختيار قرية "دوكر"، غرب مدينة عامودا، جاء نظراً لقربها من أماكن وجود الإيزيديين، مضيفاً أن الأرض التي سيُقام عليها تبلغ مساحتها 42 دونماً، وهي أرض غير صالحة للزراعة، ما يجعلها ملائمة لهذا الغرض.

تصميم مستوحى من روح التراث الإيزيدي

أُوكل إعداد التصاميم الهندسية لعدد من المهندسين الإيزيديين المقيمين في أوروبا. وسيتوسط المقام قبة رئيسية تحيط بها خمس قباب صغيرة، إلى جانب قاعة تتسع لألف شخص، وبيت للضيافة وحديقة تحوي رموزاً دينية وتراثية، بالإضافة إلى مساحة لعرض المجسمات التي تروي تاريخ وثقافة الإيزيديين.

وأكد القائمون أن هذا المكان سيكون وجهة روحانية وثقافية، ليكون شاهداً على التعددية والتعايش، وأحد ثمار ثورة 19 تموز التي كرّست مفاهيم التسامح الديني والثقافي.

يوم رمزي لانطلاقة روحانية

ستنطلق أعمال البناء في الثالث من آب، حيث تُنظَّم مراسم رسمية لوضع حجر الأساس بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني وسكان المنطقة من مختلف المكونات، على أن تتخلل الفعالية كلمات ووقفات استذكار لضحايا الإبادة.

ويؤكد البيت الإيزيدي أن هذا المقام يمثل مساحة للذاكرة والمقاومة الروحية، ويشكل خطوة راسخة في مواجهة محاولات الطمس والإنكار، وتجسيداً لحق الإيزيديين في التعبير عن هويتهم في أرضهم وبين أهلهم.

ويُعدّ هذا المقام هو الأول من نوعه في إقليم شمال وشرق سوريا، من حيث طابعه الرمزي والديني، ليُخلّد في الذاكرة كمعلم يعكس إرث الإيزيديين وهويتهم في هذه الجغرافيا.

(ٍسـ)

ANHA