تحذيرات من تغلغل الفكر المتشدد وغياب المشروع الوطني

يرى محللون أن أحداث السويداء الأخيرة، كشفت عن تحوّل خطير في بنية السلطة السورية، حيث صعّدت العقلية السلفية داخل أجهزة الحكم، متجاوزة الخطاب الرسمي حول التنوع والعدالة، ويؤكدون أن غياب مشروع وطني جامع يُهدد بانهيار الدولة، فيما يبقى مستقبل سوريا مرهوناً بقدرتها على تجاوز الإقصاء وبناء دولة تحترم التعدد.

تحذيرات من تغلغل الفكر المتشدد وغياب المشروع الوطني
السبت 19 تموز, 2025   08:29
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربيّة الصادرة صباح اليوم، الأحداث الدامية في السويداء جنوب سوريا، وسلّطت الضوء على ما بعد "غزوة السويداء" من تداعيات سياسية وأمنية تهدّد مستقبل البلاد، مشيرة إلى أن الأخطر من الفوضى هو صعود الفكر السلفي داخل أجهزة الدولة، في ظل غياب مشروع وطني جامع يحمي التنوّع السوري.

وقالت صحيفة "أندبندنت عربية" إن ما حدث في السويداء لم يكن مجرد اشتباك أمني أو عملية عسكرية محدودة، بل يُنظر إليه كسلوك عدواني ممنهج يستهدف الأقليات ويكشف عن تحول "حفظ الأمن" إلى "غزوة"، تشبه في فظائعها مذابح سابقة في الساحل السوري. ووصفت الصحيفة ما جرى بأنه "غزو كامل الأوصاف" ترافق مع تسجيلات مصورة للفظائع، ما يشير إلى مباهاة لا إنكار.

وأضافت أن الأخطر من فلتان السلاح هو "العقلية السلفية" التي تحرّك من يحمل هذا السلاح، حتى ضمن صفوف السلطة الرسمية. وسألت الصحيفة: هل ما زالت الأكثرية السنية هي الحاكمة، أم بات القرار بيد فصيل جهادي سلفي يهيمن على مفاصل الدولة؟ وأين تمثيل الطوائف السورية المتنوعة في الإدارة الجديدة؟

وتابعت أن غياب المشروع الوطني الذي يتسع للجميع، وتحوّل سوريا إلى "ساحة" إقليمية للصراعات، جعلا الدولة عاجزة عن حماية أقلياتها، بينما تبقى الادعاءات الإسرائيلية بحماية الدروز مجرد ذرائع لتدخلات مكشوفة.

ورأت الصحيفة أن ما يحمي الجميع، أكثريةً وأقليات، هو الدولة العادلة، الديمقراطية، لا الأجهزة الأمنية ولا السلاح المنفلت ولا الطروحات الطائفية.

ماذا بعد "غزوة السويداء"؟

ولفتت إلى أن "الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، على الرغم من الخطاب الجامع الذي ترفعه، لم تُحدث بعد التغيير الملموس، إذ لا تزال مفاصل القرار بيد (هيئة تحرير الشام)، فيما الإعلان الدستوري يحتاج إلى تعديل، والمرحلة الانتقالية تتطلب اختصاراً لا إطالة".

وحذرت من أن "سوريا الجديدة تسير على خطى سوريا القديمة إذا لم يُترجم الخطاب السياسي إلى خطوات عملية على الأرض".

وذكّرت الصحيفة بما قاله لافروف عن "قلق عميق من التطهير العرقي" في سوريا، وأشارت إلى أن الانفتاح العربي والدولي على الإدارة السورية الجديدة قد يتحوّل إلى فرصة ضائعة، إذا استمر الاستبعاد والإقصاء بدل الشراكة والمواطنة.

واختتمت بالقول إن سوريا اليوم، أمام اختبار حاسم بعد "غزوة السويداء"، اختبار لا يتعلق بإعادة بناء السلطة فقط، بل ببناء وطن جديد يحترم التعدد ويحمي حقوق مكوناته، في مواجهة سلفية تحكم باسم الدين، وتقصي باسم "الأمة".

(ع م)