نساء: الدفاع ضرورة وجودية

دعت نساء من حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى توحيد صفوف النساء في السويداء وتنظيمهن للدفاع عن أنفسهن ومجتمعهن، مشيرات إلى أن ما تتعرض له نساء المدينة من انتهاكات يستدعي نضالاً نسوياً يشبه تجربة نساء شمال وشرق سوريا.

نساء: الدفاع ضرورة وجودية
الإثنين 28 تموز, 2025   02:30
حلب
نسرين شيخو

 انتشرت مؤخراً على مواقع التواصل الافتراضي مقاطع وصور تُظهر نساء من السويداء وهنّ يحملن السلاح ويدافعن عن أرضهن في وجه الهجمات التي طالت المدينة، والتي نفذها مسلحون مرتبطون بالحكومة الانتقالية في سوريا خلال الشهر الجاري. مشهد المقاومة هذا أعاد للأذهان تجربة نساء شمال وشرق سوريا، اللواتي خُضن تجربة مماثلة انتهت بإحراز التقدم والنجاح، وتحقيق مكتسبات حيوية وصونها في وجه التحديات.

خط الدفاع ضرورة لصون الوجود

وفي سياق الدفاع الذاتي لحماية الوجود، وإثبات القدرة في مواجهة ذهنية تستهدف النساء أولاً في حروبها، أكدت نساء من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب مهجّرات من عفرين في حلب، على أهمية تنظيم النساء في السويداء لصفوفهن، والالتزام بالنضال وانتهاج خط الدفاع للتصدي للهجمات والاعتداءات التي تطال أرضهن وهويتهن.

وفي وقت سابق، كانت وكالتنا قد نشرت قائمة بأسماء نحو 70 امرأة وشابة وطفلة فُقد الاتصال بهن أو اختطفن في السويداء، في حين تشير مصادر ميدانية إلى أن العدد الحقيقي أكبر بكثير، في ظل ظروف أمنية غامضة.

من جهتها، شددت سلافا محمد حمو على أن النساء يتعرضن للنصيب الأكبر من الأذى والانتهاكات خلال الحروب والصراعات، ما يضع على عاتقهن مسؤولية الدفاع عن وجودهن وصون كرامتهن من الفناء، عبر توحيد الصفوف وتنظيم الذات.

وأشارت سلافا إلى التجربة التي خاضتها نساء شمال وشرق سوريا، والتي تحولت إلى "ثورة المرأة" بفضل الدور الريادي والفعّال الذي لعبته النساء في النضال والإدارة والتنظيم. ودعت إلى تكرار هذه التجربة في السويداء التي تشهد تصعيداً عسكرياً، قائلة: "اليوم، تحت مسميات مختلفة، تستهدف النساء من قبل الذهنية الذكورية السلطوية في سوريا، وإن لم تدافع المرأة عن نفسها ومجتمعها، فهي أمام كارثة وجودية وفناء حتمي".

وأكدت سلافا أن المرأة تملك القدرة على القضاء على الذهنية التي تنظر إليها نظرة دونية، بفضل وعيها وتنظيمها وإرادتها الحرة. وأضافت: "المرأة إن أرادت تستطيع. تمتلك من القوة ما يكفي لإصلاح المجتمع وإدارته. هي ليست ضعيفة، وعليها إثبات ذلك بالفعل".

من جانبها، عبّرت مزكين منان بكر عن دعمها لمشاركة نساء السويداء في حماية مدينتهن من خلال حمل السلاح، مؤكدة: "على المرأة أن تلعب دورها بشكل فعّال، فلا نجاح ولا نصر يتحقق دون مشاركة نسوية".

لا يتحقق السلام دون النساء

أما رنكين محمد، فقد استنكرت الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في السويداء على يد الذهنية الذكورية، مؤكدة على ضرورة الدفاع الذاتي وخوض تجربة النساء في شمال وشرق سوريا لتأمين المصير والحفاظ على الهوية.

وأضافت: "لولا النساء، لما تحقق السلام، ودون إسهامهن في الثورات، يصبح نجاحها مستحيلاً. ينبغي على المرأة أن تكون لائقة بالدور التاريخي الذي يقع على عاتقها، وأن تلبي متطلبات المرحلة من خلال خوض النضال وصون الهوية النسوية. يجب عليها أيضاً رفض محاولات الإمحاء والعبودية المفروضة عليها."

(آ)