باحث مصري: مجازر الساحل والسويداء تعمّق الانقسام وتُنذر بانهيار الدولة السورية

حذّر باحث متخصص في شؤون الإرهاب، من أن سوريا تسير نحو مزيد من الفوضى والانقسام، محمّلاً الحكومة الانتقالية مسؤولية تصعيد العنف واتساع رقعة المجازر بحق المدنيين، لا سيما في الساحل والسويداء، مؤكداً على أن نهج السلطة القائم على القمع وفرض السيطرة بالقوة، إلى جانب التدخلات الخارجية، يعمّق الأزمة ويقوّض فرص الحل السياسي.

باحث مصري: مجازر الساحل والسويداء تعمّق الانقسام وتُنذر بانهيار الدولة السورية
الخميس 24 تموز, 2025   05:01
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

كشف تحقيق لوكالة رويترز عن مقتل نحو 1479 شخصاً من الطائفة العلوية وفقدان العشرات في 40 موقعاً شهدت أعمال قتل وانتقام ونهب، نُسبت لعناصر مرتبطة بالحكومة الانتقالية، في إطار حملة دموية بدأت في السادس من آذار ولا تزال مستمرة. وبعد أسابيع من هذه المجازر، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل أكثر من ألف شخصاً في السويداء.

وفي تعليقه على هذه التطورات، حذر الباحث المصري المتخصص في شؤون الإرهاب، منير أديب، من خطورة الأوضاع الكارثية الراهنة في سوريا، والتي حمّل مسؤوليتها المباشرة للحكومة الانتقالية، متهماً إياها بارتكاب مجازر بحق المدنيين، وبتبنّي سياسة قمعية تقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة، بعيداً عن أي حلول سياسية جامعة.

وقال أديب إن الأزمة السورية تعمّقت نتيجة تدخلات خارجية قادتها دول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا، مشيراً إلى أن هذه التدخلات لم تكن بدافع دعم السوريين أو حماية مصالحهم، بل جاءت لخدمة أجندات خاصة، دون اعتبار لتطلعات السوريين في الأمن والاستقرار والسلام.

وذكر أن المجازر الأخيرة في الساحل والسويداء زعزعت ثقة السوريين في مستقبل البلاد وفي النظام القائم، كما عمّقت المخاوف من تكرار هذا العنف في مناطق أخرى، ضد مكونات مختلفة من الشعب السوري على أسس طائفية أو عرقية، في ظل غياب نظام سياسي يمثل جميع السوريين، مقابل هيمنة طرف واحد على السلطة.

وأشار أديب إلى أن ما جرى في بعض المناطق يمكن وصفه بـ "العقاب الجماعي"، حيث ارتكبت مجموعات مسلحة، محسوبة على الحكومة الانتقالية، انتهاكات جسيمة ضد المدنيين من دون أي مساءلة قانونية، مستخدمة العنف كوسيلة لفرض السيطرة، ومكرّسة واقعاً لا يعكس تطلعات السوريين.

ورأى أن اعتماد السلطة على الحلول العسكرية، وتشكيل بنيتها الأمنية من "مجموعات منفلتة" تورطت في مجازر ضد المختلفين معها، يجعل من الاستقرار أمراً مستحيلاً، ويؤدي إلى مزيد من الفوضى وانعدام الثقة في نوايا الحكومة.

وأكد أديب أن سوريا اليوم تسير في طريق القمع، وهو مسار لا يمكنه معالجة الخلافات السياسية أو ضمان الحقوق، بل يعمّق الانقسامات داخل المجتمع، في وقت تتصاعد فيه مطالب مشروعة لبعض المكونات السورية، والتي لا يُتعامل معها سوى بمنطق الإقصاء.

وعدَّ أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في ممارسات الحكومة، بل في بنية النظام نفسه، الذي يتعامل مع المجتمع بعقلية أمنية وقمعية، في ظل بروز شخصيات ومجموعات خارجة عن السيطرة، ما يجعل السلطة موضع اتهام شعبي متزايد.

وختم أديب بالتأكيد على أن الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا عبر مسار سياسي شامل، محذراً من أن استمرار النهج العسكري وفرض الأمر الواقع سيقود البلاد نحو مزيد من الانهيار والفوضى، مشيراً إلى أن ما حدث في الساحل والسويداء يُعد مؤشراً على انهيار الدولة، وتعميق الانقسام بين السلطة والشعب، ما ينذر بتدهور أكبر في المستقبل القريب على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

(أم)