لجنة الساحل السوري.. تقرير باهت وتبريري يطمس الفظائع ويثير الغضب

أثار التقرير النهائي الصادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في مجازر الساحل السوري موجة انتقادات واسعة، إذ اعتبره ناشطون وفنانون وكتّاب وسياسيون بأنه محاولة واضحة لتبرير الجرائم بدلاً من كشف مرتكبيها، ووسيلة لدفن الحقيقة تحت ركام العبارات المواربة والتوصيفات السياسية المبهمة.

لجنة الساحل السوري.. تقرير باهت وتبريري يطمس الفظائع ويثير الغضب
الثلاثاء 22 تموز, 2025   17:32
مركز الأخبار

أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق، الثلاثاء، نتائج تحقيقاتها في مجازر الساحل السوري التي وقعت خلال شهر آذار الماضي، وتسببت في مقتل ما لا يقل عن 1426 شخصاً، بينهم 90 امرأة. ورغم فداحة ما جرى، خلا التقرير من تحديد واضح للجهات المسؤولة عن تلك الجرائم، مكتفياً بالإشارة إلى "فلول مرتبطة بالنظام السابق"، و"عناصر متطوعة غير منضبطة"، و"عصابات مارقة".

اللجنة اعترفت في مؤتمرها الصحفي أن استنتاجاتها بُنيت على "الشبهة لا الدليل القاطع"، ما دفع زيد العظم، عضو حزب النهضة الفرنسي، إلى القول إن "هذا وحده كاف ليجعل التقرير مشبوهاً قانونياً"، مضيفاً: "هو ببساطة تقرير مسيّس يحمل ختم وتوقيع السلطة".

أما الفنانة السورية يارا صبري، فعلّقت بأسى على مضمون التقرير قائلة: "نتائج اللجنة كما فهمتها باختصار هي تسجيل انتهاكات فردية لعناصر غير منضبطة وبعض الفزعات... والحديث عن عصابات، مع وعود غامضة بالمحاسبة لاحقاً بعد سن قوانين لمجلس تشريعي لم يُشكَّل بعد". وأضافت: "لن أخوّن أحداً، لكن دم السوري على السوري حرام... وإلى يوم القيامة".

بدوره، شنّ الكاتب السوري ضياء إسكندر هجوماً لاذعاً على اللجنة، معتبراً أن "ما صدر ليس تحقيقاً بل تبييضاً لصفحة القتلة"، وكتب: "أيّ تحقيق هذا الذي يتلعثم عند لفظ كلمة "مجزرة" ويستبدلها بعبارات باردة، إن هذا التواطؤ اللغوي ليس زلة، بل سياسة متعمّدة لإطفاء جذوة الغضب الشعبي". واعتبر ما ورد عن مشروع "دويلة علوية" بمثابة "هذيان وهراء"، داعياً إلى محاسبة من "يصادر الألم ويُعيد تدوير القتلة كضحايا".

من جهته، وصف رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، اللجنة بأنها "لجنة لطمس الحقائق"، معتبراً إياها "ثأرية وليست أيديولوجية"، في محاولة لخفض سقف الجريمة وتحويلها إلى حوادث فردية لا ترقى إلى توصيفها الحقيقي كمجازر منظمة.

(م ش)